لماذا شباط اسود؟

img

عبدالامير العبادي
في الثامن من شباط عام 1963

كنت في الثامنة من عمري وكنت حينها في الثاني ابتدائي اسكن في البصرة منطقة العشار حي القشلة ضمن منطقة شعبية فقيرة لاتتجاوز مساحة اكبر دار فيهاعن 150متر مربع ازقتها غير معبدة

في هذا اليوم اصبحت المنطقة تعاني الصخب والفوضى والخوف والحزن اذ رحل ابو الفقراء الزعيم عبدالكريم قاسم تاركا العراق لغربان البعث والفاشية تحكمه وحتى ما بعد الفاشية اذ لا توجد مقارنة بين حكم البعث وما بعده من نظام وضعته اميركامتمثلا ب ١٤عام من الفوضى والقتل والدمار والفساد الذي لم يشهده العراق

شباط اسود في عيوني وفي عقلي لاني شهدت بقايا المجازر والتمثيل في البشر في نادي الاتحاد الرياضي اذ شاهدت بقايا اوصال المعذبين والمعذبات

اتذكر ان نساء الحي عندما يزرن اولادهن يأخذن اولاد الحي لزيارة المعتقلين وكنت واحدا من هولاء الاولاد ونتيجة لما كنت اراه اثناء المواجهة تولد لدي التعاطف مع الشيوعيين لعذاباتهم وما لاقوه من قسوة وعنف اذ تمخض ذلك بوعي مبكر سيما وانا ابدا قرائتي للادب الماركسي قصص وشعرولقد تركت احداث شباط هذه اثارا سلبية بالغة في حياة المجتمع العراقي حيث استلام البعث السلطة وممارسته القتل والدمار الذي ادى تارة الى موت الاف الشباب او هجرتهم بين اسقاع العالم هاربين من بطش البعث وخاصة فاشية صدام

لقد اجتمعت عوامل عدة اجهضت فية ثورة تموز واستشهاد الزعيم وقيادات الحزب الشيوعي

منهااخطاء للزعيم وكذلك الشيوعيين ثم تإمر البعث مع عبدالناصرواصطفاف القوى الدينية والتي كان لها دور كبيرباسقاط الثورة وكل ذلك كان متوجا بدعم المخابرات المركزية الاميركيةوكذلك البريطانية

مات الزعيم شهيدا وكذلك استشهدت قيادات الحزب الشيوعي ومنهم المناضل سلام عادل وجمال الحيدري والاف منهم كل ذلك جعل حقا شباط اسود حيث استمر العراق يدفع ثمن ذلك حتى هذه اللحظة

رأس الافعى في انقلاب 8 شباط 1963 المشؤوم ..من هو؟

عبد الزهرة المنشداوي

يوم 8 شباط 1963 شكل انعطافة تاريخية في مسار العملية السياسية العراقية التي ابتدأت مع ثورة 14 تموز 1958 لقد انطبعت عليها احداث هذا اليوم في ذاكرة العراقيين رغم مرور (43) عاماً عليها، إذ كانت قاسية وبشعة، ابتداءً من تصفية قائد ثورة 14 تموز ورفاقه وانتهاءً بحمام الدم الذي تلاها للقوى الديمقراطية واليسارية. البعض ممن عاصروا صبيحة ذلك اليوم المشؤوم تحدثوا الى (المدى) عن تلك اللحظات الرهيبة.
القائد النقابي القديم شايع قاسم الموسوي (66عاماً) تحدث عن الظرف التي ادت الى الاطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم في 8 شباط 1963 كما يراها هو قائلاً: من الناحية السياسية شهدت الساحة العراقية صراعات واحتقانا سياسياً طرفاه القوى القومية من جهة والحزب الشيوعي العراقي من جهة اخرى، وما زاد في حدته احداث الموصل واتفاق اغلب العسكريين على الاطاحة بعبد الكريم قاسم، العسكريون وبعد ثورة 14 تموز 1958 وجدوا ان مؤسستهم انفتحت على فئات كانت من قبل مستجدة جاء بها عبد الكريم قاسم ومكنها من دخول الجيش الذي كان حكراً على مناطق وعائلات محددة.
على صعيد العمل النقابي الحزب الشيوعي العراقي كان مسيطراً على اغلب النقابات، وموقف الحزب من حكم عبد الكريم قاسم معروف بالتأييد والمساندة القوى المعادية رفعت شعار (يااعداء الشيوعية اتحدوا) واستغلت بعض الاحداث والحرية التي كانت سائدة لتخرج بتظاهرات تطوف الشوارع منددة بالحكومة اذكر منها تظاهرات خرجت في الاعظمية وشارع الرشيد نتيجة لابدال عملة فئة الاربعة فلوس بفئة خمسة فلوس وكذلك التظاهرات التي خرجت على اثر زيادة اسعار البنزين.
وأضاف: الاشهر التي سبقت الانقلاب كانت قد شهدت تحجيم للحزب الشيوعي العراقي والقاء القبض على بعض قياداته، وشهدت كذلك اقالة العديد من العسكريين الذين كانوا مثار ريبة وشك السلطة.
رأس الافعى
احدهم ذكر لي أن الزعيم التقى ببعض انصاره وقال لهم هل تريدون ان ادلكم على رأس الافعى وانطلق بهم نحو معسكر (ابو غريب) واشار لهم الى صالح مهدي عماش الذي كان آمراً في المعسكر والقي القبض عليه في حينه مما جعل المتآمرين العسكريين يسارعون في تنفيذ المخطط التآمري لعلمهم بانكشاف خططهم، اضافة الى ان القوميين والبعثيين كانوا في تسارع محموم للسيطرة على السلطة قبل هذا الوقت.
يوم الانقلاب
في ذلك اليوم كان لدي لقاء مع بعض القيادات النقابية في منطقة بغداد الجديدة فسمعنا البيان من الاذاعة في نحو الساعة العاشرة او التاسعة صباحاً لا اذكر بالتحديد مايهم اننا تركنا الاجتماع وتوجهنا الى شارع الرشيد وفي الباب الشرقي رأينا سيارة الزعيم محاطة بحشود جماهيرية رافقته عبر الشارع وصولاً الى وزارة الدفاع في الباب المعظم.
الناس كانت تحمل العصي والفؤوس والبعض منهم شاهدناهم يحطمون (مصاطب خشبية) كانت معدة للجلوس في بعض الساحات ليتخذوا منها سلاحاً للدفاع عن الزعيم هذه الحشود المؤيدة كانت منطلقة من المناطق الفقيرة في الشاكرية والعاصمة المجزرة والمنطقتان الاخيرتان في جانب الرصافة بينما الاولى كانت في الكرخ وعبروا عن طريق جسر الجمهورية.
على العكس من ذلك سلكت الحشود المعادية والمؤيده للانقلاب جسر الشهداء ورأيناهم يحملون رشاشات (بورسعيد) المصرية الصنع كذلك رأيت دبابات تقوم بضرب وزارة الدفاع بينما صورة الزعيم ملصقة على جوانبها وهي طريقة للتمويه على تحركاتهم لعلمهم بأن اغلبية الشعب العراقي لاتناصر الانقلاب كنت ومن معي في وضع حرج فأتجهنا نحو الجسر لنعبر الى ضفة الكرخ، العسكريون المتواجدون على الجسر قالوا لنا اذهبوا الى بيوتكم ولقد رأينا مصادمات سقط فيها قتلى. في البيت وفي نفس اليوم ليلاً جاءنا اربعة عسكريين واحتموا في بيتنا عرفنا بانهم كانوا في حماية بيت الزعيم عبد الكريم قاسم.
اعتقد بان صدور قرار بمنع التجول اضافة الى وجود عسكريين من المهاجمين في الشوارع جعلهم يتخوفون من الذهاب الى مناطقهم.
افراد حماية بيت الزعيم اعلموني بانهم لجأوا أول الامر الى بناية كنيسة في ساحة الاندلس بالقرب من البيت ثم انتهزوا فرصة خلو الشارع وقصدوا بيتنا الذي كان قريباً من منطقة (كراج النهضة) حالياً للاحتماء فيه.
وجودهم في بيتي سبب لي احراجاً وقتها فالبعض ظن بأني من مناصري الانقلاب وان هؤلاء العسكريين هم من الجيش المهاجم لكنني ازلت سوء الفهم اخر الامر ابناء منطقتي هجموا على بعض الحاميات القريبة ولافتقارهم للاسلحة رجعوا متقهقرين… الفقراء كانوا من مؤيدي الزعيم..
الزعيم والفقراء
من طريف ما يذكر المواطن سلومي لعيبي (69) عاماً والذي كان يعمل جابياً في مصلحة نقل الركاب ويسكن حالياً مدينة الصدر في حديثه حول انقلاب 8 شباط.
ان ابن عم له لم يكمل صيامه في ذلك الشهر وكذلك ترك اداء فريضة الصلاة نتيجة ردة الفعل التي اثرت فيه عند الاطاحة بالزعيم من قبل البعثيين والقوميين لكنه عاد الى فروضه الرئيسة اخر الامر.
ويستعيد لنا بذاكرته صبيحة ذلك اليوم (المشؤوم) كما يصفه كنت في طريقي الى عملي عبر جسر الجمهورية فجلب انتباهي وجود تجمع امام بيت قائد القوة الجوية العراقية انذاك (جلال الاوقاتي) وهو اول من سقط صريعاً على يد الانقلابيين وقبل ان يذاع بيان الانقلاب عبر جهاز الراديو وقد رأيت جثته، اذكر انه كان يرتدي بيجامة نوم مقلمة كان بيته قرب السفارة الايرانية الان والتي لم يتبدل موقعها في جانب الكرخ واصلت طريقي من اجل عبور الجسر فوجدنا عسكريين قالوا لنا ان منعاً للتجول قد صدر وعليكم العودة الى بيوتكم، بعدها سمعنا الطائرات ودوي المدافع وهي تدك مبنى وزارة الدفاع، اذكر بأنهم خدعونا قالوا لنا انهم من القوات التي سوف تدافع عنه، وزارة الدفاع في ذلك اليوم استهدفت من منطقة جسر الشهداء والجعيفر رأيت حشوداً كثيفة من الناس تتجه نحو وزارة الدفاع وتهتف بحياة الزعيم تحمل العصي والخناجر، وعندما وصلوا الى المبنى طالبوا الضباط الموجودين بتوزيع السلاح عليهم من اجل الدفاع عن حياة الزعيم عبد الكريم قاسم لكنهم هونوا الامر عليهم ودعوهم للعودة الى بيوتهم، كان الزعيم في داخل المبنى والدبابات والطائرات تدك مبنى الوزارة.
شخصية الزعيم كانت محبوبة لدى الطبقات الفقيرة التي كانت تامل منه الكثير من اجل تغيير واقعها المتردي، اذكر بانه حال تسلمه السلطة عمل على توصيل انابيب مياه لمنطقتنا الفقيرة في الشاكرية بعد ان كنا نشتري المياه (السطل بفلسين) وقد بدأ بتوزيع قطع اراض سكنية على اصحاب الصرائف وبنى مجمعات في مدينة الثورة (الصدر حاليا) وكانت خطته تقضي ببناء البيوت وتسليمها لمستحقيها من اصحاب الصرائف من دون بدل نقدي وبالفعل بنى منطقة نسميها اليوم (الاولى) في مدينة الصدر.
كذلك حرر الفلاحين من الاقطاع واصدر قوانين عديدة لخدمة المواطن منها، قانون التقاعد وقانون الاصلاح الزراعي كان نزيهاً في توجهاته وحريصاً على بناء العراق.
قتلته شركات النفط
