أبواب القسطنطينية وأبواب كركوك

img

حسن الخفاجي

Hassan.a.alkhafaji@gmail.com
كانت أمي يرحمها الله تلجأ الى الحسجه كلما اشتد ظلم صدام على العراقيين، حينها كانت تقول: (والله العراق يشّور).

المثل العراقي: “يم حسين چنتي بوحده صرتي باثنين” ينطبق على السيد مسعود البرزاني كما انطبق على صدام من قبل. قصة المثل باختصار: فرض طفل رضيع لَقيط على ام حسين فرضا، عندما حل المساء حاولت التخلص منه، فقامت بوضعه قرب باب الجامع وانسلت. خرج امام الجامع الذي يعرفها جيدا وصاح بها: (ها ام حسين يومية اتذبين جاهل بباب الجامع مو عيب). نادى على ابنه كي يجلب الولد الذي وجدوه بباب الجامع يوم امس ، عندها قالت ام حسين كلمتها التي امست مثلا: “ام حسين جنتي بوحده صرتي باثنين”

في مقالي الموسوم: من يريد قطع أصابع الوطن؟ والمنشور بتاريخ:٢٠١٧/٩/١٧ . ذكرت ان أوجه شبه تصل الى التطابق الى حد ما، بين أزمة الاستفتاء ودخول صدام الى الكويت . كانت أوجه الشبه لم تكتمل حين كتابة المقال بين صدام والسيد البرزاني وما ستؤول اليه أمور الإقليم بعد الاستفتاء، لكن التطابق شبه مكتمل الان.

خرج صدام من قادسيته مفلسا، لكنه كان مهابا من شعبه ومن كل جيرانه. أراد الاستيلاء على الكويت، لكي يعوض افلاسه ويملأ غروره. خرج من الكويت بهزيمة عسكرية مدوية. توقع معظم العراقيين ان يقدم صدام استقالته بعد خسارته للحرب، لكنه لم يفعل، مثلما توقع الاكراد ان يقدم السيد مسعود استقالته، لكنه لم يفعل ايضا. بعد هزيمة صدام المذلة في حرب تحرير الكويت سقطت هيبة صدام وانكسر حاجز الخوف عند العراقيين، بعدما انتفض العراقيون على حكمه في آذار من العام٩١. اراد السيد البرزاني من الاستفتاء الحصول على شرعية شعبيه تمكنه من قيادة الإقليم لمرحلة مقبلة، بعد ان اطمئن لنتائج الاستفتاء، شكل هيئة سياسية جديدة سماها: مجلس قيادة الإقليم . خسارته لمحافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها أدت لفقدانه لهيبته، ولثقة الاكراد بقيادته. لقد تجرأ عليه في الفضائيات من كان يخاف ان يذكره بسوء حتى في احلامه. ما قاله السيد برهم صالح بحق البرزاني ابسط دليل على ذلك. خسارة السيد البرزاني لكل الحلفاء الغربيين والعرب وخسرانه لعلاقته الممتازة حتى ببعض من كانوا مقربين منه كلها من نتائج الاستفتاء.

ظل صدام واعلامه يطبل لقضايا جانبية بعد هزيمته العسكرية، مثلما يفعل السيد مسعود وإعلامه ومرتزقته وجيوشه الالكترونية. قال صدام في خطابه الاول بعد هزيمتة في الكويت: (أبواب القسطنطينية لم تفتح في المرة الاولى) . قال البرزاني في خطابه بعد هزيمته العسكرية: “ان شعبنا سينال مبتغاه عاجلا ام اجلا” وكأنه ردد خطاب صدام وقال أبواب كركوك ستفتح لنا مرة اخرى. احرق جنود صدام وداعش آبار النفط بعد هزائمهم العسكرية، وأحرقت بيشمركة السيد البرازاني آبار النفط في كركوك بعد انسحابهم منها. قال صدام: “غدر الغادرون”. اتهم السيد البرزاني قيادة الاتحاد الوطني بالخيانة. هذا ما عدا ما يجمع بين الشخصيتين من خصال. الفارق الوحيد الواضح ان اسرائيل كانت بالضد من دخول صدام الى الكويت، وهي الان المدافع والداعم الوحيد للسيد البرازاني في الاستفتاء. والآن يقود نتنياهو حملة اتصالات بقادة العالم للدفاع عن السيد مسعود وبالضد من بسط الجيش العراقي للأمن في مناطق شمال العراق.

هل سيُصبِح مصير السيد البرزاني مثل مصير صدام ؟.

التأزم والاحتقان الشعبي والسياسي الحاصل في الإقليم ربما سيؤدي الى انتفاضة او ثورة شعبية تؤدي الى تغير المسار وتكسر الخوف وتثلم ساطور القمع بكردستان.

كم كانت أمي محقة بتكرارها لمقولة: (العراق أيشور)، من لم يقتنع بشارة العراق بصدام وأسرته ونظامه، فان شارة العراق بمسعود الذي اراد تقسيمه وتمزيقه واضحة وضوح الشمس.

“يم حسين چنتي بوحده صرتي باثنين” كان السيد البرزاني دون شرعية والآن اصبح دون شرعية ودون هيبة .

“مقاومة الطغاة من طاعة الله ” جيفرسون

“ان قولك للظالم ان يكون عادلا كقولك للمجنون ان يكون عاقلا ” علي الوردي

رابط مقالي من يريد قطع أصابعالوطن؟
رابط يوضح اتصالات نتنياهو بقادة العالم مدافعا عن السيد مسعود البرازاني

1388total visits,2visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً