بعضهم أوربيون: أفواج سياحية تقتحم صمت أهوار ميسان

img

حيدر الحسيني

لم تغيّره السنوات برغم مرور (25 عاما) على آخر زيارة لها لهور الحويزة (380 كلم) جنوب بغداد إذ وجدته البارونة البريطانية إيما نيكلسون مديرة مؤسسة عمار الخيرية كما تركته اخر مرة.

تقول نيكلسون “كنت متشوقة جدا لزيارة هور الحويزة وتناول السمك والخبز المحلي والتجول في الزوارق بين بركه، واليوم لم يطرأ عليه تغيير سوى حركة بعض الزوارق التي اخترقت سكونه الطويل، وها نحن اليوم نسير فيه وكأن تلك الايام قد عادت مجددا”.

هور الحويزة الواقع شرق مدينة العمارة والمحاذي لإيران من الشرق يعد الاكبر من بين الاهوار العراقية ، وتعد بركة “ام النعاج” البالغة مساحتها (18كلم) من اكبر البرك المائية، وتتضاعف مساحتها بعد اغمارها بالمياه في فصل الشتاء.

تشتهر الاهوار بطبيعتها الخلابة في فصل الشتاء اذ تتكاثر فيها الطيور المهاجرة والقادمة من شمال اوربا وكذلك شرق القارة الاسيوية وروسيا ايضاً، وهي غنية بوفرة السمك المحلي الذي يمثل المصدر الرئيس للحصول على الرزق بالنسبة لأبناء الاهوار، فهم يتناولونه بشكل يومي ويبيعونه في الأسواق أيضاً.

عشرة افواج من السياح قصدوا ميسان خلال الاشهر القليلة الماضية لمشاهدة الاهوار الجنوبية والشرقية بعد شمولها بالحماية الدولية في حزيران (يونيو) 2016 ، معظمها من العائلات العراقية من وسط وشمال العراق وبعض المغتربين، وكذلك هناك اعداد من السياح الاجانب لم يفصح عن زيارتهم الا بعد المغادرة لأسباب امنية.

نصرت كامل (70 عاما) قال “تركت ميسان قبل عشرة أعوام عندما كانت اعمل لواء في مديرية مرور المحافظة، واليوم كلي لهفة لزيارة أهوارها التي سمعت عنها طويلا بأنها مناطق غاية في الجمال، واول شيء سأقوم به هو اكل السمك الصغير وخبز السياح.

المساحات المائية الشاسعة والتنوع الاحيائي لتلك الاهوار وايضا الطريقة البدائية التي يعيشها ابناء تلك المناطق جعلها محط اعجاب جميع زوارها وروادها من كل المحافظات العراقية، وهناك تنوع اخر هو وجود مناظر جميلة ابرزها المياه الساكنة وتواجد الطيور البرية والمهاجرة.

نجوى إبراهيم (40 عاما) عراقية مقيمة في الإمارات العربية المتحدة تقول “دفعني الشغف لزيارة الاهوار لما تتمتع به تلك المنطقة من سمعة طيبة كونها مناطق طبيعية لم يتدخل الانسان في تكونها او يتم التلاعب بطبيعتها وكذلك التعرف على اهلها عن قرب، كيف يأكلون كيف يعيشون ما نوع ملابسهم او طعامها كل تلك التفاصيل شدتني لزيارة هور ام النعاج.

واضافت “هناك من يرغب بزيارة الجبال او المدن حديثة الطراز ، لكن الاهوار لها سحرها الخاص ، وما وجدته كان جميلا لولا نقص الخدمات، عدم وجود طرق معبدة لها او حتى زوارق سياحية غير زوارق الصيد الموجودة، وكذلك مرافق سياحية متكاملة كالفنادق والمطاعم وسواها من معالم تجعل من تلك المناطق قبلة للسواح ، فأمني نفسي بان اجدها بأفضل حال في الزيارة القادمة.

مهدي اللامي مدير شركة ميسان وهي احدى الشركات التي تقوم بتنظيم رحلات الى الاهوار يقول ” اعتقد بان شركتنا هي اول الشركات التي دخل الى عمق الاهوار مع مجاميع من العائلات العراقية وبعض المغتربين ، ولغاية الان احرزنا دخول عشرة افواج كل فوج يتراوح بين (50-150) سائحا”.

ويضيف “هناك صعوبات تواجه عمل السياحة في الاهوار ابرزها الوضع الامني إذ يعد هور الحويزة محاذيا لإيران وهذا الامر دفع السلطات لاغلاق بعض المنافذ لمنع السواح من التوغل الى ذلك العمق وتحديد تواجدهم في مناطق معينة.

الوضع الامني ذاته كان وراء عدم الافصاح عن زيارة مجموعة من السواح الاجانب من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا ، اذ يعتقد هؤلاء السياح بان هناك صعوبات امنية تحول دون زيارتهم للأهوار فضلا عن تحذير سفاراتهم لهم من السفر و دخول تلك المناطق النائية.

ويقول علي كرم رئيس لجنة السياحة في مجلس محافظة ميسان ان “الحكومة المحلية اصبحت تعي تماما رغبة المواطنين في مشاهدة الاهوار، مع وجود عائق هو محاذاة الاهوار الشرقية مع ايران وهذا ما يدفع قيادة الحدود الى تدقيق اسماء الراغبين بالسياحة في تلك المناطق.

ويضيف “نقوم حاليا بتوفير الحماية الكافية للوفود الاجنبية والمحلية الراغبة بزيارة الاهوار وهناك تسهيلات مناسبة تقدمها الحكومة للشركات السياحية”.

الاسباب التي تدفع السياح الى زيارة مناطق الاهوار مختلفة لكن تجمعهم رغبتهم في التعرف على المكان ومشاهدة الطيور البرية وجمال سكون المياه وممارسة الحياة البدائية البسيطة واكل السمك المسكوف والخبز المحلي.

ويشير الناشط البيئي احمد صالح الى ان اهوار ميسان غنية بكل شيء بل قد تكون متفردة بطبيعتها لكن ينقصها الاهتمام الحكومي وتوفير الخدمات المناسبة التي يحتاجها السائح ويقول “يتوجب بتوفير بيئة مناسبة للسياحة وابرزها تدريب مجموعة من الشباب كادلاء سياحيين داخل تلك المناطق وانشاء بعض المرافق السياحية كمحطات انتظار او استراحة وايضا توفير زوارق سياحية خاصة بتلك المناطق لمساعدة السياح على مشاهدة المكان بشكل افضل” .

1553total visits,1visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “بعضهم أوربيون: أفواج سياحية تقتحم صمت أهوار ميسان”

  1. الحلاوي

    أعلنت هيئة السياحية، الجمعة, عن تضاعف اعداد السياح المحليين إلى مناطق الاهوار خلال الاشهر الماضية، مبينة أن التقديرات تشير إلى تسجيل نحو 15 ألف سائح خلال أعياد نوروز.

    وقال رئيس الهيئة محمود الزبيدي في تصريح صحفي، إن “اعداد السياح المحليين الى مناطق الأهوار تضاعفت خلال الأشهر الماضية”، موضحا أنه “تم تسجيل نحو 15 ألف سائح خلال أعياد نوروز فقط”.

    وأضاف الزبيدي، أن “انتعاش السياحة في الاهوار بحاجة الى استثمارات في مجال الفنادق والمنتجعات السياحية والطرق والجسور”، مشيرا إلى أن “نقص الفنادق والبنى التحتية في المحافظات الجنوبية هو المعرقل الوحيد امام حركة السياحة “.

اترك رداً

Protected with IP Blacklist CloudIP Blacklist Cloud