وحدة التراب العراقي ..هي المسؤولية الكبرى للنخب السياسية في العراق

img

كريم البيضاني

-منذ اندحار الامبراطورية التركية العثمانية واندثارها..بقيت شعوب ودول كانت تابعة لسلطاتها تعاني من كل انواع الظلم والحروب والتخلف وعدم الاستقرار الذي ورثته من هذه الامبراطورية الزائلة…وهنا لسنا في موقع محاسبة التاريخ وماجرى فيه بل نحن نشخص الامور التي تلت تلك الحقبة المظلمة من التاريخ والتي تفوق فيها العنصر القومي على الحضارة والعدالة…وما يهمنا هنا هو مايحصل من متغيرات قد تؤدي الى نهاية اثار تلك الحقبة وخاصة بعد تدمير رموز هذه الامبراطورية..ومنها ما موجود في مدننا الشمالية من البلاد…
فما فائدة وجود جامع نور الدين الزنكي في الموصل مثلا وقد اتخذه دعاة احياء الامبراطورية العثمانية بثوب جديد اشد قسوة وغطرسة وجبروت من سابقتها…فقد اتخذ الخليفة المختفي ابراهيم البدري من هذا الجامع مكانا لاعلان دولة الخلافة الداعشية المجرمة…وكل العالم شاهد كيف كان هذا التافه وهو يصعد بخطى بطيئة على سلم منبر الزنكي ليعلن منه دولته التي صنعت في غرف المخابرات السعودية القطرية التركية الامريكية وجهات اخرى…
الهدف طبعا كان معلنا ومخططا له ومدعوم ماديا واعلاميا من قبل هذه الجهات وكان هو صيد هذه الدول وجعلها طريدة للحصول عليها مقابل قتل شعوبها واستعبادهم كما فعل العثمانيين دائما…ونحن هنا في كلامنا ايضا لانهدف الى الاساءة الى الشعب التركي الذي ورثت دولته هذا التاريخ الذي يمجده البعض ويلعنه الاخر..
ملخص الكلام في هذا السرد التاريخي المختصر هو ماحصل ويحصل الان…
فقبر مؤسس هذه الامبراطورية العثمانية موجود في منطقة داخل الاراضي السورية وقريب على الحدود التركية…وكان هذا القبر رمزا وسببا لاثارة الحنين الى الماضي العثماني من قبل القوميين الاتراك الى وقتنا الحالي…وقد استغل السياسيين الاتراك هذه الامر لتبرير تدخلهم في الشان السوري…حتى ان قوات تركية تحرس هذا القبر في داخل الاراضي السورية قبل وبعد الحرب الاهلية الحالية في سوريا…
كذلك الامر في حليف اخر للحكومة التركية الحالية هو دولة قطر..فحكام قطر الحاليين والسابقين اكتشفوا انهم من سلالة محمد بن عبدالوهاب مؤسس المذهب الوهابي الذي تدين به المملكة السعودية وبعض مشايخ الخليج…ومادام ابن تيمية هو السند الذي اسس الوهابيين افكارهم وشريعتهم على افكاره وسلوكه ..فليس عجيبا ان يكون ابن تيمية هذا ولد وعاش واستلهم افكاره ونشر مايريد بالقرب من قبر مؤسس الامبراطورية العثمانية ..قرب الحدود التركية الحالية…
فال ثاني حكام قطر الحاليين يقولون انهم احفاد محمد عبدالوهاب وكذلك يدعي السيد رجب طيب اردوغان رئيس الجمهورية التركية ان عثمان المدفون في هذا القبر هو جده …وانه من سلالته..ولهذا ليس غريبا ان يلتقى الطرفان القطري والتركي في ما جرى على الموصل وحلب المجاورتان للحدود التركية…
والامر الاخر هو العوامل التي جعلت من هذا الحلف القطري التركي بهذه القوة والبأس ..هو وجود الطرفان تحت الحماية الغربية وتمتعهما بالخصوصية في التعامل من قبل تلك القوى المهيمنة على المنطقة حاليا…بحجة حماية النفط ومجابهة الاطماع الروسية في المنطقة…اما تركيا وقطر فقد فتحت اراضيها لهذه القوى من خلال بناء القواعد العسكرية وعرض الخدمات اللوجستية مثل قاعدة انجرليك التركية وقاعدة العديد القطرية…
احس السعوديين مثلا انهم الوريث للمذهب الوهابي هذا ولكن هناك من ينافسهم عليه وهم حكام قطر…فالقطريين استخدموا حركة الاخوان المسلمين المصرية التي نبعت ايضا من افكار ابن تيميه ولكنها اتخذت منهجا سياسيا وليس عسكريا كما فعل الوهابيين السعوديين…فالتقت العوامل الثلاثة ..العثمانية التركية والوهابية القطرية والمصالح الغربية ..وتكون حلفا متكامل الاطراف..وبدأت الهجمة التي ادت الى ما نحن عليه الان…
المهم في الامر ان العراق الذي ترك فارغا من كل مقومات الحياة بعد اندثار الامبراطورية العثمانية ..واصبح مكبا مثل الارض الخالية المتروكة في وسط حي شعبي..حيث اصبحت مكبا للنفايات والكلاب السائبة…وهذا ماجلب لنا البعث الفاشي مثلا وكذلك حركة البرزانيين في الشمال العراقي والان داعش وخلافتها…الخ ..ولانعلم ماذا يخبئ لنا المستقبل من نفايات اخرى…
مربط الفرس في ماذكرنها هو ماذا سنفعل بعد ان استطعنا السيطرة تقريبا على ارض العراق وخروجنا منتصرين بعض الشيئ بالرغم من عمق الجراح التي تسببت بها كل العوامل التي ذكرناها…فالسبب الحقيقي في دمار الاوطان وعذاب الشعوب هو انعدام النخب السياسية والاجتماعية التي تقود البلاد وتملك الروح الوطنية الحقيقية والرغبة في التضحية والايثار…
قد يشكك البعض في قدرة النخب السياسية العراقية الحالية على السير بالبلاد الى بر الامان بعيدا عن مغانم المناصب والتنافس الغير شريف للبعض والانانية الجاهلة في نفوس البعض الاخر…ولكن يبقى بصيص الامل موجود..والشاهد على كلامنا هو حالة التمرد على المألوف وكسر قيود الفساد والانانية…من خلال ماتحقق في هزيمة داعش وهزيمة المشروع البرزاني القومي الانفصالي…فداعش الاجرام هي نتاج الفراغ السياسي الوطني وسيطرت الافكار والرغبات الشريرة للغرباء على الوطن العراق…
فاذا مرض العراق مرضت سوريا..واذا التقى الاثنان سيعم الامان والاستقرار على عموم المنطقة..والسبب انهما جارتان للوريث العثماني وهو الجارة تركيا…
فمفتاح الحل لكل مشاكل المنطقة هي ان يكون معبر فيشخابور على المثلث التركي العراقي السوري هو مثلث برمودا الذي سيبتلع كل المؤامرات الطائفية والعرقية وكذلك المغامرات السياسية في المنطقة…
فلا السعودية ولا ايران ولاحتى الغرب سوف يكون له تاثير كبير على مستقبل هذه المنطقة مادامت هذه الشعوب الثلاث تركيا والعراق وسوريا متفقة ومتحدة على حماية شعوبها ومصالحا وثرواتها…فبلاد الرافدين هي ليست العراق فقط بل هي سوريا وجنوب تركيا ..وهذا عامل مهم في توحيد المنطقة الملتهبة…

701total visits,2visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً