اجدادنا العراقيين ..او سلفنا العبقري المجنون هم من اوجدوا هذه القصة..واصبحت مقدسة عند البشر

img

قصة الطوفان وانقاذ البشرية من الانقراض في سفينة

-كان الناس يعتقدون حتى أواخر القرن الماضي أن التوراة هي أقدم مصدر لقصة الطوفان، لكن في عام 1853 م عثر على نسخة من رواية الطوفان البابلية، وفي الفترة ما بين 1889 م – 1900 م، اكتشفت أول بعثة أثرية أمريكية قامت بالتنقيب في العراق اللوح الطيني الذي يحتوي على القصة السومرية للطوفان في مدينة “نيبور ” (نفر) ثم تبعه آخرون، ويبدوا من طابع الكتابة التي كتبت بها القصة السومرية أنها ترجع إلى ما يقرب من عهد الملك البابلي الشهير “حمورابي” وعلى أنه من المؤكد أنها كانت قبل ذلك.

ملخص القصة حسب الرواية السومرية تتحدث عن ملك يسمى (زيوسودا)كان يوصف بالتقوى ويخاف من الله، ويواكب على خدمته في تواضع وخشوع أُخبر بالقرار الذي أعده مجمع الآلهة بإرسال الطوفان الذي صاحبه العواصف والأمطار التي استمرت سبعة أيام وسبع ليال يكتسح هذا الفيضان الأرض، حيث يوصف (زيوسودا) بأنه الشخص الذي حافظ على الجنس البشري من خلال بناء السفينة.

-ملحمة جلجامش :في الثالث من ديسمبر 1872 م أعلن ” سيدني سمث ” نجاحه في جمع القطع المتناثرة من ملحمة جلجامش بعضها إلى بعض، مكتوبة في أثنى عشر نشيداً، أو بالأحرى لوحاً، ومحتوية على قصة الطوفان في لوحها الحادي عشر: وملخص القصة أنه كان هناك رجل يسمى جلجامش أمرته الآلهة بأن يبني سفينة، وأن يدع الأملاك وأنه احتمل على ظهر السفينة بذور كل شيء حي، والسفينة التي بنها سيكون عرضها مثل طولها وأنه نزل مطر مدرار.. الخ ثم استوت السفينة على جبل نيصير (نيزير) [ وهو جيل بين الدجلة والزاب الأسفل].

ولكن أشياء تجعل قصة ملحمة جلجامش متناقضة ومختلفة عن قصة نوح المعروفة قد تؤدي إلى الاستنتاج أن هذه الملحمة نفسها قد تكون مستوحات من قصص أخرى سبقتها وأن شخصية جلجامش تختلف عن شخصية نوح الحقيقية رغم تطابق بعض الأشياء في القصتين البابلية والتوراتية وأهمها الطوفان نفسه، صنع السفينة، طلاء السفينة بالقار، نجاة نوح وعائلته، الغراب، وحمل الخمور على السفينة.

أما الاختلاف والتناقص هو أن سفينة جلجامش أصبحت فجأة تحت رحمة فيضان كبير جاء مفاجأ، لينتهي بها المطاف في المياه المالحة، وهذا يعني أن التيار الشديد جرفها من نهر الفرات إلى بحر العرب، والتناقض هنا هو أن قصة الملحمة تذكر أن السفينة استقرت على جبل نيصير، فإذا ثبثت هذه الرواية عن قصة الملحمة فإن هذا سيكون أمرا مستحيلا لأن السفينة لا يمكنها أن تبحر ضد تيار جارف نحو المرتفعات الشيء الذي يدل على أن القصة قد تكون هي نفسها مستوحات من قصة أخرى سبقتها.

-في النصف الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، وعلى أيام الملك “أنتيوخوس الأول” (280-260 ق.م)، كان هناك أحد كهنة الإله “ردوك” البابلي، ويدعى بيروسوس قد كتب تاريخ بلاده باللغة اليونانية في ثلاثة أجزاء وحوا الكتاب على قصة الطوفان وتقول أنه كان يعيش ملك اسمه “أكسيسو ثووس” هذا الملك يرى فيما يرى النائم أن الإله يحذره من طوفان يغمر الأرض ويهلك الحرث والنسل فيأمره بأن يبني سفينة يأوي إليها عند الطوفان.

فيبني هذا الملك سفينة طولها مائة وألف ياردة وعرضه أربعمائة وأربعون ياردة، ويجمع فيه كل أقربائه وأصحابه، ويختزن فيه زاداً من اللحم والشراب فضلاً عن الكائنات الحية من الطيور وذات الأربع.

و يغرق الطوفان الأرض. وتستقر السفينة على جبل حيث ينزل وزوجته وابنته وقائد الدفة، ويسجد الملك لربه ويقدم القرابين.
–وردت هذه القصة في الإصحاحات من السادس إلى التاسع من سفر التكوين[5] وتجري أحداثها على النحو التالي :

وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ، إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ. فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ. اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكًا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ، وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ. وَهكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ، وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ، وَثَلاَثِينَ ذِرَاعًا ارْتِفَاعُهُ. وَتَصْنَعُ كَوًّا لِلْفُلْكِ، وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ. وَتَضَعُ بَابَ الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ. مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً تَجْعَلُهُ. فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ لأُهْلِكَ كُلَّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ يَمُوتُ. وَلكِنْ أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ، فَتَدْخُلُ الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ. تَكُونُ ذَكَرًا وَأُنْثَى. مِنَ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنَ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنْ كُلِّ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَيْكَ لاسْتِبْقَائِهَا. وَأَنْتَ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ وَاجْمَعْهُ عِنْدَكَ، فَيَكُونَ لَكَ وَلَهَا طَعَامًا». فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللهُ. هكَذَا فَعَلَ. سفر التكوين 6: 1-22

وفي الإصحاح التالي يكرر الله أوامره كما يأمر نوح أن يدخل الفلك ومن معه ذلك لأن الرب قرر أن يغرق الأرض ومن عليها بعد سبعة أيام ذلك عن طريق مطر يسقط على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة، ويصدع نوح بأمر ربه فيأوي إلى السفينة ومن معه وأهله، ثم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء، واستمر الطوفان أربعين يوماً على الأرض.

وتكاثرت المياه وارتفع الفلك عن الأرض وتغطت المياه، ومات كل جد كان يدب على الأرض، من الناس، والطيور والبهائم والوحوش وبقي نوح والذين معه في الفلك حتى استقر على جبل أرارات.

النبي نوح هو من بين أهم خمسة أنبياء في الإسلام، وقصته تعتبر عبرة لمن لم يتبعوه. لقد ذكر نوح في عدة آيات قرآنية والسورة التي ذكر فيها عدة مرات هي سورة هود في الآية 27 و 51..وقد أمر الله نوح أن يحمل بالسفينة كل من آمن معه وأهله إلا من كفر منهم، وقد أمره كذلك أن يحمل زوجين من كل ما توفر لديه من حيوانات وبهائم من أجل بناء حياة جديدة بعد الطوفان، ((ولا يقتضي الأمر أن يحمل زوجين من جميع الأجناس الموجودة على الأرض خاصة إذا ثبت أن الطوفان لم يعم الأرض بأكملها وأن السفينة لا تتسع لحمل هذه الأجناس كلها وأن نوحا لم يكن مكلفا بأن يجوب العالم كله بحثا عن الأجناس))، وقد ركبها المؤمنون ممن آمن بنوح والذين آمنوا بنوح طوال 950 عاما حسب قول ابن عباس:[4]
«آمن من قوم نوح ثمانون إنسانا. وصعد أهله إلا امرأته التي كانت كافرة، وأحد أبنائه الذي قيل أنه كان يظهر الإيمان أمام والده ويخفي الكفر، وقد نادى نوح ابنه ان يركب معه فلم يجبه وقال أنه سيأوي إلى منطقة عالية لايصلها الماء فحال بين نوح وابنه الماء وغرق بذلك ابنه كما ورد في القرآن.»

5601total visits,1visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة