الإندبندنت: لماذا لم يطلب القطريون الحصانة لأكبر فدية في التاريخ؟

img

بغداد – وكالات

فوجئ المسؤولون العراقيون بمطار بغداد الدولي هذا الشهر، بعبور الاجهزة السينية 23 حقيبةً مصدرها طائرة قطرية. هذه الحالة لم تنتج سوى صورة سوداء عن ما يدور في العراق على اعتبار أن محتويات هذه الحقائب لُفت بمادة خاصة لا يمكن للاشعة السينية اختراقها، بحسب تقرير لصحيفة الاندبندنت البريطانية.

وينقل تقرير الصحيفة لكاتبه البريطاني باترك كوكبيرن، عن مصدر عراقي، قوله إن “مسؤولي الأمن اندهشوا حينما فتحوا الحقائب ليكتشفوا أنها تحتوي على 500 مليون دولار، اتضح أنها وصلت المطار كفدية للافراج عن 24 قطرياً ومنهم العديد من الامراء القطريين وسعوديان اثنان اختطفوا في العراق قبل 16 شهراً على يد جماعات مسلحة مجهولة، حين كانوا برحلة صيد في جنوب البلاد، بعد دخولهم بإذن رسمي من السلطات العراقية”.

ويردف أن “صفقة الافراج عن الرهائن القطريين تعقدت بسبب مفاوضات دخلت فيها اطراف مثل قطر وايران وجماعات مسلحة شيعية وسنية، فالصفقة تكونت من اجلاء الاشخاص المحاصرين في أربع بلدات شيعية شمالي جنوب سوريا مقابل الافراج عن الصيادين القطريين”.

واثيرت قصص غير عادية عن الفدية التي بلغت قيمتها 500 مليون دولار، وإن كان هذا الرقم صحيحاً، فانها تعد الصفقة الأكبر في التاريخ للافراج عن الامراء القطريين خلال وثيقة اُرسلت لرئيس الوزراء العراقي وحصلت عليها حصرياً صحيفة “الاندبندنت”.

وفي تقريرٍ خاص مؤرخ بـ22 نيسان ابريل الحالي، اي بعد ستة أيام من ورود معلومات حول وصول الطائرة القطرية لمطار بغداد الدولي، قام عدد من أعضاء حزب الدعوة (الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء حيدر العبادي) بتنفيذ سلسلة إجراءات تم الاتفاق عليها بين الحكومتين العراقية والقطرية للتفاوض مع الجهات المؤثرة في عملية الافراج وإتمام الصفقة داخل وخارج العراق، فيما ظلت هوية هؤلاء (الاعضاء بحزب الدعوة) غامضة حتى الآن.

ويقول العبادي، إن قطر طلبت من الحكومة العراقية الإذن لهبوط طائرتها في مطار بغداد الدولي في 15 نيسان ابريل الجاري، لانتظار أخذ الصيادين القطريين بعد تحريرهم، لكنه قال إن المسؤولين في المطار “فوجئوا بأن هناك 23 حقيبةً ثقيلة لم تظهر محتوياتها حين دخلت الى جهاز الاشعة السينية”. وهذا يعني أن هذه الحقائب، لُفت بمادة لا يمكن للاشعة اختراقها.

وكان على متن الطائرة السفير القطري في العراق ومبعوث خاص من الأمير القطري، الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، إلا أنها لم يطلبا أن تحظى هذه الحقائب بحصانة دبلوماسية، بحسب الكاتب البريطاني.

ويقول العبادي إنه حتى قبل فتح الحقائب، أصبح المسؤولون العراقيون مقتنعين من خلال سماعهم محادثات القطريين بأن هذه الاموال هي للخاطفين، لكن ما لم يكن يعرفونه هو مقدار المبلغ، لذلك قاموا بتفتيشها وعدّ النقود التي دهشوا لبلوغها مئات الملايين من الدولارات. الامر الذي عزز قناعات المسؤولون العراقيون بأن تلك الاموال هي فدية للخاطفين.

وتشير الاندبندنت الى أن “المسؤولين في المطار صادروا المبلغ لان حكومتهم لم تطلعهم على المفاوضات الجارية بالكواليس، وكانوا يصرون على رؤية هذا المبلغ خوفاً من ذهابه الى جماعات مسلحة. وتساءل العبادي فيما بعد بمؤتمرٍ صحفي عقده الثلاثاء الماضي “مئات ملايين الدولارات في مطار بغداد، هل هذا مقبول؟”.

وكانت تقارير افادت باتهام جماعات مسلحة شيعية باختطاف الصيادين القطريين الذين دخلوا مدينة السماوة في كانون الاول من العام 2015.

المثير للاستغراب، بحسب كوكبيرن، أن الجماعات المسلحة الشيعية والسنية على حدٍ سواء تتمتع بصلات غير معلنة وغير قابلة للتصديق مع جهات عراقية وسورية وسياسيين محليين واحزاب سياسية حتى في دول اجنبية. وفي بعض الاحيان تكون هذه الجماعات المسلحة وكلاء للاخرين، فالعلاقة تبدو اكثر تعقيداً من درجة تبعية هذه الجماعات لمموليها”.

ونفى العبادي في مؤتمره الصحفي مصادرة الاموال القطرية، أو تدخل طرف ثالث على مستوى عال، منكرا ايضا وجود تهديدات مسلحة بهذا الشأن.

ويعلل كاتب المقال باترك كوكبيرن، عدم طلب الوفد القطري الرفيع الحصانة لحقائبهم، متكهنا بالقول “يبدو أنهم لم يطلبوا ذلك اعتقادا منهم أن للخاطفين أو جواسيس وعناصر يعملون لحسابهم داخل المطار نفسه، وأنهم هم من سيتولى أمر هذه الأموال”.

وينوه الى أن “هناك سببا آخر لتحرير الرهائن، وهو الصفقة الاقليمية التي شملت قطر وايران وجبهة النصرة وجماعات مسلحة شيعية أخرى. إذ تتعلق هذه الصفقة بمصير البلدتين الشيعيتين فوعا وكفريا اللتين يبلغ عدد سكانهما 40 الف نسمة ظلتا محاصرتين منذ وقت طويل على يد جماعات مسلحة سنية بما فيها جبهة النصرة احدى اجنحة تنظيم القاعدة.

1826total visits,4visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

4 تعليق على “الإندبندنت: لماذا لم يطلب القطريون الحصانة لأكبر فدية في التاريخ؟”

  1. الحلاوي

    هؤلاء الدواعش الارهابيين القطريين الذين دخلوا العراق بحجة صيادين لو طايحين بيد الجيش السوري كان لعب بيهم لعب كان خلاهم يتندمون على اليوم الذي نولدوا بي،مو مثل جماعتنه العراقيين الارهابي الذي يكمشوا يحطوا بفندق درجة اولى.اتذكر بداية حرب الارهاب في سوريا،الجيش السوري امسك ارهابي بريطاني وكان يدعي بانه جاء لتقديم المساعدات الانسانية،ماذا فعل الجيش السوري بهذا الارهابي ؟قلع اظافره،هذا ماقالته امه عندما ذهبت لانقاذه ،وقالت الام كان يبكي مثل الطفل ويتوسل بامه لانقاذه…وتوسلت الام بالحكومة السورية لاطلاق سراحه ،فاستجابت الحكومة السورية لها وسفروه لجهنم…هذا الشغل العدل .

اترك رداً

Protected with IP Blacklist CloudIP Blacklist Cloud