الهجرة ..بين غضب ترامب ورغبة ميركل

img

كريم البيضاني

قامت ضجة كبيرة حين سمع الجميع كلمات رئيس الولايات المتحدة الجديد دونالد ترامب عن غضبه حول الهجرة واللجوء ..كما انه صب جام غضبه على سياسة المانيا بشخص السيدة ميركل حين اعلنت ترحيبها بقدوم اللاجئين من سوريا والعراق…وهنا نحن نقوم بتحليل هذان الموقفان المتناقضان..طبعا لكل جهة لها اسبابها…ولكن في النتيجة فالطرفان يرغبان بقدوم سكان جدد الى امريكا والمانيا..وهناك من فسر الامر على انه عنصرية وكراهية عند ترامب وانسانية وحقوق انسان عند السيدة ميركل…
في المانيا وكما هو الحال في معظم الدول الصناعية المتقدمة تعاني من نقص الولادات الجديدة وعزوف الناس عن الزواج بسبب المغريات الاخرى غير العلاقات العائلية التقليدية..فمعظم الناس هناك يذهبون الى العمل ويتطلب ذلك من وقت الانسان مالايقل عن 10 ساعات يوميا والكثير من هؤلاء يستمرون خارج البيت في مقهى او مناسبة او حتى الذهاب الى السينما او ممارسة الرياضة في اماكن اللياقة ..الخ…وهذا يعني ان هؤلاء ليس لديهم الوقت للجلوس في البيت الا وقت النوم وهو لايزيد عن 8 ساعات من النوم يوميا..يعني ذلك ان الشخص يعيش بين العمل والنوم مدة 18 ساعة ولم يتبقى له سوى 6 ساعات يوميا في اقصى الحالات…
وهناك عوامل اخرى تجعل الناس تعزف عن الارتباط العائلي وانجاب الاطفال ومنها الحرية الشخصية والعلاقات خارج الزواج..فيمكن للانسان ان يكون لديه صديق عاطفي من كلا الجنسين ويسكنون معا في منزل وتعتبرهم الدولة مثل المتزوجين في الحقوق …ولهذا تجد ان مسالة انجاب الاطفال تخضع للمزاج والرغبة وليس غير ذلك…
لهذا تجد الناس يهتمون بالبقاء على قيد الحياة فترة اطول وعندما يموتون لايمكن تعويضهم..فتجد الوفيات اكثر من الولادات…وهذا يسبب نقص في عدد السكان…ففي نهاية الالفية الثانية مثلا ..كانت هناك دراسات في المانيا تتوقع نقص سكاني يصل الى اكثر من ثلاثين مليون نسمة في عام 2040…ولكن الاخبار الاخيرة تدحض هذه الدراسات على ضوء فتح الحدود للهجرة وتجنيس القادمين..حيث تنتشر الاخبار حول زيادة مضطردة في نسبة الولادات في مدينة مثل ميونخ..حيث يقول مذيع احدى الاذاعات المحلية ان عدد الولادات تجاوز نسبة هائلة قياسا الى فترات سابقة …وسبب هذه الزيادة هم المهاجرين واللاجئين الذين وصلوا الى المانيا في متصف التسعينيات من القرن الماضي ..وهم الان قد حصلوا على الجنسية الالمانية…
في المقابل فان سياسة امريكا في مجال الهجرة جعلتها على راس دول العالم في مجال الانتاج الفكري والاختراعات والكفاءات والتقدم العلمي والصناعي في كافة المجالات..والسبب هو ان امريكا تستقبل المهاجرين اصحاب الكفاءات وتعلن قرعة يتنافس عليها كل من يرغب بالهجرة وضمن شروط الدولة الامريكية…اضافة الى من لديه ثروة بحد ادنى.كبير..
بعد حروب افغانستان والعراق وسوريا…ظهر في امريكا عنصر جديد في مجال الهجرة يتمثل باللاجئين والهاربين من الحروب ..واغلبهم لايحملون شهادات او انهم سراق ثروات هذه البلدان ومنهم من اشتغل مع الجيش الامريكي…اما الكفاءات فعددهم لايضاهي البقية حيث ان المهندس والطبيب مرحب به في كل انحاء العالم…
مخاوف واعتراضات ترامب كانت ولازالت على الكم الهائل من العابرين للحدود الامريكية من جهة المكسيك المجاورة..حيث اتى فقراء امريكا اللاتينية وكذلك دخل معظم العراقيين والافغان والسوريين من نفس الحدود…
هم ترامب هو ان هؤلاء الذين يقدرون باكثر من عشرة ملايين يحملون معهم مشاكلهم الاجتماعية في بلدانهم..وهذا ماجعل الجريمة المنظمة تزدهر ومنها تجارة المخدرات والارهاب ..وهنا نقصد ليس هؤلاء الهاربين من الحروب ارهابيين بل هم بيئة صالحة لانتشار التطرف والارهاب..من خلال تواجدهم في فعاليات الجمعيات المسلمة وغيرها المرتبطة باموال النفط والمخدرات…حيث ان المهاجر الغير متعلم سيجد نفسه خارج المجتمع الامريكي الراسمالي..الذي لايؤمن بان الانسان يولد فقيرا ويبقى فقيرا..كما يعتقد هؤلاء القادمين.. وينعزلون في مجتمعات ضيقة مرتبطة بدولهم التي اتوا منها وليس لديهم الرغبة بالاندماج بالمجتمع الامريكي ويجعلهم ناقمين عليه….فمعادلة الحياة في امريكا تستند على العمل والقروض …
ولهذا تفاجأ البعض بالموقف المتناقض لادارة ترامب من الارهاب من خلال شمول الدول المصدرة للمهاجرين بالخطر الارهابي على امريكا..ولم يشمل الدول التي تصدر ابنائها لتنفيذ الاعمال الارهابية مثل دول الخليج النفطية وباكستان وتركيا وغيرها من حلفاء امريكا..
الملفت في الامر ان تركيا قد تنبهت لما تقوم المانيا واعلنت انها ستعطي الجنسية التركية للاطباء والمهندسين واصحاب الثروات من اللاجئين والمقيمين على اراضيها وحتى غير المقيمين…لانها ستضرب عصفورين بحجر واحد..اولا ان هؤلاء اللاجئين تعلموا اللغة التركية وسهولة اندماجهم في المجتمع التركي واستعمالهم لاحقا كنافذة للدخول الى المجتمعات التي اتو منها لغرض التجارة وحتى السياسة والامن..والامر الاخر هو رفد الاقتصاد التركي بكفاءات جاهزة قد تكون لديها خبرة في مجال الهندسة والطب…
لقد قامت المانيا بتسهيل عملية اللجوء والهجرة للكفاءات وهذا لم يكن سرا بل تجده يذكر في كل وسائل الاعلام الالمانية…والدليل ان هناك مئات الالاف من اللاجئين سيتم او تم تسفيرهم بعد ان تمت فلترتهم …اما المخاوف الامنية من قدوم اللاجئين من فئة الارهابيين فهو مسيطر عليه في المانيا حيث ان من يقوم بهذه الافعال الارهابية والجرائم هم قلة قليلة لا تتجاوز نسبتها 0,001 من عدد المهاجرين القادمين ..ولهذه الاسباب يريد ترامب اعادة المهاجرين غير المفيدين للمجتمع الامريكي…
فلو لاحظنا مثلا ما يحصل في الاردن..حيث استقر الكثير من العراقيين ونهبوا ثروات بلدهم واودعوها في بنوك الاردن واسسوا شركات تسهل للشركات والبضائع الاردنية بالهيمنة على السوق العراقي وازدهرت الاردن وافقر العراقيين…حتى ان الاردن الذي لايجد فيه المواطن ماء يستحم فيه ..يصدر المنتجات الزراعية من الفجل الى البصل الى اسواق العراق ..والعراق فيه ماء كثير وانهار واراضي زراعية خصبة…

1526total visits,2visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

7 تعليق على “الهجرة ..بين غضب ترامب ورغبة ميركل”

  1. علي الكرادي

    اذا تقول الاردن تصدر لنا البصل والفجل هذا صحيح لان اهل العمائم خلو الشعب بس يلطم وعلموا الناس على ثقافة اللطم فامواطن فقد احساسه من اجل ان يخدم البلد فانتهت الزراعه والصناعه المحليه والساسه الحراميه هو رجل سياسه في نفس الوقت وتاجر الانسان العراقي في العراق ليس عنده مستقبل في العراق الافضل له ان يهاجر ويبني حياته في بلد اخر الامام الحسين عليه السلام انتفض على يزيد اجل الظلم ويوجه رساله الى العالم بس ماترك رساله يقول للناس اتركوا عملكم ولا تطورا نفسكم وتسرقون البلد باسم الدين وتقتلون الناس حتى يصبح ملكه ورث ويباع الى الحراميه ايران تضحك على العراقين تطور بلدها تصنع صواريخ وطائرات وسيارات وتصدر الى العراق بالمليارات وجماعتنه بس ملتهين بالطم انت تجي مشاي من البصره الى كربلاء مشي بتموز وتارك حقوقك ابسط شئ مطالب بالكهرباء ولو شغلة الكهرباء خدعه وضحك على الناس لان انا كنت موظف بالكهرباء واعرف اللعبه هي اوامر من امريكا من زمن صدام اني ماشايف شهر محرم 12 شهر لو بس بالعراق يصير هذا الشئ

  2. غير معروف

    بينما كانت الحرب دائره بين دول المحور ودول الحلفاء في الحرب العالميه الثانيه ظهرت اول موجات الهجره الجماعيه من معسكر الى معسكر اخر حينها تنبهت دول الحلفاء اي الغربيه وامريكا الى هذا الشان ووضعته في برامجها السياسيه والتي سوف تظهر بعد الحرب العالميه الثانيه وهذا الاهتمام الغربي ظهر بعد نهاية الحرب وقاموا بتاسيس عدة منظمات تحت لافتة منظمات ديمقراطيه وانسانيه والغرض هو سياسي كي تستوعب هذه المنظمات الهاربين من المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي انذلك ومن ثم غسل ادمغتهم وتحويلهم الى عناصر تتحرك على ضوء الثقافه الجديده والتي حشيت في ادمغتهم , واستمرت هذه السياسه من الغرب وامريكا تستقبل المعارضين الى الحكومات التي لا تريد الانصياع الى سياسة امريكا وحلفائها واذا اتى الى امريكا او الى الغرب لاجيئ من دول صديقه لها فانها لا تعترف بسمة الانسانيه بل تطرده الى ان يصبح شريد .
    سياسة اللجوء وقبولها من الغرب انها 80 بالمائه مبنيه على اسباب سياسيه والعشرون المتبقيه منها انساني ومنها لفائدة البلد المستقبل الى اللاجئين .

  3. غير معروف

    ظهرت في الاونه الاخيره ومن خلال حرب امريكا على العراق ان بعض رؤوساء امريكا لهم خطاب خاص ولا ينسجم مع السياسه المعلنه من قبل امريكا وهذا الامر هو نهج جديد يتماشى مع سياسة الفوضى الخلاقه , اي ان القرار الذي اتخذ من قبل الحكومه الامريكيه هو الذي سوف يفعل اما خطاب ترامب يعد استفزاز لمشاعر الاخرين ودعايه مسبقه لتحجيم قدرة المواطن الشرقي اوالغربي , منذ عقود او قرون امريكا يوجد لها معين لاينضب من المهاجرين الاوربيين وكذلك من امريكا الجنوبيه واذا اتى اليها مهاجرين عرب حتى سود امريكا لايرغبون بهم لما تركت وسائل الاعلام دعايه مناهظه الى العرب والمسلمين وهذا الامر لا ينفي ان بعض العرب والمسلمين لا يتقيدون بضوابط ولا يخضعون الى اي قانون لانهم ارهابيين اومجرمين ولكن هذا لا يعيني ان هذه السمه تطلق على العرب والمسلمين مجتمعين , انها حرب مقننه تجري في الساحه العالميه ضد الاسلام والعرب ولكن ليس ضد عرب السعوديه وعرب موزه الارهابيين علما ان ال مرخان وال موزه هم ليسوا بعرب وليسوا مسلمين .

  4. خضير عبد علي

    مقال ممتاز وهنا بعض الاخطاء اللغوية (يصل الى اكثر من ثلاثون مليون الخ)والصحيح(ثلاثين مليون)لان من كما هو معروف حرف جر. كلمة (حيث) تستخدم للدلالة على ظرف المكان فقط. (الغير)تعني الاخرين لذا القول(الغير مفيدين للمجتمع…الخ) الصحيح (غير المفيدين) .(على ضوء…) الاصح(في ضوء).
    مع التمنيات لكم بالنجاح
    *******
    شكرا على الملاحظات..
    وسنقوم بتصحيحها…

  5. مذكرتان: 11 مليون مهاجر مهددون بالطرد في أمريكا

    بات نحو 11 مليون مهاجر مهددون بالطرد من الولايات المتحدة، بعد صدور مذكرة رسمية تدعو إلى طرد جميع من يعثر عليهم أثناء ممارسة أعمالهم إلى خارج البلاد.

    ونشرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية الثلاثاء مذكرتين جديدتين بشأن الأشخاص الذين يقيمون بشكل غير شرعي، مشيرة إلى أن الطرد قد يشمل جميع المهاجرين غير الشرعيين ويبلغ عددهم نحو 11 مليونا.

    وحسب فرانس برس، جاء في مذكرتين، أن وزير الأمن الداخلي جون كيلي أصدر أمرا لعناصر الجمارك والهجرة بطرد كافة المهاجرين السريين الذين يعثرون عليهم أثناء قيامهم بواجباتهم، في أسرع وقت ممكن.

    وحددت الإدارة الأميركية سبعة مستويات من الأولوية لإبعاد المهاجرين السريين بدءا بالذين ارتكبوا جنحا أو جرائم. ويترك للموظفين حرية تقييم الخطر الذي يطرحه شخص دون أوراق ثبوتية على السلامة العامة أو الأمن القومي.

    لكن المذكرتين تبقيان على الحماية التي منحها الرئيس باراك أوباما منذ 2012 للأشخاص دون أوراق ثبوتية الذين أتوا أطفالا إلى الولايات المتحدة في إطار برنامج “داكا”.

    وجاء فيهما أيضا “لن تعفي الوزارة أي فئة من الأجانب يمكن إبعادهم باستثناء بعض الحالات النادرة”.

    وتابعتا “كل الذين انتهكوا قوانين الهجرة يمكن أن يلاحقوا وقد يصل الأمر إلى طردهم من الولايات المتحدة”.

    وبدأ كيلي الذي يطبق أيضا مراسيم وقعها دونالد ترامب في 25 يناير، بالإعداد لبناء الجدار الذي وعد الرئيس الأميركي بإنشائه على الحدود مع المكسيك.

    وتوظيف خمسة آلاف عنصر جمارك و10 آلاف موظف هجرة سيسمح بتسريع الحملة لقمع الهجرة السرية.

اترك رداً

Protected with IP Blacklist CloudIP Blacklist Cloud