الاندماج في دول المهجر..قصص وحواديث..

img

كريم البيضاني
في انحاء مختلفة من بقاع العالم يوجد مالا يقل عن 68 مليون شخص لاجئ في بلده او في بلدان اخرى..ومن ضمن هؤلاء هناك لاجئين سأموا من الحياة في بلدانهم واستغلوا الاحداث وهربوا نحو حياة جديدة ووطن جديد..لهم ولما بعدهم…هذه الظاهرة كانت موجودة في دول عانت نفس الضروف الحالية وهربت بالملايين..كما حصل لسكان اوربا..حيث هاجروا نحو امريكا واستراليا…
الاوربيين اسسوا لهم وطن جديد في شمال امريكا..واحرقوا مراكبهم..حتى لايفكرون بالعودة والنظر الى الوراء…وهناك اسباب عديدة للهجرة واللجوء..منها سياسي ومنها اقتصادي ومنها اجتماعي…وجميع انواع الهجرات سببها اضطرابات سياسية ترافقها مشاكل اقتصادية واجتماعية..
ونحن هنا لاندخل في تفاصيل اسباب الهجرة واللجوء..بل نعرج على موضوعنا وهو الاندماج في المجتمعات المستقبلة للاجئين والمهاجرين…
وتختلف درجة ثقافة الشعوب المهاجرة والمستقبلة..كلا حسب الحالة التي يعيشها…
وهناك من يتصور خاطأ ان كلمة اندماج تعني تغيير هوية ومعتقدات وثقافة الشخص المهاجر..وهذا طبعا خطأ فادح يكلف الانسان حياته وصحته ومستقبل عائلته التي جلبها معه…
فالاندماج يعني هو ان تتعرف على ثقافة البلد الذي تنوي ان تحمل جنسيته وتتعرف على اطباع وعادات شعبه واهم شيئ هو ان تتعرف على قوانين هذا البلد وتلتزم بها وتطبقها كما يطبقها الاخرون…
وهذا لايعني انك ستصبح مسيحي ان كنت بوذي او مسلم او يهودي..الخ…
او انك سوف تحتسي الخمر وتاكل لحم الخنزير او ستتزوج صديقا لك بدلا من زوجة من الجنس الاخر…
فلا هذا ولاذاك…
في نظر مختلف الدول المستقبلة للمهاجرين..هو ان تكون اظافة وبهارات للمجتمع ..ولكن المشكلة تكمن في طريقة الوصول الى ذلك..وتكون المشكلة عند ابن البلد والقادم الجديد..
ومن المشاكل الكبيرة هي استقرار المهاجر..فهي تكمن في ثقافة الانسان المهاجر ومدى ادراكه التحديات التي سيواجهها…وهي الاستقلال المادي والاستقرار الاجتماعي…فالاولى تكمن في قدراته التعليمية والصحية والثانية هو الاختيار الصحيح لبناء الاسرة ومدى تناسبها مع المجتمع الجديد الذي سيندمج فيه…
فمثلا..ان تكون انسان تحمل مؤهل علمي يدعوك الى التفرغ للعمل فيه..وسيكون هذا صعبا على المهاجر ان يوفق بين العمل وبناء اسرة بمقاسات بلده الاصلي..وهذه الحالة الاكثر صعوبة وايلاما على المهاجر…
فاذا اردت حريتك واستقرارك المالي..عليك بالتفرغ لهذه المهمة…وان لاتمزج بين الاسرة والعمل..اما اذا اردت الاثنان معا..فعليك الاختيار الصحيح للزوجة وكذلك توقيت ولادة الاطفال وعددهم…
فهناك اسر هاجرت بكامل افرادها..كما حصل في سوريا والعراق والبوسنة وحتى تركيا…فتوجد قرى بكاملها استطاعت النزوح والهجرة…وهذا طبعا يسهل مهمة الفرد المنتمي لها..لانه اقتلع انتماءه من جذوره..وهذا المهاجر يسهل دمجه بالمجتمع الجديد…
اخطر انواع الهجرة هي من يهاجر بقصد الرجوع الى بلده الاصلي باعتقاد ان الامور ستتحسن يوما ما…
فترى هذا المهاجر ينقل امراض بلده الاصلي الى بلدان المهجر كما هو حاصل مع الارهابيين الذين يصبحون اعداء في مجتمعهم الجديد..باعتقاد ان سبب هجرتهم هو تدخل مجتمعهم الجديد بشؤون بلدانهم الاصلية..ويصبحون بذلك كطابور خامس وبيئة للغدر والشغب …
