السوداني: الفساد أوقف تطور صناعة العراق ونمو شركاته

img

المهندس كريم البيضاني
اولا تحية الى الصديق الوطني الاستاذ محمد شياع السوداني صاحب الغيرة العراقية الحقيقية..
ثانيا ان اعادة الحقوق الى شعب العراق تتطلب رجال مرحلة..وهو اهلا لها…والصناعة هي الرئة التي يتنفس منها اقتصاد في اي بلد..والصناعة هي ليست فقط صناعة المكائن او بناء المعامل وغيرها من الامور النمطية التي تعود عليها الناس…فالصناعة هي وعاء وخيمة لكل ما يخص الحياة في البلاد..فلو كان العراق فقيرا بموارده سينتظر الهبات والصدقات من الدول الاخرى وينتظر الحسنات من المنظمات الدولية…ولكن في وضع العراق يختلف الامر ..فالموارد المالية والطبيعية متوفرة وبشكل مفرط ..ولكن طريقة تدبير امورها متاخرة جدا وفي كل المراحل من تكوين الدولة العراقية الحديثة..حتى في فترات حكم البعث الفاشي..فقد سخرت الصناعة ليس لمصلحة الشعب العراقي ولكن من اجل ادامة ماكينة الحروب العبثية ..فترى التصنيع يصنع صاروخا ولكن لايصنع معمل لصناعة معجون الطماطة…ويستورده من بلغاريا ورومانيا ويكتبون علي علبه تصنيع محلي…
من مهام الصناعة في العراق الان هي عدم الانتظار بل الضغط على الحكومة ليكون التصنيع من اولوياتها…فمثلما حلت مشكلة استخراج النفط عبرخطة التراخيص والانتاج المشترك حتى تكونت حالة تتطور باستمرار من اجل تطوير الصناعات النفطية…يجب ان يصيب الصناعة هكذا عمل..
فبدلا من ان نكون مستوردين للبضائع الفاسدة والقليلة الجودة..نقوم بعقد اتفاقيات مع شركات عالمية للتصنيع المشترك..فمن الصناعات النفطية من بتروكيمياويات وانابيب ووسائل استخراج وصناعة سكر ومشتقات البان واحذية وملابس ولحوم ومواد زراعية ومنتجاتهاالخ..يتم ذلك بواسطة اتفاقيات ترعاها الحكومة ضمن خططها ولاتتغير بتغير هذه الحكومة..بل يبقى نهجا ثابتا كمؤسسة وليس ادارة مؤقتة تذهب بذهاب الوزير…
صناعة المكائن ليست بالصعبة ..فالعراق فيه ثروة بشرية كبيرة ولديه موارد ..فلايحتاج الى استيراد ايادي عاملة مثل الخليج حتى تصبح السلعة المنتجة هناك اغلى من كلفتها في بلد المنشأ…
ومن هنا علينا التركيز في الصناعة على الاستثمار المشترك مع شركات وماركات عالمية من اجل النهوض بواقعنا الذي لازال مترديا مثلما شخصه السيد الوزير محمد السوداني…
البداية تكون بالتركيز على السلع التي تستنزف مواردنا المالية من خلال الاستيراد ووضعها من الاولويات في الخطط وتدوير الايدي العاملة الماهرة فيما بينها …تصنيع السلع الاستهلاكية يجب ان تكون من الاولويات..مثلا الاطارات والبطاريات والملابس والمواد الغذائية الاساسية مساحيق الغسيل والزيوت ..ماذا يعني ذلك؟؟
تطور الزراعة والتعدين والضريبة والتامين والمواصلات والاعمار بصورة عامة…وكذلك ابقاء العملات الصعبة في البلاد وتتكون قاعدة صناعية رصينة…وستكون هناك شركات استثمارية محلية غير احتكارية هدفها تنمية الاقتصاد العراقي..وهذا ليس نظرية ابتكرناها بل نعايشها كل يوم في المانيا والتي هي مثال يحتذي في تاسيس صناعة اصلا معتمدة على استيراد المواد الاولية من الخارج…
فشركة دانون الايطالية للصناعات الغذائية ومشتقات الالبان..هي ايطالية ولكن منتجاتها في المانيا تباع بسعر ارخص من اسواق ايطاليا نفسها …والسبب ان في المانيا هناك انتاج للحليب بسعر رخيص ومنافسة قوية بين شركات تصنيع مشتقات الالبان…ولكن لاتوجد حمضيات في المانيا بسبب برودة الجو..فتذهب الشركات الالمانية للاستثمار في اسبانيا والبرتغال وتركيا وشمال افريقيا وحتى لكولومبيا والاكوادور واندنوسيا وسيريلانكا لتوفير المواد الاولية للصناعات الغذائية الاخرى فضلا عن تصنيع المكائن..ومواد التعليب والتغليف..مثل شركة تيراباك الالمانية الشهيرة التي تصنع مواد التعليب للالبان والعصائر وغيرها من الامور التي تخص هذه الصناعة…
فالاقتصاد مرتبط ببعضه وتناغم اولوياته التي تصب في اخر المطاف في مصلحة المواطن والبلاد…
من اولويات الدولة يجب ان يكون الجهاز الضريبي وتطوير الثقافة الضريبية…وازالة الافكار السلبية عن ذلك..فالناس تتصور ان جباية الضرائب هي تحايل من الدولة لسرقة جيب المواطن من اجل تمشية امورها ..والعكس هو الصحيح…فالضريبة تعني زيادة دخل الدولة من اجل تقديم خدمات افظل..وتوسيع دائرة الازدهار الخدمي والصناعي والصحي والتعليمي..الخ..وهذا سينعكس ايجابا على حياة المواطن…
في المانيا هناك شركات نفطية اغلبها اجنبي ومن شركات رائدة في هذا المجال..فما هي فائدتها لالمانيا التي لاتنتج قطرة من النفط …؟؟
ان وجود هذه الشركات يمثل مكسب كبير للدولة الالمانية..من خلال استيراد النفط وتوفيره في البلاد عبر طريق امن من خلال نفوذ دولها التي تنتمي اليها..فمقاطعة شركات فرنسية من قبل دول تنتج النفط لايؤثر على توفير المشتقات النفطية من خلال شركات ايطالية او هولندية..والمكسب الاكبر هو توفير فرص العمل للمواطن..والذي سينعكس على الضريبة والتامين وغيرها من الامور..فالمانيا تفرض ضريبة قاسية على المشتقات النفطية وتربح الدولة من خلال كل لتر من مشتقات النفط الذي يباع…حتى ان تغيير سعر البرميل لايؤثر كثيرا على سعر لتر البنزين الذي يباع في محطات تعبئة الوقود…فالضريبة مثل المنشار ..ياكل في اتجاهين…كما يقول المثل…
تستورد شركة شل الهولندية النفط من شركاتها العاملة في العالم…تدخل البضاعة تستوفى منها رسوم استيراد…تقوم الشركة بتكرير النفط ويوزع على محطات الوقود…التابعة لها والمنتشرة في كل البلاد ..هي تربح والدولة تربح…من البيع والضريبة ..حتى من العامل الذي يشتغل في المصفى وومحطة الوقود…الخ
من ذلك نستنتج ان على الدولة ان تضع خطة لتطوير الجهاز الكمركي والضريبي…وبذلك لايمكن الخوف حتى من الفاسدين الذين يعرقلون تطوير الصناعة عبر خلق منافسة تصنيعية تفشل خطط من يحتكرون السوق ويعرقلون تطوير الصناعة..وسيقوم العامل الماهر بالذهاب الى الشركات المنافسة حتى وان كانت اجنبية لان في النتيجة ستربح الدولة ويربح المواطن…
مثلا شركة سيمنس رائدة في مجال صناعات عملاقة تستخدم منتجاتها..بدأ من صناعة الطائرات والايرباص والرولسرويس..الى المكنسة الكهربائية وغسالات الملابس والصحون..ولكنها فشلت في مواكبة تصنيع الموبايلات…وتخلت عنها..ولكنها ايضا اشتركت مع شركة فوجيتسو اليابانية لصناعة الحواسيب والالكترونيات واسست شركة اسمتها فوجيتسو سيمنس..ووفرت للدولة صناعة منعت احتكار السوق من قبل الشركات الاجنبية المنافسة…
فالانتاج المختلط بين الدولة والقطاع الخاص بمختلف اصنافه المحلي والاجنبي سيوفر طفرة كبيرة في مجال تطور الصناعة في العراق..لان البنى التحتية للصناعة كانت ولازالت تحت هيمنة الدولة بحكم النظام الاشتراكي الذي كان قائما …
فمصانع الدولة لديها البنايات والارض الواسعة وهذا ليس متوفرا للقطاع الاستثماري الخاص …وصعوبة الموافقة على توفيره..فمن الافظل في بداية الامر ومن اجل الحفاظ على المال العام ..ان يكون التصنيع والانتاج من خلال الشركات المساهمة بنسب معينة تكون نسبة هيمنة الدولة فيها هي الاكبر..يعني 51 بالمية من الملكية..وبهذا يحفظ للمواطنين الذي يشتغلون في الدولة والخاص حقوقهم التقاعدية وللدولة ضريبتها…
الكويت تقوم بتحلية مياه البحر وتنتج ماء يجري في انابيب المياه للبيوت ونفس الماء يعبأ مباشرة ويصدر الى العراق…والسبب ان هناك معامل تحلية المياه تستخدم وفرة الوقود المجاني المستخرج من باطن الارض…
الفاسدين هم جنود الاعداء الذين يتربصون بالعراقيين بثرواتهم ووحدة اراضيهم وامنهم..وهذا يتطلب من الدولة اتخاذ قرارات ثورية وعاجلة من خلال قوانين تجعل من حياة الفاسد جحيما لايطاق هو ومن يستفيد من فساده…
والفساد ظاهرة عالمية ومكافحتها تتطلب الاستفادة من خبرات الدول التي كافحت الفساد مثل الصين وغيرها من الدول…
تحية للمهندس محمد شياع السوداني ونتمنى ان يبقى في منصبه في هذا المفصل الحيوي من اقتصاد العراق …وهو اهلا لذلك…

