علماء..افريقيا هي السبب في اعاصير امريكا الشمالية..

img

المهندس كريم البيضاني
لايختلف اثنان على ان الجبال ووديانها هي اجمل الاماكن على وجه الارض..فالجو البارد او المعتدل يساعد على حياة صحية طبيعية خالية من الاتربة وحرارة الشمس الحارقة…فترى اجمل الحقول الخضراء على سفوح التلال والجبال في اوربا واسيا واماكن عديدة من العالم..وهذه الجبال بالاصل هي براكين خامدة ..وتربتها وصخورها جائت من جوف الارض…
اما المناطق المنبسطة وحتى الجبلية المجاورة لها فهي عبارة عن ارض تم اهمالها وطرد الرطوبة عن اجوائها بفعل فاعل او الاهمال…فعندما تذهب الى شمال العراق وانت تقترب من مدينة الموصل من جهة الاراضي التركية ..تودع الخضرة والاشجار والحقول الخضراء عندما تغادر جبال ما بعد الوسط التركي وتاتيك الارض المنبسطة حيث تشعر بالاتربة والتصحر وفقدان نظارة الارض…ان جبال قريبة من زاخو مثلا تراها جرداء تماما او ان اشجارها بائسة..والسبب هو الاهمال وعدم وجود خطة زراعية لخلق بيئة غابات تزرع وتستدام من قبل السلطات الزراعية في هذه الاماكن..كذلك الحال في مناطق محاذية للعراق من جهة مجرى نهر الفرات من دير الزور الى البوكمال الى عانة وراوه والى الرمادي الى حدود مدينة بغداد..فمن خلال متابعتنا لسير احداث تحرير نينوى شاهدنا القرى البائسة التي لاتجد فيها مساحة خضراء وحتى التلال المرتفعة لاتجد فيها الا كهوف داعش…فهذه الارض مهملة بسبب الغرباء الذين احتلوا هذه الاماكن وهرب السكان منها بسبب قسوة المحتلين ومنهم السلاجقة العثمانيين طبعا…
فما الضير ان تقوم الحكومة بحبس جزء من الماء الذي يجري في الفرات لاصلاح هذه الاراضي وجعلها حدائق وبساتين غناء..فانت تسافر لالاف الكيلومترات في غرب العراق ولاتجد اثرا لنخلة مثلا..والمعروف ان النخيل شجرة صبورة وزهيدة الماء والغذاء..فبمجرد ان تثبت جذورها في الارض تقوم بالبحث عن الماء من جذورها الى مسافات تصل الى الكيلومترات…
نسوق هذا الكلام ونحن نرى مايحصل في الجهة الاخرى من المحيط الهادئ من الجانب الامريكي..حيث تعصف الاعاصير بالمدن الامريكية الساحلية وتخلف دمارا لايختلف عن قنابل نووية..
لقد اكتشف العلماء ان سبب هذه الاعاصير العاتية هو صحراء افريقيا..كيف؟؟
يقول العلماء ان الصحراء الغربية الكبرى في جنوب ليبيا والجزائر وموريتانيا والسنغال هي السبب..حيث الارض الجرداء المهملة القاحلة تولد درجات حرارة عالية تسخن الهواء ويتجه هذا الهواء الساخن صوب المحيط ويبخر كميات هائلة من المياه ويشكل تيارا هوائيا ساخنا رطبا يلتقى مع تيار بارد قادم من القطب الشمالي ويحدث التصادم بين التيارين وتكون الغلبة للتيار الساخن حيث ينحرف ليتجه الى خاصرة القارة الامريكية الشمالية او ماتسمى بمنطقة الكاريبي…وتحدث الاعاصير التي تحمل كميات جبارة من الامطار مصحوب باعاصير هوائية دوارة تلامس سطح الارض وتدمر كل ما تصادفه امامها..ورغم ذلك الدمار لكن الشعوب القاطنة هناك تعيد اعمار هذه المناطق وتركز على الشجر والحقول والحدائق واعادتها الى وضعها الطبيعي…
اخر هجمة تصحرية عثمانية كانت ولازالت فصولها تدور في جنوب تركيا..حيث اقامت الحكومة التركية وبالتعاون مع دول اخرى بحبس المياه النابعة الى نهر دجلة والفرات وانشاء سدود تحبس هذه المياه وتحرم الدول الاخرى المتشاطئة على هذه الانهار..والنتيجة يعرفها الان جميع شعوب هذه المنطقة..حيث انشغال هذه الشعوب بحروب اجرامية مهلكة ادت الى زحف الصحراء على ماتبقى من الارض الخصبة ..وترى عواصف الغبار تجتاح المدن وتحولها الى اراضي تتبع كواكب اخرى…
ان جلب الامطار والخضرة الى الاراضي القاحلة هو فقط عملية تشجيرها واعتماد العلم وتطوره في تحقيق هذا الهدف..فعملية التشجير للاراضي القاحلة لا يتطلب انهارا او قنوات ري كبيرة..بل جلب المياه من باطن الارض وتحليتها او جلبها من الانهار واستخدام اسلوب التنقيط واعادة تدوير المياه لاستخدامها مجددا..
فلو تم وضع خطة استرتيجية استثمارية لمهاجمة الصحراء في المنطقة الغربية من العراق من الشمال الى الجنوب حتى حدود السعودية والكويت.فسلاح هذه الخطة الزراعية هو النخيل… وسنجعل من العراق جنة غناء وستتغير اتجاهات الرياح وستنخفض درجات الحرارة وسيتامن الغذاء للسكان الذي تتزايد اعداده بصورة مفرطة..ولو تمت العملية عبر بناء مستوطنات تشبه الواحات تتوفر فيها اماكن سياحية اضافة الى معامل لتوفير فرص عمل ..
فغابات النخيل لاتحترق كما يحصل في كاليفورنيا والبرتغال واستراليا مثلا..ثم ان بساتين النخيل تحمي ماتحتها من اشجار مثمرة وغير مثمرة..وتقلل من وطأة اشعة الشمس عليها…اما الجانب الاخر من فوائد النخيل هو ثمرتها..حيث تحتوي على كمياة كبيرة من السكريات والاملاح والفيتامينات..فهي غذاء ووقود في نفس الوقت..فاستخراج الكحول من التمور يولد مصدر مهم للاقتصاد في الجزائر مثلا..فالكحول الاثيلي يستخدم في الصناعات الغذائية والصناعية مثل البنزين والديزل ..
فقد تنبه لهذا الامر دول مثل السعودية والامارات وعمان وايران وتونس..اغرقوا اسواق العالم بمنتجات النخيل من التمور…
والجانب الاخر من فوائد النخيل هي انتاجها للاعلاف العالية القيمة الغذائية للابقار مثلا..حيث تزدهر صناعات انتاج اللحوم والالبان..ويستعمل سعف النخيل لانتاج الاثاث المضغوط السائد في كل دول العالم ..وحتى يمكن طحن السعف لانتاج مكعبات مضغوطة تستخدم للتدفئة وخبز التنور..
قبل فترة قرات خبرا عن نية ايران في تمويل مشروع لانبات 26 مليون نخلة في صحراء النجف ..وذلك لمواجهة العواصف الترابية التي تصل الى المدن الايرانية المحاذية للعراق..وهذا الامر رائع جدا لو تقدمت السعودية وساهمت في هذا المشروع من جانبها وحتى الاردن …فالصحراء مليئة بالمياه الجوفية والشمس جاهزة لتوليد الطاقة التي سوف تنير هذه المناطق وحتى تساهم في تحلية المياه الجوفية..
وحبذا لو يتم استقطاع مبلغ سنوي من عائدات النفط لهكذا مشروع بعيدا عن الهزات الاقتصادية والمالية..وهذا الكلام نذكره للعراقيين اصحاب الغيرة على وطنهم وليس الطارئين على هذا البلد المبتلى بهم..فلو تم انشاء هيئة خاصة تابعة لمجلس الوزراء تهتم فقط بمحاربة التصحر والاشراف على تشجير المدن والاشراف على المشاريع الاستثمارية في مجال الزراعة عبر اعطاء مساحات شاسعة لشركات تقوم بالتشجير واحياء الارض…لاصبحت معرقلات هكذا مشروع معدومة..
ولهذا قد تصبح موريتانيا والصحراء الغربية هذف الامريكان في استصلاح الاراضي الافريقية من اجل التخلص من الاعاصير..والله اعلم

1634total visits,3visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً