لماذا تتكرر الازمات في العراق؟؟

img

المهندس كريم البيضاني

الكهرباء والماء والمواصلات والخدمات التعليم والصحة الخ…هل هي ازمات عابرة في العراق وهل سنجد لها حلول..الجواب نعم..ولكن كيف ولماذا هي اصلا ازمات؟؟..
شعار الاصلاح ليس غريبا على هذه الازمات والمطالبات بالاصلاح ومحاسبة المفسدين ليس الحل الوحيد لهذه الازمات بل السبب يكمن في عدة عوامل اساسية ترتكز عليها الدولة الحديثة او اية دولة اخرى حتى المتخلفة…
العامل الاساسي الاول هو غياب الخطط لدى الدولة بعيدا عن الازمات والحروب…فالخطط الموضوعة يمكن لها ان تتباطأ في التنفيذ او تتوقف حسب الضروف ولكنها تبقى خطط طويلة الامد يطبقها جيل بعد جيل ويتفانى في تحقيق اهدافها وزير معين وحكومة معينة او رئيس وزراء ..ولكن الخطة توضع من قبل خبراء وتناقش على مستوى محلي وحتى دولي…
فخطة توفير الماء في العراق تاخرت كثيرا جدا…ومعظم ان لم نقول جميع ماتحقق في هذا المجال هو ما موجود من ما ورثناه منذ قرون…ري يعتمد على الانهار ومياهها هي التي تفرض مواسم الزراعة والمحاصيل وحتى مياه الشرب…فذوبان الجليد وزيادة الامطار في الربيع تؤدي الى حدوث الفيضانات وتنغمر الارض العراقية بالمياه وتطفو المياه الجوفيه وتزداد ملوحة الارض بعد ان يختلط ماء الاراضي الصحراوية المغمورة بسبب الفيضان مع المياه العذبة القادمة من قمم جبال تركيا وشمال العراق…
وبما ان سكان العراق كان قليلا قياسا الى عدد السكان الحالي ..فاستهلاك المياه تصاعد بشكل ملحوظ..اضافة الى خطط تركيا في هذا المجال..وقد سالوا تركيا ذات مرة عن سبب مشاريعها في السدود وحبس المياه عن انهار دجلة والفرات ..قالت الحكومة التركية ..انكم انتم السبب وليس نحن…فهدر المياه بلا استغلال سببه غياب الخطط في بلدكم..فنحن نتفرج على مياه اراضينا تذهب الى الخليج وكانها مجرد زائر ثقيل الظل…نحن كاتراك وضعنا خطط لانشاء مشاريع زراعية عملاقة تغذي اسواق اوربا والشرق الاوسط بمنتجاتنا الزراعية وهذا يتطلب وجود مياه والمياه تذهب اليكم ولايمكن ايقافها الا بحبسها عبر انشاء بحيرات عملاقة بين اظلاع الجبال وفي الوديان..وهذا لايتطلب الا انشاء سدود تدر علينا ايضا الكهرباء المجانية…
ولهذا تجد انهار دجلة والفرات فارغة الان..وتمتلأ وتفيض في موسم الربيع فقط…
ان الخطة الاولى التي توضع ضمن اولوليات الدولة العراقية ..هي وضع خطة انشاء نظم ري متطورة ومتكاملة…تبدأ من كري الانهار وجعلها مخازن للمياه وليس فقط طرق لايصال المياه الى المدن…فتعميق النهر والاستفادة من المساحات الفارغة المحاذية له وجعلها بحيرات قبل دخولها الى اية مدينة او قصبة يمر بها …وهذا يتطلب سد ينظم عملية حبس المياه في موسم الفيضان والامطار واطلاق الماء منه حسب الحاجة…وبهذا تكون عملية الامن المائي قد تم حلها..وعلى كل المدن والقصبات ان لاتفكر ان هذه الخزانات المائية ملك لها وتحتكرها..بل هي ملك العراق كله..كما هو حاصل الان…
ونتكلم الان عن الكهرباء..
فالكهرباء لاتختلف عن المياه وخططها..لان الشبكة الوطنية هي مرتبطه بعضها ببعض مثل الانهار ومنابعها..فرفد الشبكة الكهربائية بمحطات التوليد يشبه روافد الانهار…ولكن المشكلة في ترشيد الاستهلاك.وطرق الجباية لمستحقاتها المالية.فقد يكون المواطن العراقي على حق عندما يتظاهر ويعترض على خصخصة الكهرباء ولكنه جاهل باصل المشكلة ومسبباتها..فقد تكون ممارسات الفساد وسوء الادارة هي السبب حاليا..ولكن المشكلة الاساسية تكمن في غياب خطة وطنية شاملة لشبكات الكهرباء…وخطط الكهرباء تتمثل في تقييم ماهو موجود من موارد طاقة كهربائية من مولدات حرارية ومولدات سدود وطاقة شمسية ..الخ..والبنى التحتية والخدمات التي ترافق توزيعها…
وبما ان العراق لازال في اواخر صفحات الحروب المعطلة للتنمية والمبذرة لثرواته الطبيعية من نفط وموارد بشرية بين قتيل وجريح ومهاجر ومتقاعد…فعملية وضع الخطط يجب ان تاخذ هذه الامور بالحسبان…فالاعتماد فقط على توليد الكهرباء من موارد النفط يعتبر خطأ كبير ..فهناك الطاقة النووية والطاقة الشمسية والرياح وانشاء محطات السدود..الخ…
ويجب ان يؤخذ بالحسبان النمو السكاني واستهلاك الطاقة الذي تعتمد عليه الاجهزة الكهربائية التي دخلت الى البيت العراقي وبشكل مفرط…فعملية استيراد المصابيح الكهربائية الحديثة ومنع القديمة المستهلكة للكهرباء..انتاجا محليا واستيرادا..وكذلك الاجهزة التي تستهلك قدر قليل من الطاقة الكهربائية…
وتبقى مسالة تكييف الهواء هي المعظلة الاساسية في استهلاك الكهرباء..فالمكيفات الهوائية تستهلك طاقة كبيرة…والحل بنظري هو انشاء شركات متخصصة في انتاج الطاقة البديلة لتوليد الكهرباء..فلا ضير ان ان توفر الشركات الواح شمسية توضع فوق اسطح البيوت وتوفر الطاقة المباشرة للمواطنين..ولكن المشكلة تكمن في تمويل هذه الالواح وادامتها..ففي المانيا مثلا شركات توليد الكهرباء تزود البيوت الخاصة والشركات بالالواح الشمسية وتعتبر كلفتها قروض ميسرة كلفها تسدد من خلال مبلغ بسيط قد يكون مربحا للمستهلك ويمتد لعشرون سنة وهو العمر الافتراضي للوح الشمسي.. وعندما تقوم منظومة الالواح بتصدير الفائض الى الشبكة الوطنية نفسها تكون الكلفة مجانية تقريبا..وهناك عدادان لاستهلاك الطاقة احدها يحسب الاستهلاك والاخر يحسب الانتاج الفائض المصدر للشبكة الوطنية وبمقارنة العدادين يتم دفع المبلغ المطلوب من الشركة او من المستهلك…وهذا يلغي عملية التخزين في البيوت وخطورتها..من خلال البطاريات الكبيرة وطاقتها المحدودة..
وبهذا تقل الاحمال الكبيرة على الشبكة.اثناء الصيف..
فلاتوجد عند المواطن ثقافة استهلاكية في العراق في كافة المجالات ويمكن ترسيخها عبر التقيف من خلال الجامع والمدرسة والتلفزيون ووسائل الاعلام المختلفة..وهدف الحملة يجب ان يكون اننا نعيش في بيتنا العراق وعلينا حماية ثرواته والاستفادة منها وتنميتها وان نكون جميعا متعاونون في استغلالها ومحاربة الاستغلاليين والذين يتسببون بهدرها..وهذا موجود في المانيا مثلا…
اما المواصلات فحلها يكمن في البنى التحتية..فمدينة مثل بغداد لاتوجد فيها قطارات انفاق و من الصعوبة ان تحل مشكلة مواصلاتها..فالموظف والعامل لايمكن ان يصل الى عمله فقط بالسيارة الخاصة والباص والتكسي…فهذا هو الذي يخلق الازمة وليس يحلها..فالازدحامات والتاخير في الوصول الى العمل والحودث المرورية والتلوث والفوضى في الشوارع المليئة بالناس والعربات ..تخلق جوا لايطاق…فقطار الانفاق يشتغل بالكهرباء ويسير في جو بارد وعربات مبردة ونظيفة وسريعة وتختصر الوقت والمسافة..فيصل الناس الى اعمالهم بسهولة…ويسير عبر نظام الوقت الدقيق..وكذلك القطار المعلق كما في مدن كثيرة من العالم..
والسكن تكمن حلوله في السماح للقطاع الخاص الاستثماري الموازي لخطط الدولة في بناء المساكن..سوف يسبق حدوث الانفجار السكاني القادم في العراق…

1883total visits,64visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً