أنام ملء جفوني عن شواردها..مع الحقيقة

img

فالح حسون الدراجي

قبل أيام، تعرضت لحملة اعلامية معادية ظالمة، فوجدت الكثير من الزملاء والأصدقاء يتضامنون معي، وقد كان بينهم العراقي الكبير وجيه عباس الذي اتصل بي قائلاً: اسمع يا أبا حسون .. إياك وأن تلتفت الى الوراء، أو أن تتوقف عن المسير، فتحقق مبتغاهم .. إنهم يسعون لإيقافك، وإيقاف الشرفاء مثلك .. ثم أكمل قائلاً : – ما يحدث لك من مزعجات أمر طبيعي .. فاللاعب الماهر يتعرض في الملعب – وهو يتجه نحو المرمى – الى الضرب والخشونة، لغرض إعاقته وإيقافه لكنه لن يتوقف، وحين يسجل الهدف في مرمى الخصم، يفخر ويبتهج كثيراً رغم الدماء التي تسيل من ساقه وركبته .. وأنت يا صاحبي مثل ذلك اللاعب الذي لن يتوقف مهما كان الضرب عنيفاً، ومهما كانت الخشونة ضده!!
أعجبني توصيف (أبو علي) هذا، فزادني كلامه قوة كبيرة.. وقبل أن أجيبه على طلبه، قال لي: لماذا يستهدفك الأعداء دون غيرك، ولماذا يلحوّن في حملاتهم ضدك وأنت تعرف ماذا أقصد؟!
صمتُّ، ولم أجبه على سؤاله .. لكنه قال لي دون انتظار :- انا أجيب عن السؤال، لأني أعرف أنك لن تجيب عليه.. إنهم يتعرضون لك، لأنك تدمي قلوبهم، وتوجع نفوسهم. أكثر مما يجب.. فهم يسعون لإرهابك، وإيقافك ليس إلاّ..
وهنا تذكرت تعليقين جميلين، الأول للصديق الكاتب طارق الحارس عندما جاء في زيارة الى بغداد، وهو يسمع أحد الصحفيين الرياضيين يسألني بالقول :- لماذا يشتمك البعثيون في مواقعهم، ومنتدياتهم وصفحاتهم الشخصية؟
فأجابه طارق قبل أن أجيب، قائلاً : – والله لو كنتُ بعثياً لشتمت فالح الدراجي ليلاً ونهاراً.. ثم إذا كان البعثيون لايشتمون شخصاً يشتمهم مثل فالح، فمن سيشتمون إذاً؟!
أما التعليق الثاني، فقد وصلني في رسالة تضامنية من الصديق الكاتب والشاعر الدكتور نزار أحمد، حيث قال فيه : انت تنتقد وتشتم البعثيين ورموزهم بقوة، فماذا تتوقع أن يبعثوا لك .. باقة ورد مثلاً.. أم تحيات عطرة؟
لقد دفعني هذان التعليقان النبيلان الى أن أشكر صديقي أبا علي .. الذي قال لي :- لاتنس الحسّاد والغيّارين يافالح، فهناك أشخاص ليسوا بعثيين، ولا طائفيين، لكنهم يكرهون وجودك في المقدمة.. فيشتركون في العزف ضدك !
قاطعته بلطف وقلت : البعثيون، والطائفيون والإرهابيون خصومي ياصاحبي. فهؤلاء قتلوا أهلي، وناسي، ودمروا وطني الحبيب .. أما الحسّاد وغيرهم، فأمرهم سهل. لأنهم سيكتشفون يوماً أن كل ( الشيكات) التي قبضتها من حكومة (المالكي) أو من حكومة العبادي بلا رصيد! ..
أغلق صديقي وجيه الخط مودعاً.. ثم مضيت الى فراشي لأنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ ..!!
****
طبعا الحملة البعثية بسبب هذه المقالة…والعاقل يفهم؟؟
**********
علم العراق بين شقي القلعة (رشيد) وشقي مام جلال (نجم الدين)!!

فالح حسون الدراجي

أحرقوا علم العراق الفيدرالي الاتحادي، ورفعوا علم كردستان فوق مباني محافظة كركوك التي لا يمثل فيها الأكراد أكثر من ربع مجموع السكان..
وإذا كان حرق العلم العراقي عملاً صبيانياً متهوراً غير مسؤول، فإن رفع علم كردستان فوق مباني مؤسسات محافظة كركوك هو اجراء وعمل حكومي، مدروس، ومخطط له دون شك!.
وبطبيعة الحال، فإن مثل هذا القرار الحكومي يقف خلفه سيادة المحافظ المحترم..
والمصيبة أن قرار رفع علم كردستان قد اتخذه المحافظ بشكل شخصي، دون أي تشاور مع أحد من القيادات الكردية السياسية، أو الاجتماعية، ودون صدور أي قرار حزبي، أو برلماني كردي، أو برلماني وطني اتحادي، حتى يقال إن هناك الكثير من قيادات الكرد، سواء من حركة التغيير، أو حتى من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني -الذي ينتمي له المحافظ نفسه –غير راضين عن تصرف المحافظ، بل أن ثمة من صرح علناً ضد هذا التصرف!! فالقضية كما يبدو، تصرف (لحظوي)، قام به السيد المحافظ بعد أن (تألق) خياله أكثر مما يجب، فسحب مسدسه، وصاح بجماعته: انزلوا علم عراق، ارفعوا علم إقليم كردستان !!
إن تصرف محافظ كركوك يذكرنا بتصرف شقي كركوك، وابن قلعتها قبل سبعين عاماً، المدعو (رشيد)، وبحكاية شعبية عن ذلك الفتى الشقي، التي تشبه الى حد كبير قصة (الشقي) الجديد نجم الدين كريم محافظ كركوك، والحكاية تقول:
كان هناك فتى (شقي) يدعى رشيد، يوم كانت الحياة الاجتماعية في كركوك أواسط الخمسينيات من القرن الفائت، بسيطة كبساطة أهلها، وكانت أماكن الترفيه فيها قليلة جدا إن لم نقل معدومة، حيث لا تعدو عن بضعة مقاهٍ شعبية مبثوثة بين الحواري والمحلات على جانبي المدينة ، ومثلها بضعة أندية ليلية، يرتادها الناس ..
وكان المكان الترفيهي الاكثر شهرة في كركوك هو صالة سينما غازي، التي افتتحت نهاية الاربعينيات، وكانت مقامة على الضفة الغربية لنهر (خاصه صو).
في صالة سينما غازي، وتحديدا في صالتها الصيفية، تبدأ حكايتنا لهذا اليوم، وبطلها الشاب العشريني (رشيد) ابن قلعة كركوك، وشقيها البارع الذي كان يذود عن حمى المحلة، وبقدر ما كان أريحيا، مقداما، يهابه الكثير من الشقاوات وقته، لشدة بأسه، وقوته العضلية، كان أحمقا، وسريع الغضب.
وذات ليل صيفي حار، كان رشيد يمر في شارع أطلس في مدينة كركوك، عائدا الى بيته مع شلة من أصدقائه، بعدما احتسى ما طاب له من كؤوس الخمرة المحلية المسماة (عرق الهبهب) في حانة (ابو غازي) التي كان مرتادوها من الكسبة وذوي الدخل المحدود ..
وهنا أثارت صيحات جمهور سينما غازي، الذين كانوا يتابعون احد أفلام الكابوي، انتباه (الشقي رشيد)، فقرر أن يدخل الصالة ليعرف ما يدور فيها ..
أخذ مكانه في الصالة المظلمة ، وراح يتابع مجريات الفلم، وبطل الفلم الممثل الامريكي (غريغوري بك) يظهر في لقطة وهو يخوض غمار معركة حامية الوطيس مع مجموعة من رعاة البقر، ويرديهم كلهم قتلى ، واحدا تلو الاخر ، ولم يكتف بطل الفلم بكل ذلك العدد من القتلى، بل تمادى أكثر فأكثر، وراح يطلق نيران بندقيته ذات اليمين وذات الشمال، دون أن يجرؤ أحد على التصدي له ، وايقافه عند حده ..!!
ويبدو أن صاحبنا (رشيد) وقد لعبت الخمرة في رأسه، وفار الدم في عروقه، استهجن هذا الفعل الظالم الذي قام به بطل الفلم، وقتله لأناس ابرياء .!!
فانتفض من مكانه، وصاح بصوت عال سمعه كل من كان في الصالة : وووولك …. هي أدب سز عبالك احنا نسوان گاعدين كدامك ، وانته تكتل بالناس!!!
وسحب رشيد مسدسه (أبو البكرة) وأمطر شاشة السينما بوابل من الرصاص انتقاما للقتلى الذين سقطوا برصاصات (غريغوري بك)!
ساد الهرج والمرج بين رواد الصالة الذين راحوا يتدافعون للخروج من المأزق الذي أثارته رصاصات رشيد، ثم ما لبث أن حضرت الشرطة، واقتادته، مع أصدقائه المخمورين الى مركز الشرطة (السراي) تمهيدا لتقديمه الى القاضي لينال جزاء ما اقترف من إخلال بالأمن ..
اكتفت المحكمة بتغريمه مبلغ سبعة عشر دينارا، تعويضا للخسائر المادية التي احدثتها الرصاصات في شاشة السينما.
اليوم ، وبعد مرور سبعة عقود من الزمن على تلك الحادثة الغريبة ، وبعد أن أزيلت بناية سينما غازي منذ ما يقرب من خمسين سنة، يظهر في كركوك شقي آخر، يحمل نفس الخيال الخصب الذي كان يحمله الشقي رشيد، فبدلاً من إطلاق الرصاص على الشاشة، قام بإطلاق الرصاص على التآخي والمحبة والسلام والتعايش بين القوميات والمذاهب والأديان في هذه المدينة النموذجية الجميلة، دون أن يذهب الى مركز الشرطة، أو الى المحكمة مثل سلفه رشيد.. والسبب أن في زمن رشيد كانت هناك شرطة ومحاكم، أما اليوم فلا شرطة ولا محاكم، ولا هم يسكرون !.
********
مبروك العدد الف لجريدة الحقيقة البغدادية ..وللاخ الحبيب ابو حسون…

*****
إنها (الحقيقة) !!

فالح حسون الدراجي

قبل الف عدد، أي قبل إصدار العدد الأول من جريدتنا: جريدة (الحقيقة)، وبينما كنا منشغلين بتوفير آخر متطلبات الإصدار، سألني أحد الزملاء قائلاً: لقد وفرنا للإصدار كل شيء، وفكرنا بكل شيء، لكننا نسينا المهم، بل الأكثر أهمية!!

قلت: ماذا؟

قال: الاسم.. أقصد اسم الجريدة !!

فضحكت، وقلت له، كيف تعتقد، أن الذي يفكر بتوفير (القوري والإستكانات، وملاعق الشاي للعاملين في الجريدة، لا يفكر باسم لهذه الجريدة؟)

قال: هذا يعني أنك اخترت الاسم؟

قلت له: لقد (اخترنا)، وليس (اخترتُ).. فأنا واحد من أسرة الجريدة، حتى وإن كنت رئيساً لتحريرها. لذلك تجدنا جميعاً قد شاركنا في اختيار هذا الاسم.

وقبل أن يسألني عنه، قلت: والاسم هو (الحقيقة).

فصاح زميلي: الله.. الله كم هو رائع وجميل وملائم هذا الاسم.

لكن زميلي توقف فجأة عن اكمال مديحه لاختيار الاسم، ليصمت لحظة، ثم يقول: اتعرف يا صاحبي، ماذا يعني اسم (الحقيقة)، وماذا يعني من مضامين، ومعانٍ اخرى غير معنى (الحقيقة) الشائع المتداول؟

قلت له: وأنا احاول دفعه نحو عرض معاني اسم الحقيقة، التي قد لا نعرف بعضها بقولي له:- وهل هناك معنى آخر لكلمة الحقيقة، غير المعنى العام الذي نعرفه، ويعرفه الجميع؟

قاطعني قائلاً: وما هو المعنى الشائع المتداول ؟

قلت: هو الذي يشرحه الفلاسفة، ويعرَّفه اللغويون، فيقولون إن الحقيقة هي (الشيء الثابت يقيناً)!!

فضحك زميلي وقال: أنا أقصد غير هذا تماماً .. أقصد ذلك المعنى المترجم لجريدة كان لها في يوم ما صدى عظيم في ساحات النضال الأممي الإنساني، جريدة كانت تطبع أكثر من خمسين مليون نسخة يومياً، فتنفد النسخ جميعها قبل حلول الظهيرة .. أقصد الجريدة التي كانت تمثل الحقيقة اسماً ومضموناً، لقد تصورت يا صاحبي أنكم اخترتم اسم الحقيقة تيمناً واعتزازاً بجريدة (البرافدا) التي تعني ترجمتها بالعربية: (الحقيقة)؟

فضحكت وقلت: نحن اسميناها (الحقيقة) تيمناً بكل الحقائق المادية والتاريخية التي نؤمن بها، بدءاً من حقيقة وجودنا، وانتمائنا لهذا العراق الجميل، ومن انتمائنا لهذه الطبقة الكادحة الفقيرة التي عانت، وذاقت الأمرين على يد الطغاة، والمستغلين، والتي دفعت القرابين فداء لحريتها، وحقها في الحياة، ومن حقيقة انتمائنا الى الفكر الوطني التقدمي النبيل..

قال: وماذا بعد؟

قلت: ثمة معنى آخر للحقيقة قد لا تعرفه أنت، ولا حتى (البرافدا) مع احترامي لكما، وهو أن (الحقيقة) مفردة لكلمة (الحقائق)، كما ان الحق هو مفرد لكلمة الحقائق ايضاً، والحق كما تعرف نقيض الباطل.. لذلك اخترنا طريق الحق، واخترنا اسم (الحقيقة)، فنحن أصحاب مبدأ وعقيدة، وأصحاب حق وحقيقة، والعظيم علي بن ابي طالب يقول:

( لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه)!!

فقاطعني زميلي باسماً: اذاً استعدوا للمعركة، فستكون الحرب عليكم شرسة، وعنيفة، ووقحة، وقد يشارك فيها ضدكم من هو أقرب الناس اليكم !!

قلت: ونحن لها ..

واليوم.. إذ نصدر العدد رقم الف من جريدة الحق، أو (الحقيقة) رغماً عن أنوف الأعداء وخشوم الحاقدين والحاسدين، فإننا نعلم تماماً أن الحرب القذرة ضدنا لن تتوقف، وذلك لسبب بسيط: أننا لعبنا في منطقة محظورة، ومشينا في ممرات ملغومة، ومفخخة بكل ديناميتات المنع والتجويع والتسقيط والتهميش، لكننا نجحنا، وبقينا أحياء سالمين غانمين، دون أن نخرج عن طريق الحق الموحش لقلة سالكيه!!

1200total visits,1visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

4 تعليق على “أنام ملء جفوني عن شواردها..مع الحقيقة”

  1. غير معروف

    العزيز فالح حسون الدراجي
    صدق من قال القافله تسير ولا يه‍مه‍ا نباح /البعثيين /ومن لف لفه‍م من /الكلاب. .
    ماذا تريد من اللذين باعو الوطن والشرف وقبلو الخيانه ه‍م والكثير من سياسى اخر زمن .
    ابقى غرد للوطن وللعراق الجريح حتى نتخلص من اخر دعابس السياسين امثال شعيط وامعيط وجرار الخيط .
    ولا يصح الا الصحيح والى الامام سالما غانما ومعك كل شرفاء العراق .

  2. الحلاوي

    شاهد هذه الكارثة
    وزارة #الكهرباء جباية اجور الكهرباء فقط من قبل مناطق #الوسط والجنوب فيما المناطق #الشمالية والغربية لايتم اخذ الاموال منها ..
    فيما أكد وزير #الكهرباء ان المواطنين هددوا بالتظاهر في حال قيام #الوزارة بالغاء خصخصة اجور الكهرباء !!
    #ولد_الخايبة_هم_فقط_من_يدفع_الاموال والله العظيم لو تطلع نخله ابراسك يا وزير القنادر على رأسك يا داعشي ما ادفع فلس واحد للكهرباء ملعون الوالدين حتى بهاي السالفه اتدخلون الطائفيه بيه عود ليش ما تاخذوخ افلوس الكهرباء من المناطق الشماليه والغربيه شنو ربهم وحد وحق علي ابو الحسن اذا وصل اي شخص من دائرة الكهرباء يريد افلوس الكهرباء الا اصگطه لابو لابو حتى وزير الكهرباء الداعشي الخنزير
    https://www.facebook.com/alhussaiI9/videos/1467451703305674/

  3. اخذ مولدة وشفلها على الديزل اصرف وارخص زنعلة الله والعراقين على الحكومة وعلى وزير الكهرباء الكاولي الابن الزفرة حيث العراق بات بلا عدالة ولا قضاء وبلا مساوات ولا مراعات للفقير والماعنده الله ينتقم من كل الاحزاب وبالذات الاحزاب الكردية التي استهترت بالعراق وذبته وكشر ناهيكم عن احزاب العراق التي باتت مثل هدوم اللنكه المعفنة

  4. بعثين جلاب واكراد شوادي واحدهم مثل دابة للسان زفر وقلة ادب وتربية
    ابدا لا تعير لهم اي اهمية اخ فالح

اترك رداً

Protected with IP Blacklist CloudIP Blacklist Cloud