جناية علي الـوردي على المجتمع العراقي

img

علي الوردي، كَرَّسَ سردية أعُدّها جناية بحق العراق وغالبيته العربية؛ تتمثل هذه الجناية في تأكيده؛ على امتداد كتبه وبحوثه وحواراته؛ على أن العراق ضحية صراع الحضارة والبداوة.
العرب- باسم فرات

يُعدّ عالم الاجتماع علي الوردي من أهم المثقفين الذين درسوا المجتمع العراقي وحاولوا؛ عبر المنهج الوصفي الأميركي؛ تشخيص الأمراض التي يعاني منها المجتمع العراقي من أجل مداواتها وبالتالي النهوض بالمجتمع العراقي والخروج به من مُعوّقات الصيرورة التاريخية.

مهما قيل في العلامة علي الوردي لا يضاف لما ذكره مئات الكُتّاب، فهذا الأكاديمي الذي يُعدّ أكثر الكُتّاب العراقيين شهرة وجماهيرية، فلو كانت لدينا قوانين تحفظ حقوق الملكية الفكرية لتحول إلى مليونير جرّاء مبيعات كتبه، بينما قضى أيامه الأخيرة مريضًا في مستشفى في عَمّان، وبحسب عبدالمنعم الناصر؛ فإن الملك الحسين بن طلال تكفّل بعلاجه، لأن نظام صدام حسين لم يكن راضيًا عنه.

علي الوردي، كَرَّسَ سردية أعُدّها جناية بحق العراق وغالبيته العربية؛ تتمثل هذه الجناية في تأكيده؛ على امتداد كتبه وبحوثه وحواراته؛ على أن العراق ضحية صراع الحضارة والبداوة، وكان يؤكد على البداوة العربية لكنه تجاهل دور الهجرات المعيشية والعسكرية من الشمال ومن الشرق بخاصة، إذ أن كتب التاريخ لم تحدثنا عن مجازر كبرى وحرق مدن تمّ على يد القادمين من الجنوب الغربي ومن الغرب.

لو تأملنا ما تعرض له العراق على يد العيلاميين والحثيين والكشيين والميديين والأخمينيين واليونانيين (الشمال الغربي) والبارثيين والساسانيين حارقي المدن بامتياز؛ لوجدنا أنفسنا أمام جرائم تطهير عرقي وحضاري، نكبات مَرَّت على العراق على يد القادمين من الشرق والشمال، إن كان قبل الإسلام، أو بعده، ألـم يكن جيش العباسيين يتكون في غالبيته من الفرس القادمين من الشرق ونبشوا حتى قبور الأمويين وحرقوا الجثث.

وأما جرائم البويهيين العنصرية عبر تصحير العرب؛ أي نفي الحضارة عنهم حتى بأبسط صورها وهي الزراعة؛ والصحراويون هؤلاء لم يذكروا الصحراء في أشعارهم قطّ؛ وتغزلهم بالحصان يكاد يفوق ذكر البعير لديهم، ومفردات الزراعة والحضارة والمدنية في شعرهم الذي سبق الإسلام تدعو للدهشة، يؤيدها أن المفردات نفسها ذُكرت في القرآن الكريم.

أدخل البويهيون؛ ومَن كان على المنوال نفسه؛ مفاهيم الإساءة إلى الرموز العربية عبر الدين، وهو الطريقة المثلى لبناء سردية مقدسة لا يمكن المساس بها، فامتلأت كتب الموسوعات بالغث الذي يعطي الحجة أمام كل متعصب طائفي وكل مناهض للعرب؛ أن يُثبت ما يُسيء للمسلمين الأوائل طائفيًّا عبر الأحقية الدينية، أو قوميًّا عبر تبيان خطأ الفتوحات، وهناك مَن استعان بكتب “الباه” التي تم تأليفها في القرون المتأخرة، والتي حفلت بأساطير عن عدد الجواري، للانتقاص من العرب.

ولو تأملنا جرائم السلاجقة، لهالنا الأمر، وهم أول مَن أشاع الطائفية بين المسلمين، فضلاً عن جرائم المغول الذين ذكر ابن بطوطة أنهم قتلوا اثنين وعشرين ألف عالم في بغداد، ولم يكن التتار ولا دولتا الخروف الأسود والأبيض ولا دولة الصفويين أو العثمانيين بأرحم.

بينما كان تأكيد علي الوردي على هجوم البدو؛ وهنا يذهب العقل الجمعي إلى العرب حصرًا بفضل سرديات البويهيين وسواهم؛ ما قد كَرَّسَ في العقل الجمعي العراقي بأن غير العرب في العراق هم أقدم من العرب باستثناء التركمان والشبك، ومن المفارقات أن العرب والتركمان والشبك فقط لا غير مَن كان يعيش بنسبة قد تفوق الـ99 بالمئة في العراق بحدوده الحالية قبل الحرب العالمية الأولى، بينما نزح غيرهم للعراق، وبعض المجموعات بنسبة الربع والثلث، وبعضهم تكاد تصل نسبتهم إلى 100 بالمئة ممن كانوا خارج العراق الحالي.

هذه الجناية قد مَهَّدتْ لقبول سرديَّات عنصرية مناهضة للعرب ولوحدة التراب العراقي، يستأثر أصحابها بامتيازات لا يستحقونها، لا سيما لو علمنا أن هجرة يهودية مسيحية صابئية نحو العراق حدثت بعد الميلاد بقرنين وأكثر، والأكبر بعد بناء بغداد، ولم تنقطع حتى منتصف عشرينات القرن العشرين، وأن الإثنيات حديثة التدوين كانت بعيدة عن المدن قبل ولادة علي الوردي نفسه.

كاتب من العراق
**********
علي الوردي من اصول كردية

2451total visits,25visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

3 تعليق على “جناية علي الـوردي على المجتمع العراقي”

  1. لم يخطآ الوردي بما كتبه عن العراق . لنترك تاريخ العراق وما عاناه من هجرات وغزوات وويلات . لنتذكر بما مر به العراق في السنوات الاخيرة ، لنتذكر بما حدث مثلا للعائلة المالكة والذين قتلوا وهم يحملون المصاحف والتمثيل بجثث الاخرين ثم عمليات القتل بين الاحزاب . ثم فنون القتل والتصفية التي ابدع بها مجرمي البعث بدا من كتابة التقارير او التصفيات بالقتل في الداخل والخارج وإذابة الأجسام بالتيزاب او قطع الأذن ورمي الاشخاص من الاماكن العالية ثم مرحلة بعد سقوط نظام الطاغية والقتل على الهوية وفقدان القانون والنظام وسيطرة عصابات الإرهاب والخطف ووجود اصحاب المناصب وهم بلا كفاءة وذمة . اليوم يحتل العراق المراتب العليا في الفساد الاداري والمالي . السؤال هو : ما السبب بما يمر العراق به وهو دولة غنية بالثروات. ؟؟؟ اليس السبب الوحيد هو ( ساكنيه ) سواء كان حكامه او ساكنيه المتخندقين خلف تجار ( المذهب والطائفة والعشيرة ) . عظم الله أجرك ياعراق من ( ساكنيك ) ومن يعيش على أرضك ؟؟؟؟؟ .

  2. اكرم النواب

    انا عراقي وافتخر بعراقيتي. يتخيل لي اننا عندما نتكلم عن الارض العراقية والوطن وكلنا فداء للوطن, نقصد بذلك مجرد ارضا نقيم عليها ونعتبرها بمثابة حلبة نفض نزاعاتنا عليها بمختلف انواعها واسبابها ,
    اكانت قومية او عرقية او مذهبية او مناطقية او طائفية,

  3. عندي ملاحظات على مقالة الاخ:
    نحو دولة مدنية لا قبلية !!
    لقد ابحرت في التاريخ بعيدا عما تناوله الوردي ومع ذلك اغفلت الدور القبلي في تكوين شخصية المجتمع وما عليه من مواخذات !!!
    البداوة ليست حضارة انسانية مثالية حتى ندافع عنها وان كانت اصلا لنا وهم اسلافنا !!!
    الحق احق ان يتبع والراي للتشخيص وربما العلاج ولو بعد عشرات او مئات من السنين الله العالم.
    المجتمع هو مجموعة نظم وتقاليد وقوانين تصالح عليها الناس ولان اغلب الناس هناك هم تبع للقبائل فسيكون هناك سريان لقانون القبائل وقيمهم ولو على حساب القانون المدني الحضاري والذي يرعى الناس جميعا دون تميز لا اقل من الناحية النظرية. وعلى هذا كلما كانت الدولة المدنية اقوى كلما خنعت وخضعت القبائل للدولة والقانون المدني او لنقل تتجنب التصادم مع الدولة القوية بينما في حالة ضعف الدولة تسود القبائل وقوانينها و تقاليدها على عامة الناس حتى الذين لا يؤمنون بالقبيلة . وهذه الحقيقة عشناها بشكلها العملي وليس الوردي من اخترعها
    ملاحظة اخيرة الامم تتقدم والذين ذكرتهم في مقالك اصبحوا افضل كثيرا مما كانوا عليه وغادروا مرحلة البداوة ونحن بدورنا نرجوا ان نغادر هذه المرحلة ايضا ولو بوضع خارطة طريق للقضاء عليها بدون مجاملة اصحاب النفوذ القبلي من السياسيين والمتنفذين ومراكز القوى … انه امر عسير ولكنه مجرد امنية …. تحياتي

اترك رداً