ويواصل حديثه فيقول: كان لاينام ليله اذكر أنه كان يقصد مكان تجمع العاملين في مصلحة نقل الركاب في باب المعظم ليلاً ويتحدث معهم كان يراقب اعمال المقاولين المنوطة بهم اعمال تنفيذ الشوارع المتآمر الحقيقي على مشروعة الوطني، هي شركات النفط الغربية، فقانون 80 للتآميم ومناطق استخراج النفط الذي عمل عليه اشعرها بجسامة الخطر الذي كان يمثله على مصالحها، هذه الشركات اتخذت من البعثيين الاداة المنفذة لها الشعب بعد قتله لم يصدق حقيقة موته البعض منهم قال انه حي وسوف يعود وبعضهم ذهب الى انه قصد مكة المكرمة لقد كان الفقراء متعلقون به ويأملون منه الكثير بعد ان كان خلاصهم من النظام الاقطاعي وتحررهم منه ولم يريدوا تصديق مقتله.
مؤامرة شاملة
اذكر ان احد زملائي في مصلحة نقل ركاب وفي احد نوباته الليلية قال لي ان الزعيم صعد في سيارته واعطاه 15 فلساً ثمن بطاقة الركوب فقال له سيدي الزعيم بطاقتك على حسابي لكنه رفض ودفع المبلغ وتسلم البطاقة.
كان يعطينا سلفا على الراتب وبعد مدة قليلة يصدر قراراً فيعتبرها هبة، كنا نسميه (ابو الفقير) وفعلاً كان هو ذلك، الانقلاب استمر يومين وكان اهالي مدينة الشاكرية يهاحمون المراكز في الليل بالعصي من اجل الحصول على السلاح الذي يمكنهم من الدفاع عنه لكن المؤامرة كانت شاملة شاركت فيها دول وشركات من اجل القضاء على مشروع ثورة 14 تموز بقيادة زعيمها عبد الكريم قاسم، لم تكن لديه ميول سياسية كانت ميوله متوجهة نحو الشعب وفقرائه كان يمكن ان يقدم الكثير لو تيسر له الاستمرار بالحكم اصحاب النفوذ والمصالح خشوا اشراك الفقراء في مائدة العراق فتآمروا، المواطن عبد الله لازم مواليد (1947) من الذين خرجوا صبيحة الانقلاب للدفاع عن الزعيم يوم 8 شباط عام 1963 تحدث قائلاً اذكر بأننا اعتلينا سطوح الاكواخ لنرى الطائرات وهي تدك وزارة الدفاع، كان يوماً من ايام شهر رمضان وعلى ما اذكر كانت السماء ملبدة بالغيوم ابي واعمامي كانوا معي على سطح الكوخ والغيظ جعل منهم مرجلاً يغلي كانوا من الفلاحين الذين حررتهم ثورة تموز من نظام الاقطاع بغفلة عن ابي نزلت من على سطح الكوخ وسرت مع شباب تجمعوا على سكة القطار في منطقة الشاكرية مسلحين بمسدسات وعصي سرنا ونحن نهتف بحياة الزعيم وندين البعثية بهتافاتنا في الطريق التقينا بعسكريين قالوا لنا بأن الزعيم لايزال حياً، فزاد ذلك من عزيمتنا وانعطفنا عبر جسر الجمهورية واتجهنا نحو وزارة الدفاع من خلال شارع الرشيد.
خلال هذه المسيرة لم نسمع دوي اطلاقات نارية ومارأيناه لايتعدى الطائرات التي كانت تحوم وتضرب مبنى وزارة الدفاع.
عندما وصلنا المبنى وجدنا عسكريين من وراء سور الوزارة قال لهم البعض ان يفتحوا الابواب لكي يكونوا الى جانب الزعيم.
عند وصولنا الى هناك كانت الطائرات قد غادرت وتوقف القصف وكان العسكريون في داخل الوزارة في رواح ومجيء واقتربوا منا احدهم قال اعطونا سلاحاً لندافع به لكنهم اخبروه بان الامر لايعدوا فورة (زعاطيط) سوف تنتهي خلال ساعة او ساعتين من الزمن في هذه الاثناء دوت اصوات المدافع ووجد انصار الزعيم انفسهم في موقف لايحسدون عليه فلاهم حصلوا على السلاح ولافتحت لهم الابواب ليتمترسوا في مبنى الوزارة مما اجبرهم على التفرق يمينا وشمالاً لكنهم في الليل اخذوا يهاجمون مراكز الشرطة من اجل الحصول على السلاح.
الانقلاب استمر يومين وكان اليوم الذي عرضت فيه جثة الزعيم على شاشة التلفزيون قتيلاً يوماً لاينسى الكثير منا بكاه وبعضنا لم يكن يريد ان يصدق موته، لقد حكموا عليه بالموت خلال ساعة او ساعتين وعبثوا بجثته امام الشعب العراقي.