**********

(أين) بغداد – أعتبر وزير الصناعة والمعادن محمد شياع السوداني عدم تطور الصناعة في العراق وتلكؤ تشغيل اغلب الشركات يعود للفساد الإداري والمالي وسيطرة المنتفعين على مفاصل الوزارة.
ونقل بيان للوزارة تلقت وكالة كل العراق [أين] نسخة منه عن السوداني قوله ان “هذا الأمر أدى إلى تسليم المصانع والمعامل التابعة للوزارة إلى إدارات فاشلة وضعيفة خرجت منها قرارات خاطئة وسط غياب الرؤيا والوضوح في استثمار الأموال بالقطاعات المهمة كمعمل البتروكيماويات والحديد والصلب بالإضافة معمل الورق التي تعد من القطاعات الضرورية للبلد حيث انه حتى وان عمدت الوزارة لهيكلة القطاعات التابعة لها مستقبلا فان تلك المعامل ستبقى ممسوكة من قبل الدولة”.
وبين السوداني ان “إعادة الصناعة الوطنية إلى سابق عهدها يكمن بدعم الدولة للمنتج المحلي واتخاذ إجراءات جريئة لحمايته وتقديم التسهيلات اللازمة للقطاع الخاص والحكومي بما يجعل المورد المالية لتلك الشركات الصناعية رافد أساسي لموازنة الدولة العراقية التي تعتمد في اغلبها على الواردات النفطية”.
يذكر ان اغلب شركات وزارة الصناعة والمعادن قد توقفت بعد تغيير النظام السابق بعد عام 2003 لتعرضها للسلب والنهب في وقت تعلن فيها وزارة الصناعة بعد هذا العام بين الحين والاخر اعادة شركة بعد اخرى للعمل كان اخرها افتتاح وزير الصناعة محمد شياع السوداني في 22 من هذا الشهر ثلاثة معامل إنتاجية لإنتاج الانابيب الملحومة طولياً والأعمدة المضلعة والأوكسجين والنتروجين السائل في الشركة العامة للصناعات الفولاذية.

5745total visits,2visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “السوداني: الفساد أوقف تطور صناعة العراق ونمو شركاته”

  1. المواطن عابر سبيل البغدادي

    كيف يمكن يا استاذ كريم ان تعمل شراكة بين شركة صاحبها يصلي يوميا مائة ركعة مع شركة كافرة زنديقة لم تصلها بركات ( الاسلام ) ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!! فاذا ما ذهب وفد للتفاوض وكان رئيس الجانب الاخر سيدة تمد يدها لمصافحة ممثلنا العنتيكة فانه سيتابط ( ايمانا) و ( تعففا ) !! فكيف سيكون مصير الصفقة؟؟ الحل باقتلاع جذور الفاسدين المنافقين وتشريع القوانين الخاصة بالشراكة التي تفضلت بتنويرنا بها من ضمنها قوانين محاسبة المخالفين وشرهم عل حبل بلا خوف كما الان. شكرا على هذه المعلومات

    • السعودية وماليزيا وتركيا والامارات والكويت فيها مثل هذه الامور وهي تزهو باقتصاديات مزدهرة..

اترك رداً