العراق: انشقاقات داخل المجلس الأعلى الموالي لإيران

img

بغداد ــ محمد الرفاعي

قبل أشهر من بدء السباق الانتخابي في العراق، وصلت الخلافات السياسية داخل المجلس الأعلى الإسلامي، أحد الأحزاب السياسية الموالية لطهران، إلى ذروتها، إذ كشفت مصادر قيادية في التحالف الوطني الحاكم في البلاد عن قرب إعلان عدد من قيادات “المجلس” الانشقاق وتشكيل حزب منفرد للدخول إلى الانتخابات.
ويُعدّ المجلس الأعلى الذي يتزعمه حالياً عمار الحكيم، أحد الأحزاب التي شُكّلت في إيران مطلع ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية، على يد محمد باقر الحكيم الذي قُتل بتفجير انتحاري عام 2003. واتخذ الحزب منذ البداية إيران مقراً له وشكّل جناحاً عسكرياً أطلق عليه اسم “بدر 9″، وهي نفسها المليشيا الحالية الموجودة في العراق بقيادة هادي العامري. وكان اسم الحزب قبل الاحتلال الأميركي للعراق هو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، إلا أنه تم تغييره عقب الاحتلال ليكون المجلس الأعلى الإسلامي.

الخلافات وصلت ذروتها بين خطين في هرم القيادة داخل المجلس الأعلى


وقال قيادي بارز في التحالف الوطني، وعضو آخر داخل المجلس الأعلى، في حديثين منفصلين لـ”العربي الجديد”، إن “الخلافات وصلت ذروتها بين خطين في هرم القيادة داخل المجلس الأعلى”. وأوضح القيادي في التحالف الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الخلافات الحادة هي بين خطين داخل المجلس الأعلى، يمثّل الأول نائب الرئيس العراقي السابق عادل عبد المهدي، وباقر الزبيدي الذي تولى حقيبتي الداخلية والنقل خلال السنوات الماضية، فضلاً عن القيادي في المجلس جلال الدين الصغير عضو البرلمان السابق وإمام حسينية براثا في بغداد، فيما يمثّل الخط الثاني، وهو الخط الشبابي أو الجيل غير المؤسس في المجلس، كل من قصي محبوبة وفادي الشمري ومحسن الحكيم شقيق عمار الحكيم، فضلاً عن عبد الحسين عبطان وهمام حمودي نائب رئيس البرلمان الحالي، ويدعمهم عمار الحكيم الذي يسعى في الوقت نفسه للتوصل إلى حل للخلافات القائمة قبيل بدء تسجيل المجلس ككيان سياسي سيخوض الانتخابات.
إلا أن عضواً داخل المجلس الأعلى قال لـ”العربي الجديد” إن كلاً من باقر الزبيدي وجلال الصغير انشقا فعلاً عن المجلس. وأضاف أن “الزبيدي يعتزم تشكيل حزب جديد بعيد عن توجّهات المجلس الأعلى، كما أن جلال الصغير الذي يمتلك حالياً مليشيا سرايا أنصار العقيدة المنضوية تحت هيئة الحشد الشعبي، انشق فعلاً عن المجلس الأعلى وفصل المليشيا (أنصار العقيدة) عن المجلس الأعلى وباتت تحت تصرفه”، مؤكداً أن “الصغير أوقف نشاطه السياسي داخل المجلس وتحت زعامة رئيسه عمار الحكيم”. –
******
دمّرت الحرب جزءاً كبيراً من المعالم الحضارية وتراث المدن اليمنية، وفي العاصمة صنعاء بدأت مومياوات اليمن القديم بالتحلل والتعفن نتيجة عدم توفر الكهرباء والظروف المناسبة مما دفع خبراء الآثار إلى إطلاق نداء للسلطات الرسمية المحلية ولـ”المجتمع الدولي” لإنقاذ تاريخ مهدّد بالاندثار.

يكشف مسؤولون وخبراء في الآثار أن المومياوات المحفوظة في متحف قسم الآثار في “جامعة صنعاء” تتعرّض للتلف نتيجة عدم توفر الإمكانيات اللازمة مثل مواد التعقيم والأجهزة والطاقة الكهربائية حتى وصل الأمر إلى انبعاث روائح كريهة منها.
اكتشفت مومياوات اليمن خلال عام 1983، حيث عثر على أكثر من مئتي مقبرة منحوتة في الصخر في مناطق جبلية لم يفكّر أحد بأنها قد تحتوي على كنز أثري قابع في بطون الجبال الشاهقة في محافظة المحويت شمال غربي العاصمة صنعاء، واعتبرها العلماء أولى الدلائل على أن فن التحنيط لم يكن حكراً على مصر القديمة وحدها.

تشير دراسات إلى أن التحنيط في اليمن هو الأقدم تاريخياً

يعتبر رئيس قسم الآثار في “جامعة صنعاء”، عبدالرحمن جار الله، أن “تعرّض المومياوات للتحلل والتعفّن كارثة حقيقة تهدّد بفقدان اليمن لقطع أثرية نادرة تشير إلى تاريخه القديم في التحنيط، بالإضافة إلى الأثر البيئي المحتمل من ناحية انتشار البكتيريا الناتجة عن تحلل مثل مومياوات كهذه”.
يضيف جار الله في حديثه إلى “العربي الجديد” أن “المومياوات تحتاج إلى صيانة ومعالجة دورية من ستة أشهر إلى سنة حيث يتم ضبط قياسات الرطوبة والبرودة ودرجة الحرارة على مستويات معينة تعمل على حفظ المومياوات ومنع انتشار البكتيريا”. يتابع “في الفترة الأخيرة ونتيجة للحرب، أصبحنا عاجزين عن صيانة ومعالجة المومياوات نتيجة انقطاع الكهرباء كلياً من قسم الآثار وتوقف الأجهزة المخصّصة لضبط قياسات الرطوبة والحرارة والجامعة عاجزة”.

يطالب جار الله بمعالجات عاجلة منها استقدام خبير آثار خارجي يحدّد مكامن الخلل ومدى انتشار البكتيريا وطرق تلافي المشكلة هذه، وكذلك توفير الأدوات اللازمة لتلافي الكارثة الأثرية.

ويرى العديد من المؤرخين والباحثين اليمنيين أن المومياوات في اليمن لم تأخذ حظها من الاهتمام والبحث، وأنها تتمتّع بقيمة علمية كبيرة حيث تسلّط الضوء على طبيعة المجتمع الذي عاش في منطقة جنوب الجزيرة العربية، كما أن الدراسة الأنثروبولوجية لها كفيلة بالكشف عن نوعية السكان الذين عاشوا في هذه المنطقة المهمة تاريخياً في حقب زمنية غابرة.

أغلب المومياوات اليمنية التي تم فتحها، وُجدت مكفنة بملابسها الأصلية وتلبس في العادة حذاءين؛ الحذاء الأصلي وحذاء آخر ربما كانت تفرضه مراسيم الدفن، وقد كفنت جميعها بالجلد المدبوغ ولفت بالكتان لفات عديدة وعثر بجانبها على أوان فخارية ورؤوس رماح وقطع من الخشب نقش على إحداها اسم صاحب المقبرة.

بعض هذه المومياوات وجدت في حالة قرفصاء في مقابر صخرية في مناطق وعرة من الجبال. وكان اليمنيون يستخدمون في عملية التحنيط الزبيب ودهن الجمل وبعض أوراق النباتات، حسب إفادة ألن فرومانت مدير مجموعة متاحف الإنسان في باريس وكبير خبراء البعثة الفرنسية التي زارت اليمن في آذار/مارس 2009.

وأثبت تقرير المعمل الفيزيائي الهولندي التابع لجامعة أوتراخت الهولندية أن عمر أربع مومياوات يمنية عثر عليها في جبل شبام الغراس في محافظة صنعاء بعد فحصها بتقنية “الكربون 14” يتراوح بين 3020 قبل الميلاد و960 قبل الميلاد. هذه المعطيات لا تؤكد فقط أن اليمنيين القدماء كانوا على علم كبير بالتحنيط وأسراره منذ أبعد العصور، بل إنهم كانوا سبّاقين إلى هذه الممارسة، أي قبل انتقالها إلى وادي النيل في مصر.
عن العربي الجديد -القطري

1276total visits,1visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “العراق: انشقاقات داخل المجلس الأعلى الموالي لإيران”

  1. المجلس الاعلى ليس حزبا عندما تاسس في الثمانينات بل كان اسمه يدل على انه يجمع الاحزاب العراقية المعارضة لنظام البعثي المجرم وصدام تحديدا
    المجلس الاعلى صيغة اسم لكل الاحزاب التي من بينها جماعة الحكحكيم

اترك رداً