«نحن العراق ونحنُّ للعراق»

img

فوميو إيواي* *سفير اليابان في العراق
غالباً ما أقول لأصدقائنا العراقيين إن اليابان هي رفيقة درب العراق في طريقه نحو التعافي وإعادة الإعمار وأني أخٌ لكم لم يولد في بلاد الرافدين، وأنا مؤمن أن الأخ الحقيقي يقدم النصح القاسي أيضاً عند الحاجة، كما في المثل العربي (أخوك من صدقك النصيحة).
وفي هذا العمود، سأتجرأ على فعل ذلك، وآمل حقاً أن تصل كلماتي قلوب أصدقائنا العراقيين.
«نحن العراق ونحنُّ للعراق». لقد سمعت هذا الشعار في فيلم إعلاني عرض مراراً على التلفاز أثناء وجودي في بغداد في المرة السابقة. لقد مرت حوالي عشر سنوات منذ ذلك الحين، ومن المحزن للغاية أن هذا الشعار لايزال يتوجب تكراره الآن. كان الفيلم الإعلاني يبين كيف أن جهود العراقيين العابرة للطائفية ستمكن العراقيين من بناء مدنهم المدمرة بشكل كامل ومطلق والتحول الى مدن كبرى بناطحات سحاب باهرة كتلك التي نراها في دبي الامارات .
كان العراق يرى ضوءا في نهاية النفق قبل عشر سنوات بعد الفترة الطويلة من المذابح والدمار منذ عام 2003،وكان ينبغي أن يعيد بناء نفسه كما في الفيلم. كان العراق والعراقيون، وما زالوا باعتقادي، يمتلكون الإمكانية لتحقيق ذلك. وأتمنى من شعب العراق والمجتمع الدولي أن يباركوا مثل هذا التعافي العراقي.
لماذا فشلنا في رؤية مثل تلك التطورات؟ هل كان ذلك لأن «داعش» غزا العراق؟ هل كان ذلك لأن «داعش «ظهر بشكل سحري بيوم واحد؟ لا أظن أنني بحاجة للتخمين لأنني أعتقد أن الأسباب معروفة وبشكل جيد لدى الجميع . والمهم لنا جميعاً هو أننا تعلمنا دروساً من تجاربنا الماضية المريرة.
ويمنحنا تحرير الساحل الأيسرلمدينة الموصل من قبل القوات العراقية الشجاعة فرصة ذهبية للسعي مجدداً لتحقيق ما فشلنا في تحقيقه قبل عشر سنوات مضت. وبلا أدنى شك أن بناء عراق جديد في مرحلة ما بعد «داعش» سيكون مهمة مضنية لنا جميعاً، وخصوصاً الشعب العراقي. الحرب ضد «داعش» لم تنته بعد، والعراق يعاني من صعوبات مالية، فلا يسعه تأجيل التعامل مع الإصلاحات الإدارية والاقتصادية. ولا يمكن تحقيق هذه المهمة الهائلة بين ليلة وضحاها، وقد تفرض على الشعب العراقي المزيد من المعاناة والتضحيات على المدى القصير. وبالرغم من ذلك، بدون تحقيق تلك المهمة وإيثاراحتياجات بلدكم على تلك الخاصة بكم ، لا يمكن للعراق ان يحقق تقدماً ليصبح مكاناً أفضل لأبنائكم وبناتكم، بل وحتى للاجيال المقبلة.
أتوقع بشدة من أصدقائنا العراقيين وقادتهم السياسيين أن يبنوا وبصدق الثقة المتبادلة فيما بينهم ، لا بالكلمات فحسب، بل بالأفعال الملموسة التي تعزز المعنى الحقيقي للهوية الوطنية في العراق.

1218total visits,4visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

3 تعليق على “«نحن العراق ونحنُّ للعراق»”

  1. غير معروف

    هذا المواطن الياباني شريف ومحب الى العراق وشعبه وبالتاكيد انه اطلع على تاريخ العراق وكيف كانت حضارته الرائده مهدللحضارات العالميه الاخرى .
    العراق يمكن ان يصبح دوله متحضره ومتطوره ولكن يوجد عقبات كبيره تقف حائلا او مانعا في طريق خروج العراق من الظلمه الى النور وهذه العقبات التي تعرقل سير تطور الحضاري في العراق متعدده منها ذاتي والاخر موضوعي ومن سوء حظ العراق ان العامل الذاتي والذي يؤخر تطور العراق هو عامل قوي وهي شريحه كبيره مختلفة الانحدارات الطائفيه والتي تناهظ فكرة سقوط حزب البعث وكذلك تناهظ فكرة ان يصبح للشيعه سهم في الحكومه الحاليه اما العامل الموضوعي فاغلبه يظم المحيط الاقليمي دويلات مجاوره للعراق وكذلك يوجد محيط عالمي تقوده امريكا لانها تريد ان يبنى العراق وحسب المقاسات التي تريدها هي واذا وافق الشعب العراقي على شروط امريكا التعجيزيه فنرى ان شروط امريكا تظرب المجتمع العراقي في الصميم حيث تريد امريكا والغرب ان تتم مراحل تطور الفرد والمجتمع العراقي على ضوء نظرية تعويم المجتمع بالبغاء وانتشار الخمور ولعب الميسر واعطاء ولائات الفرد والمجموعه الى تنظيمات ماسونيه كما يحصل في الغرب وامريكا ,ان هذا التطور الذي تريده امريكا للعراق يعد تطور سلبي لانه سوف يسحق الشخصيه العراقيه والتي اعتادت على عادات وتقاليد عربيه واسلاميه نبيله تختلف عن عادات وتقاليد الامه الامريكيه ,
    اني ارى في نهاية افق علاقة العراق مع اليابات ضوء لامع ينير ظلمات فترة الارهاب التي فرضت على العراق وشعبه وما على الحكومه العراقيه الا ان تتقدم بخطوه ايجابيه الى اليابان وشعبها الكريم وتعطي فرصه الى خبراء وشركات اليابان الصناعيه ان تنجز اهم المشاريع العمرانيه والصناعيه واعادةبناء البنى التحتيه والتي تعرضت للخراب الفاشي وارهاب الوهابيه .

  2. غير معروف

    اختلاف شاسع يطل علينا من تصريح هذا المواطن الياباني وحبه للعراق وهذا الاختلاف هو كيف يفكر بنا اي كيف يفكر بالعراق , المسلمون والعرب وهم محيط العراق الاقليمي انهم يفكرون بارسال الارهاب الوهابي وتفجير المواطنين العزل والابرياء اما اليابان والتي تقع باقاصي شرق القاره الاسيويه فانها تنظر الى العراق وشعبه بعين العطف والصداقه كي ينهظ العراق وشعبه من كبوته وهي تصرح اني اريد ان امد يد العون الصادقه الى احبتنا في العراق , شتان امر هذه الدنيا ترينا فوارق الاعمال وكاننا نقارن بين الثرى والثريا .

  3. كلامه بالصميم
    ولكن شنسوي للباعوا شرفهم ومازالوا يضعون مصالحهم فوق الاولويات الوطنية والدستور والقوانين ؟ وها هم في جنيف من اجل فتنة جديدة لانهم اصبحوا مسوخ باعين جماهيرهم قبل الاخرين من الشعب العراقي

اترك رداً

Protected with IP Blacklist CloudIP Blacklist Cloud