الانسان القادم الى طريق الحرية

img

المهندس كريم البيضاني

لست واعظا دينيا ولا متطرفا بافكاري ولا اطلب بتغيير معتقدات الناس…لا بالقوة ولا غيرها..بل انا من دعاة الحرية الانسانية وليس الغرائزية…فلو نظرنا الى الكائنات الحية من حولنا..لوجدنا انها تعيش وتتكاثر وتنمو وتموت بنظام مبرمج مسبقا وهي عبارة عن روبوتات مبرمجة بتقنية مثالية ولن يستطيع الانسان الوصول الى تقنيتها مهما حاول ذلك..لان الوصول اليها معناه انه يريد ان يتجاوز جبروت الخالق…
ولو سنحت الفرصة للانسان ان تكون له هذه القدرة لوضفها سلبا لغرائزئه ورغباته…وقبل ايام ظهر السيد بوتين رئيس روسيا الاتحادية وهو يحذر من بدايات هكذا توجه..حيث ذكر ان هناك محاولات وهي قريبة من النجاح في فك شفرة الانسان الجينية..وهذا يعني ان بامكان العلماء بعدها من صنع تركيبة انسانية جديدة..منزوعة الغرائز الطبيعية التي خلق عليها الانسان…مثلا يمكن نزع حاسة الشعور بالالم..وكذلك زرع حاسة الشم بقدرة بعض الحيوانات مثل الكلاب والدببة التي تكتشف الفريسة من مسافة خمسون كيلومترا…او ان تكون للانسان قدرة النظر تشبه قوة نظر الصقر ..800 ميغا بيكسل..حيث يستطيع رؤية النمل من مسافات شاهقة…ويمكن ايضا نزع صفات معينة من الانسان منها الكرامة والحب والرأفة والغيرة..الخ
طبعا كل هذا تمت تجربته على كائنات حية اخرى منها النباتات واصبحت مقاومة للحشرات التي تبيدها عبر تغيير السبب الذي يجذبها لتأكل هذه النباتات..كذلك يمكنها تحمل ضروف مناخية غير معتادة عليها عبر زرع صفات لنباتات تنمو في مناخات محددة مثل الصحراء والجبال والثلوج…وكل ذلك حدث في مختبرات مايسمى بالهندسة الوراثية…
وما جعل السيد بوتين يحذر منه هو ان هذه الهندسة الجينية ستركز اولا على خلق جندي محارب روبوت مثل جنود الخيال العلمي..او ان هذا الانسان الروبوت سوف يغزو الفضاء دون ان يتأثر بانعدام الجاذبية او قلة الاوكسجين وحتى الشيخوخة عبر جلب صفات الحيوانات الاخرى مثل النسور والسلحفاة التي تعيش باعمار تتجاوز ال300 سنة واكثر…وليس تغيير صفات هذا الانسان ليكون مقاوما لامراض السرطان والسكري ..
كل هذه الامور ستحصل قريبا جدا بمقياس عمر الحضارة الحديثة المتطورة بسرعات تتجاوز سرعة الصوت وربما الضوء…
ولاننسى ان هناك بدايات لمحاولات تغيير غرائز الانسان وصفاته الطبيعية..منذ عرف طريق السلطة والسلاح…فقد نجح علماء التطرف مثلا في تغيير صفات الانسان من شخص مسالم بالفطرة الى اخر عدواني منزوع الاحساس والالم…من خلال الترغيب والترهيب وفرض الامر الواقع..
وهناك امثلة كثيرة على هذا المنهج..منها السلطة التي سادت في بلدان نشأت فيها حضارات ظهرت وازدهرت واختفت وبقيت فقط اطلالها
فمن الاغريق الى الرومان الى الحضارات الصينية والاسلامية وغيرها..بنيت على السلطة والسلاح والفكر في بعضها..وكل ذلك من اجل تغيير صفات الانسان في الاتجاهين السيئ والحميد…
فما يحذر منه السيد بوتين ان يخلق جنود عمالقة وسوبرمانات يسيطرون على الكرة الارضية بوجود مؤهلات تكنولوجية وافكار ذات نزعات شريرة..طبعا هذا التحذير يتطابق مع السيناريوهات التي تروج لها البعض حول نهاية العالم وقرن الشيطان والمسيح الدجال وظهور المهدي ع ..فهتلر مثلا كان يسوق لفكرة ان كل الشعوب الغربية المجاورة لالمانيا تحارب الشعب الالماني وتمنعه من ان يشارك في غزو البلدان الاخرى وجلب ثرواتها الى شعوبهم..مثل بريطانيا واسبانيا والبرتغال وفرنسا..الخ..وهذا المبرر اعطى الحجة لخلق جنود يتقدمون للامام فقط ونادرا ماينهزمون…ومن خلال الخطاب الذي نسمعه من السيد دونالد ترامب والذي يشتكي فيه من غدر الاخرين بامريكا ومحاولة اخذ دورها ومكانتها..منذ 21 سنة مضت ..وهذا يعطيه المبرر لفرض قوة امريكا بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة..فيمكن ان يكون الابيض اسود والعكس ايضا صحيح…وهو قادم في ذلك بلا شك..وهذه هي بداية جولة جديدة من الحرب الكونية التي ستكون اشد وحشية ودمار من كل سابقاتها…وهذا ليس من اجل تخويف الناس من هكذا نزعات جنونية..ولكنها حقيقة مثلما شاهدنا ذلك منذ بدايات ظهور الصراع بين السوفيت والغرب في افغانستان..وكيفية خلق اسلحة فتاكة منها حربية طبيعية ومنها ما هو اشد فتكا وهو السلاح الفكري المتطرف مثل طالبان والوهابية وداعش والنزعات القومية والانفصالية..واستطعنا ان نرى ذلك وتمت تجربته فوق رؤوسنا…وفي مدننا الامنة …
وليس غريبا ان يصرخ السيد ترامب قبل انتخابه بان داعش مثلا صناعة امريكية خطط لها اوباما وصوبها نحو المنطقة..بالتعاون مع دول الخليج وبتمويلها..حتى ان وزير خارجية قطر اعترف ان بلده انخرط في هذه الحرب من خلال توجيهات واوامر ال سعود ..ومن خلال مانشاهده في ما يحصل في اليمن يتبين ان تحذيرات السيد بوتين حقيقة..فخلق محارب جديد على انقاض داعش والقاعدة ..من مملكة ال سعود وهو الشاب الامير محمد بن سلمان…حيث ان هذا الشاب في نزعاته وطموحاته ليس لها حدود..فهذا الامير الشاب قد مر عبر الهندسة الوراثية ..حيث انه لايعشر بالخوف والالم والرأفة..فليس غريبا ان يزرع الكوليرا في اليمن للقضاء على مايمكن القضاء عليه من ارواح البشر بعد ان عجزت السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة والاسلحة الفتاجة التي تسابق الشرق والغرب لتزويده بها دون خجل وحياء..وبعيدا عن ماتنادي به تلك الدول والشعوب من ديمقراطية وحقوق انسان…
وقد يكون هذا الامير الشاب هو المنقذ للمنطقة من الدمار اذا كان جادا في القضاء على المذهب الوهابي المبني على الكراهية والتكفير وتحويله الى مذهب اسلامي يدعوا الى المحبة والتسامح من خلال استأصال مسبباته من جهل ودجل وكتب خبيثة كتبها الغرباء من اوزبك وشيشان وشركس وغيرهم من الاقوام الذين لم يبنوا حضارة يوما او لهم حروف كتابة خاصة بهم او حتى لغة…

1434total visits,33visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً