بين شرطة (شكسبير).. وشرطة علي الغريري !!

img

فالح حسون الدراجي

مرة كتبتُ مقالة امتدحت فيها أحد ضباط الشرطة في بغداد، وحين نشر المقال في (الفيس بوك)، كتب أحد القراء تعليقاً أدهشني فيه، وأثار استغرابي حين قال:(عجبي لرجل يساري، يمتدح شرطياً)؟! ولا أخفي عليكم فقد وقفت طويلاً عند هذا التعليق الغريب، وقلت في نفسي: أيعقل أن يظل البعض منا متشبثاً برؤيته القديمة للأشياء ، ومتمسكاً بما ورث من صور، وعناوين، ومفاهيم، وعبارات، أكل الدهر عليها وشرب، دون أن يفكر بتصحيحها، أو حتى النظر اليها بعين أخرى، ألا يرى هذا (البعض)، كيف تغيرت الأمم، والمدن، واللغات، والأفكار، وكيف تطورت الحياة بكل ما فيها من صناعات وثقافات، واختراعات، وإنجازات مستحيلة، حتى ملامح التاريخ والجغرافيا والدين، والوطنية، فقد أصابها الكثير من التبدل في ظل هذه المتغيرات السريالية بعد أن وصل الإنسان الى القمر، حتى باتت اليوم بعض الحقائق التي كانت راسخة في عقولنا، محل شك وسؤال واستفهام وعلامة تعجب. فالبحار العميقة، والجبال الشاهقة، والسماء البعيدة، والعقائد المقدسة في الشرق أو الغرب، وكل الأشياء التي كانت مضرب الأمثال في ثباتها، واستحالة تغييرها، نراها اليوم قد تغيرت بفعل الديالكتيك التاريخي، وبفعل عقل الإنسان المتحول نحو الأكثر اشراقا وتطوراً، فنتج عن ذلك تجدد في الأفكار والعلوم والإمكانات والإنجازات. وهكذا جرت الكثير من المياه في سواقي الحياة، عبر هذه العقود الطويلة من الزمن، وتغيرت الكثير من الثوابت والمؤكدات، إلاَّ بعض العقول (العراقية)، التي ظلت متشبثة بذات الرؤى والأفكار، التي لاتسمح للتطور أن يدخلها، ويفتح نوافذها المغلقة على القديم. مع أن الحياة تتطلب منا امتزاج القديم الحسن، بالجديد الصالح، فلا نرفض قديمنا كله، ولا نقبل بالجديد كله ..

نتذكر المقولة التي أطلقها الشاعر والكاتب الانگليزي الفذ شکسپير: (اذا سقطت المرأة اصبحت مومس.. واذا سقط الرجل اصبح شرطياً)!! ونضربها مثلاً كلما رأينا شرطياً فاسداً، مع إننا متأكدون من أن وليم شکسپير لم يكن يقصد بهذه المقولة ملايين منتسبي الشرطة الشهداء، والنزهاء، والمخلصين في ارجاء المعمورة، فلو كان شكسبير يعرف رئيس عرفاء الشرطة الشريف علي عنيد، أو العريف الشجاع الشهيد ناصر المحمداوي، أو العريف الأمين أحمد محمود عبد الكريم الذي أعاد مبلغ مئتي مليون دينار الى أحد المواطنين بعد أن وجده في سيارته، أو كان يعرف المفوض حسن لازم الذي حمى بصدره طفلاً في أحد شوارع بغداد.. أو كان يعرف أي أحد من الشرطة الاتحادية البطلة التي أعطت آلاف الشهداء، أو يعرف واحداً من أشاوس شرطة التدخل السريع، أو فارساً من فرسان شرطة بغداد، أو شرطة البصرة، لما أطلق قطعاً مقولته هذه، تلك المقولة التي يتفاخر البعض بترديدها في كل مناسبة!.

نعم كلنا نتذكر هذه المقولة، لكننا لا نتذكر للأسف أبطال الشرطة الذين يحملون ارواحهم على أكفهم كل يوم دفاعاً عنا، أو اولئك الذين يبذلون دماءهم من أجل العراق. فلماذا نتذكر هذه المقولة التي مرَّ عليها خمسمائة عام، ونساوي ظلماً بين أفراد شرطة شكسبير(الساقطين) حسب مقولة شكسبير ذاته، وبين أبطال الفريق رائد شاكر جودت الذين أبكوا الدواعش، وحرروا لوحدهم ثلث الموصل، أو رجال اللواء الركن البطل علي الغريري الشجعان، الذين ننام وهم يسهرون، ونستريح وهم يتعبون، فتأمن بيوتنا بوجودهم؟!

كيف نساوي بين شرطة المجرم وطبان ابراهيم التكريتي، الذين كان بعضهم اداة للقمع الصدامي، وبين شرطة الفريق الوطني، والنزيه الأمين موفق ابراهيم الجنابي، وأي مقارنة ظالمة ستكون لو تمت بين من كان يقتل أطفالنا، وبين من يحمي اليوم فلذات أكبادنا وهم يمضون لمدارسهم كل صباح؟!!

لذلك أرجو أن تتغير الصورة، وأن يسطر الكاتب بقلمه أجمل المقالات، وأروعها عن شرطتنا الوطنية المضحية، بدون حرج وبدون خوف من ان يرد عليه احدهم بتعليق يذكره بمقولة شكسبير الشهيرة.. قد يقول البعض إن في الشرطة فاسدين كثر، ونحن نقول: اليس في باقي مؤسسات الدولة أكثر منهم فساداً، حتى القضاء العراقي لم يسلم من الفاسدين.. لكن الشيء الجميل في الامر أن قائد شرطة بغداد اللواء الركن علي الغريري قد جعل من قلب الضابط أو الشرطي الفاسد سعفة تهتز من الخوف، خشية أن يقع بيد الغريري، بينما كان الشرطي يمارس فساده بأمان تام، لذلك هبطت نسبة الفساد في مراكز شرطة بغداد بشكل كبير وواضح، ونفس الشيء يقال عن بعض قيادات الشرطة في المحافظات العراقية..

تحية للشاعر والكاتب الفذ وليم شكسبير، رغم اعتراضي على تطبيق مقولته في هذا الزمن المتغير، وتحية اكبر للقائد النزيه علي الغريري، وتحية مثلها للقائد البطل رائد شاكر جودت ولكل قادة الشرطة الميامين الذين يحرسون هذا الوطن الجميل بحدقات عيونهم .

1822total visits,1visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

6 تعليق على “بين شرطة (شكسبير).. وشرطة علي الغريري !!”

  1. واحد يتفلسف

    ليس البعض بل اغلب العراقيين متمسكيين بقوالب افكار لايغيروها لو يجي الزبير واذا واحد خالفهم يكولون اووو كام يتفلسف

  2. رغم ما خطته اناملك من قول جميل وتلميع للشرطة وخاصة المقاتلين منهم في جبهات الموصل لكن يبقى الشرطي فاسد في عراق العبادي ومن لف لفهم ولفه

  3. الحلاوي

    فساد حكومة المنبطح حيدر العبادي وتفجير الكرادة ؛السيارة المفخخة التي انفجرت في الكرادة جاءت من القائم ومرت ب٣١ سيطرة.

  4. جاسب محي

    الشرطي انسان فيهم الزينين هواي وكثر من امثلالهم ابن حسون حياك الله
    وبيهم لوكع ما تنجرع لسه اذكرهم ايام النظام البايد المقبور ابن صبحه الاهرة
    كان الشرطي الد اعداء الشعب العراقي عندما كان يقطع اوصال الابراياء بعد اتهامات اكثرها طايفية كاذبة وحاقدة للييمة وغادرة جعلت من الناس يكرهون الشرطي
    وعيب تتناسب مع شرطي
    لانه تافل بوجه ابوه
    وهاي مشهورة
    ايام حكم سنة معاوية وهم اقلية حكمت الاغلبية وسحقتها ومزقتها ولازلت تهدد بالمفخخات لانهم ….

    • هادي حسن

      تروح فدوة لنعلان المعدان يا ابن الحرام

اترك رداً