مابعد داعش..ومشاريع تقسيم العراق

img

كريم البيضاني
قد يتسائل البعض عن ما حصل في العراق في فترة سيطرت داعش على مدن عراقية ..وهل هذه المرحلة جاءت صدفة ام كان مخططا لها مسبقا ..وهل كان لداعش القدرة على احتلال مدن اخرى غير المدن الغربية من العراق؟؟..وهل داعش كانت قادرة على احتلال بغداد والسيطرة على عاصمة العراق؟؟..كل هذه الاسئلة تطرح نفسها الان بعد ان انهزم وانكسر هذا المشروع الجهنمي المخابراتي الذي قضى عليه العراقيين في ملاحم تحرير الموصل…
كان ولايزال كل من تضرر من هذا النصر العراقي محليا واقليميا يردد مقولة طالما سمعناها ان انهزام مشروع داعش قد يليه مشروع اقسى واشد ايلاما على العراق وهو تهدي مبطن طبعا للابتزاز السياسي ..وليس صدفة ان يكون اول المطلقين هذه المقولة ويرددها هو عراب البعثيين السيد اياد علاوي ..ويتردد صداها في اربيل حيث يكرر حزب السيد مسعود برزاني نفس المقولة ويضيف اليها ..الانفصال والاستقلال والحروب الدموية المدمرة…
اتذكر في يوم سقوط الموصل بيد داعش..اتصل بي صديق عراقي كان محبطا من ماحصل في هذا اليوم الذي سيطرت فيه داعش على المدينة..قال ..لماذا لانخرج مظاهرات ومسيرات نندد بها بما حصل ..اجبته فورا ..ومالنتيجة من هذه المظاهرات..هل ستوقف زحف داعش..وقلت له هل احتلت داعش مدينك الناصرية ام احتلت بغداد مثلا؟؟..قال دعهم يقتربون من هذه المدن وسيرون…قلت له اذا انت اجبت على اسالتك نيابة عني…وقلت له ايضا ان هناك خطوات اخرى ستقوم بها داعش وتسقط مدن ومناطق اخرى تحت سيطرتها.. والسبب انها كانت حواضن لهذا الفكر المنحرف.. هذا الحديث كان يوم سقوط الموصل بيد الارهاب الداعشي..
وتوسعت داعش وحصل مع الرمادي وتكريت ومدن اخرى..وكان الارهاب في اوج قوته وغطرسته..وكانت المفخخات تحصد ارواح العراقيين في مدن عراقية اخرى مثل الحلة وبغداد وكربلاء وديالى وحتى مدن الجنوب…وصلت داعش الى اطراف بغداد..وكان الارهاب وداعميه يضعون الخطط علنا وعلى الهواء في كيفية احتلالهم لكربلاء والنجف وقطع رؤوس الشيعة الخ…
الموصل سقطت بيد الدواعش لان داعش هي مشروع اقليمي هدفه تحقيق مشروع اخر وهو السيطرة على مدن عراقية وفصلها عن العراق بطرق ملتوية ظاهرها دستوري وباطنها تامري…فتركيا مثلا تجاهر علنا وعبر خطابات قادتها الحاليين وحتى السابقين بان الموصل هي جزء من تركيا وان العراق سرقها منهم بسبب الظرف الدولي انذاك بعد سقوط الدولة العثمانية التركية …ومادامت ولاية الموصل تشمل مدن اربيل والسليمانية وكركوك ودهوك..فمن حق الاتراك ان يشملوها بالظم…
المشروع التركي في العراق يشمل استمالة الاكراد الى جانبهم عبر اقناعهم بان ايران تحاصرهم والشيعة يرفضون مشروعهم ولايعطونهم المنفذ الاقتصادي والبحري للتواصل مع العالم..وخيارهم الوحيد هو تركيا…اما الموصل فسيتكفل االنجيفيين بتسليمها الى تركيا ..فهم احفاد محمد النجيفي الذي استمات لظم ولاية الموصل عبر استفتاء قد فشل بسبب تصويت السكان على عراقية الموصل عاصمة الدولة الاشورية …
ففي فترات الحرب البعثية مع ايران كانت تركيا قد اسست اسطول من الشاحنات ينقل النفط المهرب والمسروق من ابار النفط في كركوك والموصل واربيل والسليمانية الى الارضي التركية وكذلك مايتم سرقته من ثروات اخرى من العراق…استمرت الامور هكذا وتعاظمت ..بعد ان دخل صدام الى الكويت وخرجت مدن الاقليم الكردي عن سيطرت الدولة العراقية وفرض الحماية الامريكية الجوية على منطقة الحظر الجوي فوقه…استغل الاقليم الامر وبدأ يعزز سيطرت الاحزاب الكردية على مقدرات المدن الشمالية..
بعد سقوط النظام الصدامي ودخول القوات الامريكية الى بغداد..جائت الفرصة التاريخية لتطرح الاحزاب الكردية نفسها كظهير امن للقوات الامريكية في العراق..
جائت الامور لصالح الاكراد حيث سيطرت الاحزاب الكردية على الوضع السياسي والاقتصادي في العراق تعاونها في ذلك تركيا…ازدهر الاقليم الكردي بعد ما جائت الشركات التركية لتبني وتستثمر لتحقيق ماخططت له مع الاحزاب الكردية وشاهد الجميع كيف ارتفعت البنايات في وسط اربيل والسليمانية امام البؤس والدمار في المدن العراقية الاخرى…هرب السراق من المدن الاخرى الى اربيل حيث الحماية وتسهيل غسيل الاموال وشراء العقارات وتاسيس الشركات التي لايسال احدا عن مصدر اموالها…
سيطرت شركة الاتصالات اسيا سيل التابعة لحزب طالباني على جميع مدن العراق وتبعتها شركة كورك التابعة لحزب البرزاني..افتتحت القنوات التلفزيونية والتي سيطر عليها الاعلاميين الاكراد وحتى قناة الحرة الامريكية كانت تدار من اربيل…
اصدرت الاحزاب الكردية قرارا باستقبال البعثيين وقوى الامن الصدامية بحجة تصفيتهم وملاحقتهم من قبل المسلحين وتزامن ذلك مع نشاط تركي كردي في الموصل والتعاون مع ضباط صدام الذين كانوا اعمدة الجيش العراقي السابق ومعظمهم من قضاء تلعفر…
ازدهرت العلاقة بين الاقليم الكردي ومحافظ الموصل اثيل النجيفي واخوه اسامة مع تركيا وكان المخطط ينص على تكوين اقليم في الموصل له الحق حسب الدستور العراقي بالاندماج مع اقليم الاكراد واعلان الانفصال عن العراق وطلب الانظمام الى تركيا وهكذا تتحقق احلام الاكراد والاتراك واحفاد محمد النجفي..
في اوقات ماقبل سيطرت داعش على الموصل كانت الامور تسير بهذا الاتجاه وكان المالكي رئيس وزراء العراق انذاك هدفا لحملة كردية تركية خليجية لاسقاطه لانه يقف بوجه هذا المشروع عكس تيار مقتدى الصدر وتيار عمار الحكيم ..حيث كان هؤلاء مساهمين بهذا المشروع وداعمين له من خلال العلاقات الحميمية مع مسعود برزاني وتركيا والسعودية والخليج…
تركيا تحصل على الموصل وكركوك وبرزاني يحصل على اجزاء من الموصل وديالى وتكريت اضافة الى مالديهم من اراضي ذات اغلبية كردية مطلقة..اما الصدر والحكيم فيحصلون على وعود في تمكينهم من السيطرة على مدن الوسط والجنوب عبر اقليم شيعي..وتبقى الانبار وتكريت يسيطر عليها طارق الهاشمي وشلة المقيمين في الاردن وهؤلاء هم ايضا ضمن المشروع التركي الكردي…وينتهي الامر بالعراق الى كانتونات وشرذمات واقطاعيات عائلية …ومبرر كل هؤلاء ان عدم الاستقرار في العراق سببه انه دولة غير مستقرة تاسست بالخطأ…
مافعله المالكي انه رفع يده من السيطرة على الموصل وتكريت والرمادي بعد ان تاكد ان المشروع التركي البرزاني الخليجي قد نجح في سوريا بسيطرت داعش على ارض سورية واسعة والذي سمي بالدولة الاسلامية…خرج الدبلوماسيين الاتراك من القنصلية التركية في الموصل سالمين وسلموا مفاتيح المشروع هذا الى الخليفة الكردي ابراهيم البدري …اصبحت الموصل تدار من تلعفر حيث يسكن ضباط صدام من التركمان السنة…واصبح هؤلاء هم ضباط الخليفة ابراهيم او ابو بكر البغدادي…جاء الانكشاريين الشيشان والقوقازيين عبر تركيا الى الموصل وعاد الاستعمار العثماني من جديد..حيث مسميات العثماني نور الدين زنكي ومسميات ولاية الموصل و المسميات التركية العثمانية الاخرى الى ادبيات الاعلام…
وكما فعل العثمانيون سابقا بدأوا بالتنكيل والذبح بالاقليات العرقية العراقية من مسيحيين وايزيديين وغيرهم ..حيث فرضت عليهم احكام الذبح والجزية والخ من المسميات المنقرضة…
ازداد نهب الثروات والنفط واثار العراق عبر اربيل والمدن الكردية الاخرى وعبر تركيا الى بقية انحاء العالم واصبح ما ينهبه الخليفة ابراهيم يمر بطريق امن عبر تركيا …وتغطرس اردوغان ومعه طبعا مسعود برزاني ..حتى اصبح رئيس وزراء محافظة اربيل نيجؤرفان برزاني مليارديرا يمتلك طائرة بوينك خاصة مثل الملياردير ترامب رئيس امريكا الحالي…
اما اردوغان فقد تعاظمت ثروته هو وحاشيته وحزبه حتى سيطروا على الاقتصاد التركي وعلى القرار السياسي التركي ايضا..من خلال افتتاح المشاريع التي تمتلكها عائلته..حتى وصل الامر ان يكون هو الرئيس وصهره رئيس وزراء تركيا…
ان قرار الانساب من الموصل كان قرارا تاريخيا ..حيث ظهرت اللعبة الخفية الى العلن..وتخاصم الحلفاء اردوغان وبرزاني وداعش …فالبرزاني يمتلك ميليشا البشمركة التابعة لحزبه..واردوغان دخل الى الموصل ودهوك وحتى ضواحي اربيل بجيشه وبناء قواعد في اطراف الموصل في بعشيقة…بدافع حماية ال النجيفي ومشروعهم في الموصل دون موافقة الدولة العراقية…
اهالي الموصل تمت تعبئتهم منذ سقوط صدام بانهم ليسوا عراقيين وان جنة اربيل واسطنبول اقرب لهم للجنة من بغداد..وكانوا يعتبرون وجود السلطة العراقية المركزية احتلال لهم…
بطش بهم داعش وسبى نسائهم وصادر حريتهم وسلط عليهم ابناء البربر والافغان والاوزبك والشيشان وطبعا ضباط صدام من التركمان السنة ومعهم الاكراد..ودارت رحى حرب طاحنة بين الوطنية العراقية والدخلاء..وانتهت بدخول الجيش العراقي والحشد الشعبي الى الموصل وصحوة السكان من صدمتهم التي شاهدوها بام اعينهم..وانكشاف اطماع برزاني واردوغان وتامر الخليج عليهم..لقد خرج سكان الموصل من الانقاض وهم متسلحين باقصى درجات الوطنية وتلاحمهم مع ابناء وطنهم وازداد حبهم للعراق بدرجة لايمكن قياسها بمقياس…
ويحيي اليوم اردوغان الذكرى الاولى للانقلاب عليه واصبح برزاني منبوذا يستجدي العطف الدولي والتركي واصبح يهدد الدولة العراقية بالحروب الدموية ..متوهما ان الاكراد سيقفون معه ..واصبحت مليليشات حزبه المسماة البيشمركة تقبض رواتبهم من الامريكان كاية عصابة مرتزقة وبندقية للايجار..
اما العراق فقد انتصر ليس فقط عسكريا على المخطط التركي البرزاني السعودي الاماراتي القطري..يل وانتصر بتعزيز وحدته الشعبية وزيادة الحس الوطني ونبذ الطائفية والقومية واستبدالها المواطنة العراقية…

1218total visits,2visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً