موسى بن جعفر الكاظم

img

موسى بن جعفر الكاظم (7 صفر 128هـ-25 رجب 183هـ) أحد أعلام المسلمين، والإمام السابع عند الشيعة الإثنا عشرية، والده هو الإمام جعفر بن محمد الصادق أحد فقهاء الإسلام، قضى جزءاً من حياته في السجن، وعاصر فترة حساسة من تاريخ المسلمين. كنيته أبو إبراهيم وأبو الحسن، ومن ألقابه: الكاظم والعبد الصالح وباب الحوائج وسيد بغداد.

هو: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
أمه هي: (أم ولد) اسمها حميدة، أندلسية الأصل ويُقال بربرية، ويُقال رومية، وتكنى لؤلؤة.
ولد الإمام موسى بن جعفر الكاظم في قرية يُقال لها الأبواء وكانت ولادته يوم الأحد السابع من شهر صفر من سنة 128 وقيل سنة 129 هجرية، في أيام حكم مروان بن محمد. وبعد فترة وجيزة من ولادته ارتحل أبوه الإمام جعفر الصادق إلى يثرب فأطعم الناس إطعاماً عاماً لمدة ثلاثة أيام تيمناً بولادة موسى الكاظم. وتشير بعض المصادر إلى أن الإمام الصادق كان يوليه عناية ومحبة خاصة حتى أنه حينما سُئل عن مدى حبه لولده الكاظم أجاب : «وددت أن ليس لي ولدٌ غيره لئلا يشركه في حبي أحد»ترى الشيعة أن هذا ليس مجرد حب غريزي كما يحب أيّ والد ولده، بل يرون أن الإمام الصادق كان يريد أن يبيّن لشيعته أن موسى الكاظم هو الإمام الشرعي من بعده؛ انطلاقاً من عقيدتهم في أن الإمامة مقامٌ كمقام النبوة لا يمكن أن تتحكم به المحاباة أو الغريزة العاطفية. ومن هذا المنطلق وردت روايات تشير إلى أن الإمام جعفر الصادق كان ينبّه شيعته دائماً إلى أن موسى الكاظم هو الإمام من بعده، وكان موسى الكاظم وقتها صغيراً لم يتجاوز الخامسة من العمر، فمن ذلك ما ورد في الكافي (وهو من أهم الكتب الشيعية) عن صفوان الجمال: «عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له منصور بن حازم : بأبي أنت وأمي إن الأنفس يغدا عليها ويراح ، فإذا كان ذلك فمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن عليه السلام الأيمن – في ما أعلم – وهو يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا.» [7] ويرى بعض الباحثين أن البيئة الدينية التي تربى بها الإمام الكاظم في كنف أبيه وأسرته كان لها أبلغ الأثر في تكوين شخصيته وصفاته، يقول القرشي: «وكانت البيئة التي عاش فيها الإمام بيئة دينية تسودها القيم الإنسانية والمُثل العليا، وأما البيت الذي عاش فيه فقد كان معهداً من معاهد الفضيلة، ومدرسة من مدارس الإيمان والتقوى، قد غمرته المودة، وعدم الكلفة، واجتناب هجر الكلام ومرّه، وبذلك فقد توفرت للإمام جميع عناصر التربية الرفيعة.»
كان عمر الإمام موسى بن جعفر 55 عاماً، قضى منها 20 عاماً في حياة والده جعفر الصادق و35 بعد وفاته. وقد عاش تلك الفترة في زمن أبيه وارتاد مدرسته العلمية الكبرى التي أنشأها في الكوفة، والتي خرّجت الآلاف من العلماء والفلاسفة والفقهاء والمحدثين، حتى قال الحسن الوشّاء عند مروره بمسجد الكوفة:«أدركت في هذا المسجد 900 شيخ كلهم يقول: “حدثني جعفر بن محمد”»، وأما منزل أبيه الصادق فكان أيضاً مدرسة علمية يرتادها كبار العلماء والفقهاء، قال محمد صادق نشأت :«كان بيت جعفر الصادق كالجامعة يزدان على الدوام بالعلماءالكبار في الحديث والتفسير والحكمة والكلام، فكان يحضر مجلس درسه في أغلب الأوقات ألفان، وفي بعض الأحيان أربعة آلاف من العلماء المشهورين . وقد ألّف تلاميذه من جميع الأحاديث والدروس التي كانوا يتلقّونها في مجلسه مجموعة من الكتب تعدّ بمثابة دائرة علميّة للمذهب الشيعي أو الجعفري.»[10] وتربى الكاظم في هذا الجوّ العلمي المشحون بالمناظرات والنقاشات.

وكانت الفترة التي عاشها في أواخر حياة والده الصادق وبعد وفاته هي فترة علمية حساسة جداً في تاريخ المسلمين حيث سيطرت فيها الفلسفة اليونانية على الفكر العام، وكثرت فيها الاتجاهات الفكرية وتنوّعت، وامتد ذلك إلى صلب العقيدة والدين، فمن حركات تدعو إلى الإلحاد ومن حركات فلسفية تشكك في بعض العقائد الدينية، فكان على الكاظم أن يتحمل مسؤوليته من الناحية العلمية.فواصل منهج أبيه الصادق في رئاسة المدرسة التي أسسها هو وأبوه الباقر. وكانت مدرسته في داره في المدينة وفي المسجد كما كان آباؤه، فحضرها كثير من أعلام المسلمين، وتخرج من هذه المدرسة نخبة من الفقهاء ورواة الحديث، قدّر عددهم بـ(319) عالماً وفقيهاً .

وممن أخذ عن الإمام الكاظم وروى عنه الخطيب في تاريخ بغداد، والسمعاني في الرسالة القوامية، وأبو صالح أحمد المؤذن في الأربعين، وأبو عبد الله بن بطة في الإبانة، والثعلبي في الكشف والبيان. وكان أحمد بن حنبل إذا روى عنه قال: «حدثني موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد ابن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال:حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله. ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قرئ على المجنون لأفاق»

وحتى بعد أن سُجن الكاظم في عهد هارون الرشيد، فإنه لم ينقطع عن العمل العلمي فكانت الأسئلة تأتيه إلى السجن ويجيب عليها بصورة تحريرية. وخصوصاً تلك المسائل الفقهية حول الحلال والحرام، ولذا يرى بعض الباحثين أن الإمام موسى بن جعفر هو الرائد الأول في كتابة الفقه، يقول محمد يوسف موسى: «ونستطيع أن نذكر أن أول من كتب في الفقه هو الإمام موسى الكاظم الذي مات سجيناً عام 183 هـ ، وكان ما كتبه إجابة عن مسائل وجّهت إليه تحت اسم (الحلال والحرام).»
كانت العلاقة التي تربط العلويين بالخلافة متأزمة دائما فقد ورث الامام موسى الكاظم تاريخا داميا من تعامل السلطة مع ابائه واجداده، فكونهم ائمة للشيعة ورؤساء لتلك الجماعة التي تمثل اشرس فئات المعارضة للحكم العباسي والأموي جر عليهم الكثير من التضييق والاضطهاد الذي وصل في كثير من الاحيان إلى التصفية الجسدية.

أُعتقل موسى الكاظم في زمن حكم الخليفة المهدي الذي امر عامله على المدينة باعتقال موسى الكاظم وارساله لبغداد، لكن سرعان ما اطلق سراح الكاظم واعيد إلى المدينة. وتقول الروايات ان المهدي راى حلما افزعه فقام باطلاق سراح الكاظم على الفور

ومع تربع الخليفة الهادي على سدة الحكم، زاد التشنج مع العلويين ليتوج ذلك في موقعة فخ الذي ذهب ضحيتها ثلة من اعيان العلويين، الامر الذي زاد من التضييق على الامام الكاظم الذي كان يراه الخليفة المسؤول والمحرض للحسين بن علي واصحابه المقتولين في فخ حيث قال الخليفة المهدي: والله ماخرج حسين إلا عن أمره، ولا اتبع الا محبته، لانه كان صاحب الوصية في اهل هذا البيت، قتلني الله ان ابقيت عليه. لكن اجل الخليفة الهادي لم يسمح له بتنفيذ تهديده حيث توفي بعد مدة قليلة من وقعة فخ.
موقعة فخ أو معركة فخ معركة وقعت بتاريخ (8 ذو الحجة 169 هـ – 11 يونيو 786م) بالقرب من مكة بمكان يسمى فخ. حدثت المعركة بين الجيش العباسي في مواجهة ثوار من العلويين بزعامة الحسين بن علي (العابد) بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، وكان مع الحسين هذا من بني عمومته إدريس وسليمان ويحيى ابناء عبد الله الكامل ساندا وشاركا في الثورة والحرب ونجو من المعركة إلا سليمان بن عبد الله الكامل فقد استشهد ، وشارك معهم إبراهيم بن إسماعيل طباطبا واستشهد.
بعد مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ابن بنت رسول الله في معركة كربلاء، وفشل ثورة محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط وفشل ثورة أخيه إبراهيم بن عبد الله الكامل؛ بعد فشل تلك الثورات قامت حركات أخرى لعلويين في اليمن وخراسان، لكنها لم تلقَ نجاحًا، وأصابها مثل ما أصاب ما قبلها من ثورات، وعاش من بقي من آل البيت العلوي في هدوء، وربما استخفوا حتى يتمكنوا من إعداد العدة للخروج وهم مكتملو القوة والعدد، وظلت الأمور على هذا النحو من التربص والانتظار حتى حدث نزاع صغير بين والي المدينة المنورة وبعض رجال من آل البيت العلويين حيث أساء التعامل معهم، وأغلظ القول لهم، فحرك ذلك مكامن الثورة في نفوسهم، وأشعل الحمية في قلوبهم، فثار بعض العلويين في المدينة بقيادة الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى العلوي، وانتقلت الثورة إلى مكة بعد أن أعلن الحسين البيعة لنفسه، وأقبل الناس عليه يبايعونه.

ولما انتهى خبر هذه الثورة إلى الخليفة العباسي موسى الهادي، أرسل جيشًا على وجه السرعة للقضاء على الثورة، قبل أن يمتد لهيبها إلى مناطق أخرى؛ فيعجز عن إيقافها، فتحرك الجيش العباسي إلى مكة، والتقى بالثائرين وهم محرمون في طريقهم للحج في (8 من ذي الحجة 169هـ = 11 من يونيو 786م) في معركة عند مكان يسمى “فخ” يبعد عن مكة بثلاثة أميال، وانتهت المعركة بهزيمة جيش الإمام الحسين بن علي الفخي ، وإستشهاده هو وجماعة من أصحابه.

و فخ بفتح أوله وتشديد ثانية واد بمكة، قيل هو واد الزاهر قتل به الحسين بن على (العابد) بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب العلوي يوم التروية سنة 169 ه‍ وقتل معه جماعة من أهل بيته، وفيه دفن عبد الله بن عمرو جماعة من الصحابة. قاله في (مراصد الاطلاع).
استلم الحكم بعد وفاة الهادي أحد اقوى الخلفاء العباسيين هارون الرشيد الذي لم يختلف كثيرا عن ابائه في الحرص على التضييق على الشيعة وعلى راسهم الامام موسى الكاظم. حيث يرى الشيعة ان الائمة الاثنا عشر هم الخلفاء الحقيقيين وان لا شرعية لاي حاكم في وجودهم. وقد لعب الوشاة دورا هاما في تاجيج الوضع حيث دخل علي بن إسماعيل على هارون الرشيد وقال: “ما ظنت ان في الارض خليفتين حتى رايت عمي موسى بن جعفر يُسلم عليه بالخلافة” وزاد على ذلك فابلغ الخليفة بان الاموال تُحمل اليه من المشرق والمغرب وبان له بيوتاً من المال.

ولم يكن لهارون الرشيد ان يتهاون مع مايمكن ان يهدد كرسيه وحكم آل عباس فامر باعتقال موسى الكاظم، فاعتقل وهو يصلي في المسجد النبوي وكان اعتقاله في 20 من شوال 179هـ. وكانت السلطات حريصة على عدم وقوع اضطرابات فارسلت موكبان وهميان احدهما للبصرة والاخر للكوفة ليوهموا الناس عن مسير موسى الكاظم ووجهة اعتقاله، وأمر هارون الرشيد بتسيير موسى الكاظم ليلا وبشكل سري إلى البصرة.

أودع الكاظم في سجن البصرة تحت اشراف رئيس سجنها عيسى بن أبي جعفر، ويبدو ان شخصية الكاظم الكارزمية قد اثرت على عيسى ومن معه بالسجن، فكان لهذا اثر في قدرة العلماء الوصول اليه بشكل سري ورواية الحديث عنه. وقد تكون السلطات في بغداد وجلت من انباء تاثير الكاظم على من حوله فطلب الخليفة من عيسى بن أبي جعفر ان يغتال الكاظم، فرد عيسى برسالة يقول فيها بانه اختبر الكاظم ولم يجد منه سوءا ويطلب اعفاءه من تنفيذ هذه المهمة. فامر الرشيد بحمل الكاظم إلى بغداد بعد ان قضى عاماً بحبس البصرة.

لما وصل الكاظم إلى بغداد لم يحبس في السجن مع عامة الناس وانما حبس في بيت الفضل بن الربيع وقد يكون السبب من ذلك الخشية من تاثير الكاظم على الناس.[22] وبعد فترة غير معروفة امر الرشيد باطلاق سراح الكاظم وتقول المصادر ان اطلاق السراح هذا كان بسبب رؤيا راها الرشيد في منامه. لكن الكاظم لم يُغادر بغداد ويذهب العديد من المؤرخين بانه كان تحت الاقامة الجبرية فيها. وخلال هذه الفترة كان يلتقي بصورة متواصلة مع الرشيد ويخوضون المناقشات الدينية.

أعاد هارون الرشيد اعتقال الكاظم مرة اخرى وحبس عند الفضل بن الربيع مجدداً، لكن الفضل عمد إلى الترفيه عن الامام وعدم اذيته. كما اوعز هارون الرشيد إلى الفضل باغتيال الكاظم الا ان الفضل امتنع وماطل في ذلك. وقد وصلت اخبار الترفيه الذي فيه الكاظم إلى هارون الرشيد الذي كان في الرقة آنذاك. فامر بمعاقبة الفضل وارسال الكاظم إلى السندي بن شاهك. وبالفعل تم اعتقال الفضل وتجريده وجلده مائه سوط امام الناس حتى كاد يفقد عقله
نُقل الكاظم إلى سجن السندي بن شاهك حسب اوامر الرشيد وقد جهد السندي في ارهاق الكاظم والتنكيل به والتضييق عليه بكل الوسائل ابتغاء لمرضاة الخليفة. وذهب المؤرخون إلى ان الكاظم قد سجن في البيت السندي. وعلى الرغم من التضييق في السجن فان الكاظم استطاع استمالة خادم السندي وغيره الذين كانوا يساعدون الكاظم على الاتصال بالعلماء واجابة مسائلهم الدينية.[24] ولم يدم هذا الوضع طويلاً حتى توفي الكاظم في سجنه وكان ذلك عام 183هـ، ويذهب الرواة على الكاظم لم يمت حتف انفه وانما جرى تسميمه والمشهور ان هارون الرشيد عمد إلى وضع السم في الرطب وامر السندي ان يجبر الكاظم على اكله.

عمدت السلطات على تبرأت نفسها من اي مسؤولية محتملة، فعمد السندي إلى جمع 80 شخصا من السجن قبل وفاة الكاظم وطلب منهم ان يطلعوا على حال الكاظم وان يسالوه مااذا كان احدا قد اذاه فالتفت الكاظم للشهود وقال: أشهدوا علي اني مقتول بالسم منذ ثلاثة أيام،أشهدوا اني صحيح الظاهر، لكني مسموم وساحمر في هذا اليوم حمرةً شديدة، وأبيض بعد غد، وأمضي إلى رحمة الله ورضوانه فاصيب السندي بالصدمة.

واجرت الشرطة التحقيق في وفاة الكاظم فجلبت 25 ممن يعرفون الكاظم شخصياً فقام السندي بالكشف عن ملابسه وسؤالهم “أترون فيه ماتنكرونه؟” فاجابوا بلا وتم تسجيل شهاداتهم. ثم جلب غيرهم ممن شهد على عدم وجود اثر جرح في جسد الكاظم. ثم جمع هارون الرشيد شيوخ الطالبيين والعلويين وموسى الكاظم مسجى فقال لهم: هذا موسى بن جعفر قد مات حتف انفه، وماكان بيني وبينه مااستغفر الله منه فانظروا اليه. فنظروا إلى جثمانه من دون ان يجدوا فيه اثر جرح او خنق.
الحضرة الكاظمية حيث دفن الامام الكاظم في بغداد

ووضع بعد ذلك على جسر الرصافة في بغداد تنظر له المارة. ويرى الشيعة ان القصد من ذلك هو اذلال الامام والتشهير به والحط من كرامته. وقد اثارا هذا قريحة الشعراء فقال الشيخ محمد ملة:
«من مبلغ الإسلام أن زعـيمه قد مات في سجن الرشيد سميما

فالغيُ بات بموته طرب الحشا وغـدا لمأتمه الرشاد مـقيما
مُلقى على جســر الرصافة نعشه فيه الملائك أحدقوا تعظيما»

ثم حملوا الجنود نعشه وصاروا يصيحون: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انه لايموت، فانظروا له ميتا. وحُمل الجثمان وسط الجماهير المجتمعة ليوارى الثرى في المقبرة المعروفة بمقبرة قريش
عن ويكيبيديا

المجرم لازال طليقا ويحكم

توفي هارون الرشيد عن عُمُر يُناهز ستة وأربعين عاماً، حيث كان شاباً، وكان ذلك في مدينة طوس شمال إيران، وأمّا سبب وفاته فهو علّةٌ في بطنه كان يُخفيها عن الجميع حتى أقرب الناس إليه، وهم ولداه المأمون والأمين إلّا أنه في طريقه لإحدى الغزوات شعر بدنو أجله وقد اشتد به المرض إلى أبعد حد، فقام بكشف هذا الأمر لأحدِ أصدقائه المقرّبين، وتوفي بعد ذلك بفترةٍ قصيرة. كان الرشيد يُخفي عِلَّته من خلال رَبط بطنه بقطعةٍ من الحرير؛ حتى لا يُظهر لأحد ما يُعانيه، وقد تمَّ دَفنُه في مدينة طوس، بعد أنْ رفضت الدولة الإيرانية تسليم جثمانه للبغداديين، وسمي قبره بالهارونية.

آلت الخلافة الإسلاميّة إلى بني العبّاس بن عبد المطلّب بعد اسقاطهم خلافة الدولة الأمويّة سنَة 132 للهجرة، وقد كانَ هذا الإنقلاب هوَ الإنقلاب العسكريّ والسياسيّ الأول من نوعه في عهد الدولة الإسلاميّة، وقد كانَ دموياً بما يكفي لأنّ تُنتزع السلطة من بني أميّة للعباسيين، وقد ساهَمَ أهلُ العراق وخُراسان من الفُرس في نشأة الدولة العباسيّة، وكانَ أول خُلفاء العباسيين هوَ أبو العباس عبد الله بن مُحمّد الملقّب بالسفّاح. وقد تمَّ تصنيف العصر العباسيّ إلى عصرين، العصر العباسيّ الأوّل، والعصر العباسيّ الثانيّ، وقد بلَغت الدولة العباسيّة أوج ازهارها وقمّة حضارتها في منتصف العصر العباسيّ حيث كانت خلافة هارون الرشيد الذي كانت رُقعة الخلافة الإسلاميّة في عهدِه هيَ الأكبر والأضخم منذ بدء دولة الإسلام وحتّى يومنا هذا، وقد كانَ كَما قُلنا للفرس أيدي وصولة وجولة في الدولة العباسيّة، ونحنُ لا نعني بالفُرس أنّهم غير مسلمين، وإنّا الفرس كأصول ليست بعربيّة من جهة بلاد فارس، وقد اشتهَرَ في عصر الدولة العباسيّة إحدى العائلات الفارسيّة التي تقلّدت مناصب عُليا في الدولة وهي عائلة البرامكة، فمَن هُم البرامكة وما هيَ قصّتهم. البرامكة هُم إحدى الأُسَر التي يعود أصلُها إلى مدينة بلخ، وقد كانوا في الأصل مَجوساً فهدى الله منهم للإسلام، وهُم ينتسبون لجدّهم الأكبر برمك، وكَانَ خادماً في أحد معابد المجوس وهوَ معبد النوبهار، ومعبد النوبهار هوَ من أحد المعابد الأشهر في مدينة بلخ الفارسيّة، وقد كانَ برمك جدّ البرامكة من كبار سدنة المعبد وتبعهُ في ذلك بنوه من بعده، وقد أسلم من ذريّته من أسلم وهُم من الذين تزعّموا الحِراك العباسيّ في خُراسان حيث كانَ من كِبار الدُعاة إلى الخلافة العباسيّة في بلاده هوَ خالد بن برمك، وقد اصطفاه الخليفة العباسيّ ابو العباس السفّاح ليكونَ وزيراً لهُ ولكن بصفةِ غيرِ مُعلنة، واستمرَّ البرامكة في وجودهم في مركز صناعة القرار حتّى كانت نهايتهم في عهد الخليفة هارون الرشيد الذي قضى عليهم في قصّةٍ من التاريخ تُدعى بنكبة البرامكة. نكبة البرامكة يُستخدم هذا المُصطلح كثيراً في كُتب التاريخ لأنَّ هذهِ الأسرة التي قَضت أكثر من نصف قرن في مركز القيادة العباسيّة، قد انقضَّ عليها هارون الرشيد قتلاً وأسراً في فاجعةٍ ونكبةٍ لهُم، فقد انتهى وجودهم في عهد الخليفة هارون الرشيد بتُطوى بذلك قصّتهم ووجودهم في الخلافة العباسيّة وكانَ ذلك في عام 187 للهجرة، ومّما ساهَم في فجيعة البرامكة هو تدخّلهم في شؤون الحُكم كما يروي التاريخ.

1456total visits,2visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “موسى بن جعفر الكاظم”

  1. الكرادي

    الله ينتقم من المالكي الي سوا شغلة الكراده لينتقم العبادي الله على الظالمين الحكومه الفاسده العميله مصيرهم مثل صدام الظالم سيف في الارض انتقم به وانتقم منه

اترك رداً

Protected with IP Blacklist CloudIP Blacklist Cloud