(8شباط) علامة التخلف السياسي

علي الأشتر
ان قراءة تاريخية لواقعة (8 شباط) قراءة موضوعية وعلمية لابد من ان تقود الى اطروحة ان هذه الواقعة لم تك سوى علامة على التخلف السياسي السائد في البلد حينذاك، اذ لم تقر القوى السياسية (حكومة واحزاباً) بامكانية الاصلاح عن طريق التفاعل والحراك السياسي الذي يمكن ان يفضي لنتائج اكثر رومانسية، من تلك الحكايات عن القتل والاغتصاب والترويع والتعذيب، إذ لم تترك الواقعة في الذاكرة السياسية او الشعبية سوى ذكريات مصبوغة بلون الدم والدموع، واطفاء جذوة الامل في نفوس الناس والتي حركها التغيير في شكل النظام السياسي (عام 58) هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى ابانت الواقعة ان القوى التي قامت بالواقعة لم تكن على درجة من العقلانية والنضج السياسي الذي يمكنها من تسلم السلطة سياسياً، بل عولت على العنف المسلح او استخدام القوة، وهي قوى كانت تنتمي وظيفياً للجيش، مؤسسة القوة بامتياز، بالضبط كما حصل في (1958) إذ جرى التغيير عن طريق المؤسسة العسكرية فأين دور القوى السياسية في احداث تغييرات عقلانية وحضارية في بنية الدولة من دون ان تقترن او تسمح لروح القوة الكامنة في الجيش ان تثب لتخلق لحظات دموية في تاريخ الشعب لحظات كارثية، او واجهضت الواقعة الدموية بواقعة دموية اخرى حدثت بذات الالية، التعويل على القوة والقمع، والجيش، الانقلابات المتتالية والمؤامرات هي سمة مميزة لتاريخ السياسة في العراق، وهو مؤشر اخر على علامة التخلف السياسي.
الانفراد بالسلطة والاستحواذ عليها، والفردية، والاستبداد والغاء الاخر واسكاته، والشمولية هي سمات ليست سياسية فقط تعبر عن طبيعة النظام السياسي بل هي ايضاً سمات نفسية واجتماعية للقوى التي كانت تتصدى او تتصارع على السلطة اذ تعبر او لا عن غياب العقلانية او استخدام العقل وثانياً تعبر عن عدم النضج الانفعالي، وروح المغامرة، و الميل لاستعمال العنف والقوة سمات تتصل بالتكوين الثقافي والحضاري لافراد المجتمع، ومراجعة لكتب العالم علي الوردي ترشدنا الى اصول التخلف السياسي لسلوك القوى السياسية العراقية والتي ادركت اخيراً، ان امثل السبل وافضلها لادارة البلد لايمكن ان تكون الا عن طريق المشاركة الواسعة لكل مكونات المجتمع العراقي، كما ادركت خطورة مؤسسة القوة في الدولة اي الجيش، فاقصته عن ميدان السياسة الا بحدود وظيفته في تحقيق الامن الوطني ان الدرس الاهم من واقعة 8 شباط يتلخص في ضرورة ان يعي العراقيون انه لايمكن لاي مكون منهم ان يدير شؤون البلد من دون بقية المكونات، وهذا بداية النضج السياسي القائم على رؤية واضحة لعناصر الواقع العراقي، ومن دون العقلانية السياسية سوف تتكرر الوقائع الكارثية، وعلى الجميع ان يقر للاخرين بحقوقهم.

619total visits,2visits today

الكاتب shababek

shababek

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Protected with IP Blacklist CloudIP Blacklist Cloud