واكثر الامور تراجيديا وكوارث هي حالات الطلاق وتبعثر الطفال بين الام والاب او ملاجئ الاطفال..ومع الاسف هناك من يستسهل اتخاذ القرارات بالطلاق والخلافات ويعاني بذلك الاطفال والاب والام ايضا…
فكثرة الاطفال تسبب العوز المالي مهما كان حجم المعونات التي تقدمها حكومات المهجر…وهذا يسبب الخلافات بين الاباء ويدفع ثمنها الابناء…
والاهم من ذلك كله ان الاولاد يذهبون الى مدارس ويحصلون على فرص متكافئة مثل ابناء البلد الجديد..ويبقى الاباء بافكارهم وعقدهم القديمة ويصبح التنعايش فيما بينهم صعبا يصل الى التمرد والهروب من بيت الاهل والانفراد والاستقلالية التي تسبب في الاخر الالم للكل..ولاتصل الى نتيجة ترضي الجميع…فالشاب الذي سيستقل ماديا ويحصل على تعليم وعمل..سوف يندمج في المجتمع بسهولة ولكنه يفقد روابط الاسرة التي تؤمن وتعتقد بماجلبته من بلدها الاصلي…وهناك حالات تصل الى القتل والسجون وماشابه…
فالاندماج في النتيجة يجب ان يكون ايجابيا على الجميع…وذلك بان يفهم الاولاد انهم مهما اندمجوا في مجتمعهم الجديد ان تلازمهم العادات والتقاليد للاباء ..فالمشكلة ليست فقط في ذلك بل ان المجتمع المحيط بالشخص المهاجر قد لايستسيغ الاندماج بالصورة التي يرغب بها المهاجر..وتحدث الانعزالية والعدوانية والسلبية في التصرف..باعتقاد المهاجر ان المجتمع يمارس عليه العنصرية وعدم القبول..كما هو حاصل في فرنسا مثلا…حيث ان اغلب المهاجرين هم ابناء لشعوب استعمرتها فرنسا ومارست معها ابشع انواع القهر وقد تكون جلبت الاجداد كجنود خونة او قهرا…
اما الدول الاخرى مثل الاسكندنافية ..استقبلت المهاجرين الاوائل برحابة صدر ورغبة ولكن المهاجرين ليسوا الذين كانت تحلم بقدومهم..واصبح اغلبهم عالة وكارثة على مجتمعاتهم ودخلت على مجتمعاتهم مشاكل اجتماعية لم يكونوا قد حسبوا لها حساب…اما المانيا فلم تكن لديها اية برامج اندماج ولم تفكر يوما بادماج القادمين الجدد وتعتبرهم متجاوزين على الحدود..الا حديثا حيث غيرت من قوانينها ولو جزئيا حتى تتلافى ماحصل في بلدان اخرى او هي الحاجة الى الايادي العاملة مع قلة الولادات وحاجة المجتمع الى مزيد من الايادي التي تحرك عجلة الاقتصاد الالماني…
ونحن ننصح بدورنا ان تكون هناك منظمات مجتمع مدني تهتم بالشرائح المتضررة في اوساط الجالية وتفهم مشاكلهم والاعانة على معالجتها..لان هذه الشريحة مرتبطة بالوطن والكثير من ابنائها يمارس التجارة ويرفد البلاد الاصلية بالكفاءات ومد جسور العلاقات الصحيحة مع البلدان الاصلية والمهاجرة…
فالاندماج الحقيقي هو ان تثابر على ان تبقى في عمل يناسبك..وتعليم تسعى اليه لكي تطور قدراتك لتواكب المجتمع …وفوق ذلك هو التزامك بالقوانين والابتعاد عن الطرق التي تعودت عليها في بلدك في فض النزاعات بينك وبين غيرك..وان لاتكون انانيا في طلباتك ورغباتك..لانها قد تتجاوز حدود حرية الاخرين وتقع في مشاكل تحرف حياتك الى طريق التعاسة…

5277total visits,1visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً