سانتخب جميع مرشحي الاحزاب العراقية…!!!

img

كريم البيضاني
مؤسسة الحكم في الدول المتقدمة والمستقرة..تمتلك جهازا سياسيا قويا ومتكاملا وقابل للتطوير كما يتطور جهاز الموبايل..مع تطور الامكانيات التكنلوجية التي كانت تعيق تصنيعه وعمله…فالنظام الديمقراطي هو عبارة عن جهاز يتكون من ادوات وبرنامج يحركة ويسيطر عليه تماما كما يسيطر نظام التشغيل على الاجهزة الالكترونية…
فالديمقراطية تعني حكم الشعب..وهذا الحكم يناقض كل المحاولات التي قامت وتقوم بها الحركات السياسية على مر الزمان…فالديمقراطية الحقيقية هي فعلا حكم الشب..وليس حكم الفكر الذي يملي على الشعب طريقة عيشه وتصرفه …فالديمقراطية تتناقض مع الدكتاتورية التي تلبس ثوب الديمقراطية..بحجة واهية ووحيدة وهي النقاء الوطني او القومي…
فالديمقراطية تزدهر ليس فقط ببرلمان يجمع مختلف الطيف السياسي في البلاد ضمن شكل هندسي افقي يبدأ من اليمين الى اليسار وبالعكس ..ويكون له نقطة وسطية ..فاخر نقطة من اليمين هو اليمين المتطرف..والجهة الاخرى.. اليسار المتطرف وغالبا ماتكون هاتان النقطتان مشاغبتان ومسلحتان وعنيفتان وخارجتان عن منطق الديمقراطية..ولكن في الاخر يستوعبهما الطيف الديمقراطي لضرورات فنية وليس ايدلوجية…
فالنظام الديمقراطي ليس فكرا او حركة ثورية بل هو نظام لادارة الدولة..حاله حال نظام المرور وجهاز القضاء ونظام ادارة القوات المسلحة…
فماهي ادوات النظام الديمقراطي ويكف تعمل؟؟..
بناية كبيرة تشبه قاعات المحاضرات في الجامعة او حتى تشبه قاعة اجتماعات لشركة خاصة…والهدف منها جمع المندوبين المنتخبين في مكان واحد لمناقشة قوانين ترفعها الحكومة كمشروع مدروس للتصويت عليه بالنفي والقبول بعد الاستماع لراي الموافقين والمعترضين على هذا القانون…وعندما يتم التصويت عليه تنفذه بقية حلقات الحكم في البلاد…
وادوات الحكم في النظام الديمقراطي هي التشريعية وهو البرلمان ..والتنفيذية وهي الحكومة والقضائية وهي المحاكم في تفسير القوانين وفرضها لتنفذها السلطات التنفيذية اي الحكومة وادواتها..وكذلك الرئاسة وهي جهة اعتبارية وحكم وحامي جميع مفاصل النظام الديمقراطي تحت خيمة الدستور الذي شرعن الديمقراطية..وقد يكون النظام رئاسي ولايختلف دوره عن النظام المسمى البرلماني.ففي النظام الرئاسي يكون الرئيس منتخب من الشعب مباشرة وهو الذي يعين الوزراء والحكومة كمساعدين له في تنفيذ برنامجه السياسي..والاخر هو البرلماني اي ان الجهة التنفيذية يختارها البرلمان عبر تكليف شخص من اعظاء البرلمان المنتخب ليكون رئيسا للوزراء وهو الذي يعين طاقمه الوزاري بالتعاون مع الاحزاب ..او يكون يملك الاغلبية في البرلمان ليعين الوزراء من حزبه ولايعترض على ذلك بقية المتنافسين لانهم اثناء التصويت يفقدون القدرة على الاعتراض بحكم النسبة العددية للاصوات…
ومن ذلك نتستنتج ان من يريد التصويت على مرشح لشغل مقعد في البرلمان هو مواطن حر ويؤمن بالديمقراطية وتعدد الاراء..وله الحق المشروع في اختيار من يمثل رأيه وطموحه في حياة افظل…
فليس عيبا ان تكون اليوم مع هذا التيار او ذاك الحزب او تلك الحركة..وتغير رغبتك في اختيار جهة منافسة اخرى..لانك تصوت على برنامج هذه الجهة وليس بدافع اخر…وطبعا توجد حركات لها ايدلوجيات تسير عليها ويستوعبها النظام الديمقراطي ..وعلى شرط ان لايكون هدفها فرض ايدلوجيتها التي تتعارض مع المبادئ الديمقراطية..مثل الاحزاب التي تؤمن بالنظام الشمولي مثل الشيوعيين والبعثيين وحتى الاحزاب والحركات الدينية …
ويطلق احيانا على النظام الديمقراطي باللعبة..وتسمى باللعبة الديمقراطية او اللعبة السياسية..وما دامت هي لعبة ..فالعبة لها شروطها وقوانينها..وعلى من يشترك في هذه اللعبة ان يلتزم بشروطها…والمخالف لهذه الشروط يصبح خارج اللعبة السياسية..من خلال طرده من اللعبة او استقالته بسبب قناعته او تقصيره..الخ من المسببات…
وهناك من يمتهن السياسة ويكون حاصل على شهادة فيها ولكن هناك من يكون حزبيا وله خبرة في هذا المجال حتى وان كان طبيبا او مهندسا او محاميا او معلما..ولكن عليه ان تنطبق الشروط في الترشيح لكي ينتخب..
وفي اكثر الاحيان وفي بدايات تكوين النظام الديمقراطي في البلاد..لايلتزم البعض بهذه الشروط ويجد لنفسه منفذ غير قانوني للحصول على الشروط اللازمة للترشيح..ويكون ذلك في مرحلة الفوضى الانتقالية وضعف جهاز الدولة وغياب الرقابة والمخاسبة…وهنا تدخل معادلة ميكافيلي ..الغاية تبرر الوسيلة..
والطريف ان دورة البرلمان تكون اربع سنوات كما هو الحال في الجامعات..ويعتبر النائب في البرلمان كالطالب في الجامعة..فهو يتعلم وتتطور مداركه السياسية ويصبح ضمن جيل من السياسيين يعرفون ماهو المطلوب منهم..ويتم انتخابهم مرة اخرى ..ولكن هناك من عديمي الثقافة والخبرة من الذين يسقطون ويغيبون عن المشهد السياسي لانهم ليسوا مؤهلين كرجال دولة..بل جاؤا لمجد شخصي او رغبة مالية او محسوبية حزبية اوعائلية…
ونعرج الان على عنوان موضوعنا ..وهو ان اختياري مفتوح على مرشحي جميع الاحزاب المتنافسة..والسبب لان هذه الاحزاب هي ضمن اللعبة السياسية وتؤمن بشروطها..فيكون اختياري وطني بحت..ولا علاقة لي بالايدلوجيا والتحزب والتكتل والتقوقع..بل انا انسان ديمقراطي حر لي رايي ولي اختياري ولي الحق في صوتي.. ان اهبه لكل من يحقق اهدافي في الحياة ومعتقداتي ان كانت وطنية خالصة او دينية او كلتاهما او معتقد ثالث ورابع الخ…
وهذا المفهوم الديمقراطي هو الذي يؤسس لاجواء التسامح والشعور بالمسؤولية وحب الوطن والتفكير الوطني الجمعي..

5084total visits,7visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً