البرزاني كانت له دولة وبالاستفتاء قوضها

img

راجي العوادي

لقد كانت في العراق دولة كردية تتمتع بكل مقومات الدولة , أرض , شعب , برلمان , سلطة , جيش , اقتصاد ريعي نفطي ، ملحقيات ثقافية , منافذ حدودية , مطارات دولية , موازنة سنوية 17% من نفط البصرة وموارد الاقليم لا تسلم للحكومة المركزية , اذن كيف يكون شكل وهيكل ووصف الدولة ؟! لمن يعترض على كلامنا هذا نقول له ان للاكراد دولة داخل الدولة العراقية بل هم شركاء في حكم الدولة العراقية المركزية والعكس غير صحيح فالحكومة المركزية ليست شريكة معهم في حكم كردستان حتى على مستوى تعين او نقل موظف او شرطي .

بعد احداث سقوط الموصل 2014 زاد طمع ساسة الاكراد وتطلعاتهم وبالاخص البرزاني فاستغلوا فرصة تحرير المناطق التي سقطت بيد داعش من قبل البيشمركة واعتبرها حدود صنعت بالدم واحتفظوا بها وبهذا ارادوا لدولتهم ان تكون حدودها ليست منطقة كردستان وحدها ، مدينة كركوك في المرحلة الأولى ثم الموصل وجزء من تكريت ، إلى جانب جلولاء وخانقين وربما جزء من اراضي واسط , وهكذا اصبحت حلم الدولة الكردية حقيقية وواقع حال ينادى بها البرزاني ليس سرا في عقله وامنية في قلبه , كل هذا والعراق صاغر ومذعن سواء بارادته او خلافها , والكثير كان يرى ان صوت البرزاني في هذا الامر ومطالباته لا تتعدى الضغط على الحكومة المركزية لابتزازها في زيادة التخصيصات المالية بالموازنة السنوية او الحصول على مكاسب ومناصب في السلطة المركزية,ولكن البرزاني كان جادا في مطالبته ودعواته للانفصال بدولة كردية ففي أيار من العام الجاري، قال إن وحدة العراق اختيارية وليست إجبارية وأضاف عبر حسابه على توتير “لا أعلم متى ستستقل كردستان؟! لكن الاستقلال بالتأكيد على الطريق…ويشاركه في هذه الامنية اكراد حتى من يرفضون حكمه لهذا ابتدا بالاستفتاء الذي قال فيه 92% منهم نعم للانفصال ولا نريد البقاء مع العراق وهذا الامر لا استغربه وقد التمستة عند اوساط ثقافية من الاكراد على مستوى طلبة ماجستير ودكتوراه ففي عامي 2004 و2008 كان طلبة اكراد معي يعرفون انفسهم للاجانب انهم من كردستان العراق ويرفضون ان يقولوا نحن عراقين… ان تصرف البرزاني باصراه على الاستفتاء رغم الاعترض الدولي والعربي والاقليمي يحتاج الى وقفه تقيميه سنناقش الجانب السلبي الذي سيترتب على الاكراد انفسهم , فاول تداعيات الاستفتاء اصبحت الدول الاقليمة تناصره العداء ك تركيا وايران خوفا من نقل عدوى مرض التقسيم لبلدانهم او ان الدولة الكردية المزعومة ستكون حاجزة عن مصالحهم ومطامعهم في المنطقة وليس حبا بوحدة العراق , الحكومة العراقية وجدتها فرصة لإغلاق المجال الجوي مع كردستان وإغلاق الحدود، وإيقاف صادرات النفط ومقاطعته سياسيا وفرض حصارا وطوقا عليه , فالبنك المركزي منع التعامل مع كردستان بالعملة الصعبة وحذر البنوك والشركات المالية من تحويل الدولار الى كردستان , بنفس الوقت الحظر الجوي على مطارات الاقليم سيسبب لهم خسائر مالية جمه وسيفقد الالاف من المنتسبين وظائفهم في وزارة نقل الاقليم , اما غلق منافذ الحدود البرية مع ايران وتركيا فخسائرها مليون دولار يوميا , وسيواجه الاقليم مشكلة في وقود السيارات وازمة في المواد الغذائية فكردستان تستورد من 80 إلى 90% من البضائع من الخارج , ولا ننسى ان الاقليم يعاني من ازمة مالية وبذمته رواتب متاخرة للمواطنين وحكومة الاقليم اصلا مديونة بحدود 5- 6 مليار دولار لشركات استخراج النفط لهذا ولهذا كله فالبرزاني اشعل على نفسه بركان من نار لا يمكن اطفاءه وهو اشبه بمن يقدم على الانتحار وسيواجه مصيره المحتوم , فالأكراد سيتخلّون عن حماسهم له ولمشروعه الانفصالي عندما يتضوّرون جوعاً ولا يستبعد ان الاحزاب السياسية الكردية ستبدا صفحة من الانقسامات الداخلية فيها وتنقلب بعضها على بعض , والاخطر من هذا كله ان البرزاني لا يعي خطورة خطوته اذ ليس بمقدوره تغير او رسم خرائط جغرافية خارج سايكس – بيكو؟! ويفترض به ان يتعض من مصير صدام الذي قضي عليه بمجرد اراد تعديل هذه الخريطة باضافة الكويت لها , والبغدادي طويت صفحته بعد ان ازال خط من هذه الخريطة بازالة الحدود بين العراق وسوريا , ولهذا سيخشى على البرزاني ان يلقى نفس المصير الحتوم , فخرائط سايكس- بيكو لازالت محمية وتغيرها من مهام القوى الدولية الكبرى وليس باماني البرزاني وتطلعاته…فهل يستطيع البرزاني ان يستمر بهذه خطوات الانفصالية والعالم اجمع لا يريد ذلك باستثناء اسرائيل ؟!

ومضات

– العراق جسيم بشري مريض راقد في غرفة التخدير ينتظر اسئصال اجزاء منه اولها كردستان ومن المؤكد ستظهر مطالبة اخرى باسئصال جزء اخر وهي المنطقة الغربية بنفس الطريقة والالية .

– الايام القادمة حبلى بالمفاجات…ندعوا من الله ان يجنبنا الدماء بين العرب والاكراد بسبب انفصال كردستان وبين الشيعة والسنه بسبب الاقليم الغربي .
***
أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الجمعة 29 سبتمبر/أيلول 2017 أن بلاده “لا تعترف” بالاستفتاء “الأحادي” لاستقلال كردستان العراق وتدعو جميع الأطراف إلى “الحوار” وضبط النفس.

وأضاف أن “التصويت والنتائج يفتقران إلى الشرعية ونواصل دعمنا عراقاً موحداً اتحادياً ديمقراطياً ومزدهراً”. وتابع أن واشنطن “تدعو جميع الأطراف، بما فيها جيران العراق، إلى رفض أي خطوة أحادية وأي استخدام للعنف”.

كما أعرب تيلرسون عن “القلق أيضاً حيال العواقب السلبية المحتملة لهذه الخطوة الأحادية”.

وقال “نحض السلطات الكردية العراقية على احترام الدور الدستوري للحكومة المركزية، كما نحض الحكومة المركزية على عدم التهديد أو حتى التلميح إلى احتمال استخدام القوة”.
وطالب جميع الجهات الفاعلة بـ”التركيز على محاربة” تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت الولايات المتحدة قد رفضت مسبقاً الاستفتاء الذي جرى الإثنين محذرة من أنه قد يخاطر بزعزعة الاستقرار في المنطقة.

1077total visits,5visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

3 تعليق على “البرزاني كانت له دولة وبالاستفتاء قوضها”

  1. دعبل الخزاعي

    حالة مسعود الطرزاني ذكرني باحد ابيات الشعر لابن زريق البغدادي

    اعطيت ملكاً ولم تحسن سياسته
    ومن لايسوس الملك فالله ينزعه

  2. غير معروف

    احسنت … اقليم كردستان حالة مثالية لا يوجد نظير في الانظمة الفدرالية فمثلا في استراليا الولايات تمول نفسها وتعطي جزء من مواردها للحكومة المركزية لغرض المواقع السيادية كالجيش مثلا في حين البرزاني ياخذ 17% من الميزانية السنوية من نفط البصرة ولا يعطي للمركز من موارده شيئا وكل هذا والبرزاني غير راض لطمعه ولضعف الطرف المقابل امامه

  3. كلام صحيح ومنطقي وهي كالناظر للصورة كاملة والمشهد بكل تفاصيله , بتهم صالح حذر مسعود من سنين من ان اعلان قيام الدولة الكردية في هذا الوقت سوف يجهض الحلم الكردي ويؤجله من 50-100 سنة

اترك رداً