الانسان العراقي…الهجرة والاغتراب..نتائج وحسابات صادمة

img

المهندس كريم البيضاني
وانت ترى ماحصل في عراقنا الحبيب منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة وماسبقها من تاريخ مزدهر انتهى بدخول قوات كورش الى بابل وهدمها في سالف الزمان وماتلاه من حروب وصراعات بين مختلف الاقوام فوق تراب ارض العراق…تجد ان من حكم الشعب العراقي وساهم في تشريده وتغيير معالم تكوينه الحضاري والبشري وحتى الارض..هم من غير العراقيين…ولانريد هنا ان نروج لفكرة التعصب والحساسية من القادمين من مختلف زوايا حدود الوطن ..لان اجدادنا العراقيين …ليسوا اجدادا عاديين بل دواهي في الافكار والافعال المجنونة حسب مقاسات تلك الازمان..
فمن ثار على المألوف هم اجدادنا الذين وضعوا الحروف المسمارية في اور والتي ازدهر بسببها البابليين ومن كتب بها القوانين والملحمات هم العراقيين والايرانيين…حتى انك تجد ان الحضارات منصهرة مع بعضها…فمن تمرد على الوثنية السائدة في كل اصقاع الارض هم العراقيين حين صاح ابو اسحاق واسماعيل نبينا الكريم ابراهيم..في باحة معابد اور ..اسم الله…ثارت عليه السلطة وهرب ناجيا من بطشهم…قطع عليه الطريق حكام بابل ورموه بالمنجنيق ونجا…ذهب الى اقاصي شمال بلاد الرافدين وجمع حكامها الحطب وارادوا احراقه…لان ماتفوه به يهز عروشهم ويهدم معابدهم…ولكن النار كانت عليه بردا وسلاما لانه كان صادقا واراد احقاق الحق والانتصار لفقراء ابناء الرافدين..تزوج وانجب وهرب الى الشام ومنها عبر نهر الاردن الى فلسطين …واحفاده هاجروا الى مصر واستمرت الهجرات ذهابا وايابا…
جاء يوسف الى مصر عبدا بسبب غدر وغيرة اخوته ولكنه صار سيدا…تبعه احفاده ومنهم موسى الذي القي في النيل لينجو من بطش الحاكم وهو في مهده واصبح ثائرا وعاد من هجرة اسلافه …وشق البحر وبنى دولة اسرائيل التي نافست دولة اجداده في العراق..فغضب حاكمها وذهب ليهدم دولة موسى وياتي باحفاد ابراهيم الى ارض اجدادهم سبايا…وبدأت معاناة العراقيين وهجراتهم وفواجعهم منذ ذلك الزمان…ودخل جيراننا الفرس وهدموا بابل وحكموا الى ان جاء احد احفاد اسماعيل بن ابراهيم الذي بنى كعبة الله في وسط صحراء الجزيرة …وهو محمد وعاد هؤلاء القوم ليغزو ارض اجدادهم ويطردوا الفرس…وتوالت الاحداث وفقد العراقيين ارضهم وحضاراتهم القديمة وبنيت دول جديدة ومدن جديدة ولكنها لم تكن ابدا عراقية لانها جائت للثار ..غازي يثار من غازي..على ارض العراق وباسم العراقيين الاوائل وعبقرياتهم….
فلا زالت الموجات الهمجية تتوالى…تسحق ما ينبته ماء الرافدين وتحيله الى هباءا منثورا…وياتي المغول ومن ثم احفادهم العثمانيين والانكليز واذنابهم…ثم تاتي داعش لتعيد الهمجية دورتها…وتسيل الدماء العراقية بنهر الدم الابدي ..الموازي للرافدين …وها نحن على اعتاب مرحلة جديدة هي مرحلة التقاط الانفاس…ولكن الارض لازالت تحت هيمنة الغرباء ومصيرنا يحدده هم وليس نحن والا سيف الذبح والقتل والتشريد والحرق كما حصل لجدنا ابراهيم الخليل وحطب ابو لهب…جاهزا
تشرد العراقيين في كل الاصقاع وتصور هؤلاء انهم سيعودون يوما الى احظان الوطن…ولكن الغربة ابتلعتهم فهاجر المسيحي هربا من سيف بنو عثمان وهاجر اليهودي بعده قبل ان ينقرض بنفس الفعل واخيرا وليس اخرا هاجر العراقي المسلم من نفس الاسباب…
فالعراقي مهما كان لونه وجنسه ومعتقده يبقى متمردا ومبتكرا ومحسودا ومطاردا وحزينا ولم ولن يكون مندمجا مع اي قوم يحل لديهم هاربا…فالمسيحي لازال يحن الى اطلال بيته الذي هدمه الغزاة الهمج الغرباء..ويفضله على جنة وملذات الغربة والمهجر…واليهودي العراقي هو اليهودي الوحيد الذي لازال يبكي على بيته في مدن العراق البائسة…والمسلم يفعل نفس الشئ…انها قصة عشق ابدي مدمر بين ماء الرافدين ودم الانسان العراقي في كل الازمان والضروف والحقب…القضية لاتحتاج الى تفسير او علامة تعجب…انه العراقي

6589total visits,4visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “الانسان العراقي…الهجرة والاغتراب..نتائج وحسابات صادمة”

  1. غير معروف

    مساء الخير شبكة شبابيك المحترمة واحلى مساء للأخ الاستاذ البيضاني اخي العزيز الف شكر على هذه المقالة الحلوة النابعة من القلب بدون مجاملة ادعوا لك بالمدفعية وادعوا من الله جل جلاله أن يلعب بالعراق الجريح والشعب العراقي اللي جل جلاله ماخلق شعب في الكون مثل الشعب العراقي تحياتي

اترك رداً